الإثنـين 11 أكتـوبر 2004

 Monday 11, October 2004

كرزاي: الانتخابات الافغانية شكلت "هزيمة للارهاب" - كينيث بيغلي فر بمساعدة اثنين من خاطفيه قبل ان يعدم - الحكم بالاعدام في الاستئناف على خمسة من المتهمين في تفجير الناقلة "ليمبورغ" - رامسفلد يتوقع تصعيدا للعنف خلال زيارته المفاجئة الى العراق - التعرف على جثث 11 اسرائيليا والايطاليتين الذين قتلوا في اعتداءات سيناء - ملك البحرين: النظام الاقليمي في الخليج ليس ممكنا قبل حل الصراع في الشرق الاوسط - مصر: تحديد هوية مالك إحدى السيارات المفخخة - فوزان ساحقان للبرازيل والارجنتين في تصفيات المونديال - ياسر القحطاني: لن أسقط في " فخ " الهلال - طلاق وشيك بين الاتحاد المصري والمدرب تارديللي - دورة فيلدرشتات: اللقب من نصيب ديفنبورت -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

رامي دعيبس

سلطانة السنجاري

فدوى البرغوثي

إبراهيم أبو الهيجاء

د. إبراهيم حمامي

إبراهيم عبدالعزيز

أبو حسرة الأيوبي ....

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

أحمد فهمي

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أ. أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

باسم الهيجاوي

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

د. تيسير مشارقة

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جميل حامد

جميل حامد

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خالد منصور

خديجة عليموسى

خليل العناني

دينا سليم

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

زياد مشهور مبسلط

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

سوزان خواتمي

سوسن البرغوثي

د. سيد محمد الداعور

د. سيف الدين الطاهر

شاكر الجوهري

د. شاكر شبير

صخر حبش

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبد الوهاب القطب

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

د. عبير سلامة

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

د. علاء أبوعامر

علاء بيومي

علي البطة

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتح الرحمن محمد يوسف

فتحي درويش

فتيحة أعرور

فريد أبو سعدة

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

لبكم الكنتاوي

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مؤيد البرغوثي

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الحمد

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد رمضان

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمـد فـؤاد المغــازي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

مفيد البلداوي

منذر أرشيد

منى كريم

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

موفق السواد

موفق مطر

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

د. نزار عبد القادر ريان

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيا الشريف

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

ورود الموسوي

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى رباح

يحيى عايش

يعقوب محمد

د. يوسف مكي


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  الثقافية


  النص الكاريكاتور

يوميات أبي الحسرة الأيوبي- أبو حسرة وعرب فرانكفورت


  هيا الشريف

بقايا ملامح أو حروف


  تيسير مشارقة

عن حوانيت رام الله زمان -1-


  عدنان كنفاني

لحظة مرعبة


  فاطمة ناعوت

الغياب ونبتة الشعر


  فاروق مواسي

فاروقيات ...السياسة2


  نضال نجار

العلمانية والديموقراطية والاسلام


  د.حسين المناصرة

طواحين السوس


  ليلى أورفه لي

نشيد الروح


  سليمان نزال

اجتياح


  بريهان قمق

وشوشات(3)


  فتح الرحمن محمد يوسف

حوار مع الطيب صالح


  دينا سليم

امرأة من زجاج


  ناصر ثابت

بكائية ....


  منى كريم

حوار مع استبرق أحمد


  باسم الهيجاوي

رائعة الهيجاوي ......(حين تبكي فاطمة )


  محمد رمضان

معزوفة الذبول


  فتيحة أعرور

صمت الرحيل ..


  د.عبير سلامة

تحيات الحجر الكريم..


  سوزان خواتمي

شالوم مرة أخرى


  ورود الموسوي

بلاد بين أصابعي ....


  عبدالسلام بن ادريس

أمور تحدث..


  ريما محمد

غسان كنفاني الحيّ أبداً...


  أيمن اللبدي

في باب الجرح


  مدارات

فريد أبو سعدة


  اصدارات

فوق كف امرأة


  حوار مع .....

مع الروائي السوداني الطيب الصالح


  ملفات خاصة

ملف الشهيد غسان كنفاني


  ملفات خاصة

ملف الشهيد ناجي العلي ....


  الملف الثقافي الشهري

ملف أيلول حول النشر الاليكتروني


  بيانات وأخبار ثقافية

تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

  د. السيد عوض عثمان

باحث وكاتب سياسى عربي - مصر

Sayedawad1952@hotmail.com

  9/6/2003

فى ضوء ثنائية السلطة – المقاومة :

 

هل يمكن أن تتحول السلطة الفلسطينية إلى " سلطة مقاومة " ؟!

تتأهب انتفاضة " الأسطورة والتحدى " ، انتفاضة الأقصى والاستقلال وحق العودة ، لدخول عامها الرابع " منذ اندلاعها فى 28 من أيلول/سبتمبر 2000 ، بتواصل وفاعلية ، وأكثر عزماً وإرادة وتصميماً على تحقيق أهدافها ، فى سياقات إقليمية ودولية غير مواتية ، وفى غياب عمق إستراتيجى ، وفى مواجهة إعلان حرب شرسة وضروس من جانب إسرائيل ، استهدفت فيه تدمير كل ما هو فلسطينى ، من حجر وبشر وشجر .

ومن أبرز التحديات والمخاطر التى تحيق باستدامة الانتفاضة وتواصلها ، وضعية ثنائية المقاومة – السلطة : أى طبيعة التناقض بين منطق المقاومة واستراتيجيتها ، ومنطق السلطة " فى الاشتباك السياسى " مع العدو ، والتى بحكم تكوينها وملابسات نشأتها وأهدافها مرتبطة بالعودة إلى مائدة المفاوضات ، فور قبول إسرائيل بذلك ، وخارج هامش المناورة ، كانت الوقائع على الأرض تؤكد رفض السلطة الاندماج ، وفق حساباتها ومعادلاتها ، بل لمنافع ومكاسب لبعض الشخصيات داخل السلطة ، فى قيادة الانتفاضة والمشاركة الإيجابية فى فعاليتها ، وبالتداعى المنطقى ، رفض الإعلان عن تجاوز أوسلو وملحقاتها وتوابعها ، من منظور أن ذلك ليس مجرد خيار سياسى بحيث يمكن تغييره ، بل خيار وجودى واستراتيجى لا بديل عنه .

وبمقدور المراقب السياسى للتفاعلات السياسية الفلسطينية ، خاصة بعد أوسلو 1993 ، أن يرصد حقيقة بروز التعارض بين " استراتيجيتين " بين قوى المقاومة الإسلامية وسلطة الحكم الذاتى ، صوب التعامل مع الكيان الصهيونى ، تنكر أى منهما على الأخرى شرعيتها وآلياتها ، فالمقاومة ترفض التنازل الطوعى عن حدود فلسطين التاريخية المعروفة ، وعروبة القدس ، وفق مرجعية دينية ، ترى أن فلسطين هى أرض وقف إسلامى لا يجوز التفريط فيها ، ومن ثم ، اعتماد الجهاد والاستشهاد سبيلاً لتحقيق ذلك ، وأن طال السفر !!
بينما تفرض استراتيجية التسوية السلمية ، بعد الاعتراف " بشرعية " وجود إسرائيل على أكثر من 78% من مساحة فلسطين الانتدابية ، عدة التزامات تعاقدية ، خاصة أمنية ، على السلطة الوفاء بها ، خاصة مكافحة المقاومة لهذا المشروع تحت مسمى " العنف " وملاحقة وتوقيف عناصره ، وبروز هذا التباين أكثر وضوحاً وتجلياً مع الانتفاضة الثانية ، وإن آثرت السلطة فى البداية ، اتخاذ موقف وسطى يمزج بين الانتفاضة والاستمرار فى عملية التسوية ، مع تحين " اللحظة المناسبة " لاستثمار وتوظيف الانتفاضة سياسياً ، واعتبار استمرارها مرتهناً بمدى تحسين شروط ووضع المفاوض الفلسطينى ، وعليه فقد احتفظت السلطة لنفسها بمكانة قريبة من التنظيمات والفصائل الفلسطينية المقاومة ، عبر " تنظيم " فتح ، الذى شارك جناحاه العسكريان " كتائب العودة ، و " شهداء الأقصى " بفاعلية فى المقاومة ، وبخاصة استهداف المستوطنين وجنود الاحتلال فى الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967م .

التعايش التنافسي

والواقع أن السلطة ، وفى ضوء مأزق الخيارات الصعبة والمحدودة التى توافرت أمامها ، ووضعت نفسها فيه ، بدت مرغمة على المضى فى عملية أوسلو والتمسك بتوصيات " ميتشيل " وخطة " تينيت " والبحث فى أية مبادرة سياسية تؤسس لعودة استئناف التفاوض فى إطار الأفق السياسى لأوسلو ، وحتى ما هو أقل منه وصولاً إلى أوهام " خارطة الطريق " . وفى المقابل ، رأت تنظيمات الانتفاضة وناشطوها أن واقع أوسلو لا يخرج بأى حال من الأحوال عن حدود " الاحتلال غير المباشر " وبما يعنى تخفيض سقف التوقعات والآمال الفلسطينية المشروعة إلى مجرد العيش فى " معازل " متفرقة بلا أمل فى المستقبل ، فى حين أن رسالة الانتفاضة الرئيسة هى عدم جدوى التفاوض مع إسرائيل ، لأن قرابة عقد من المفاوضات العقيمة لم تأت بجديد للشعب الفلسطينى ، وأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة استخدمت المفاوضات كغطاء لتجميل الاحتلال ، وإعفاء " العالم الديمقراطى الحر " من مسئوليته ، المعنوية والسياسية ، تجاه شعب محتل له حق تقرير مصيره ، وأنه مازال قادراً على المقاومة ، بكافة أشكالها ، تحت شعار " لا للاحتلال " و " لا للتعايش معه " وأن الكيان الصهيونى ليس بمقدوره أن يتحمل استراتيجية المقاومة  فى حرب استنزاف طويلة المدى ، حتى زوال الاحتلال عن الأراضى الفلسطينية المحتلة ، مع بروز التعارض بين القوى الفلسطينية حول الرؤية الاستراتيجية للتحرير .

ومع استثناء حركتى " حماس " و " الجهاد الإسلامى " تميل فصائل المقاومة  إلى دحر الاحتلال وإنهاء الاستيطان ،وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، ذات السيادة على كل الأراضى المحتلة عام 1967 ، وعاصمتها القدس ، وضمان حق اللاجئين فى العودة إلى ديارهم التى هجروا منها عام 1948 ، وفقاً للقرار 194 ، من زاوية أخرى ، فرضت تداعيات 11 أيلول / سبتمبر 2001 ، معادلات دولية مستجدة ، قلصت من خيارات السلطة المحدودة أصلاً ، فى حين تمسكت المقاومة بمشروعيتها والانخراط أكثر فى فعاليات الانتفاضة ، واعتبارها خياراً استراتيجياً ، وسبيلاً وحيداً ، بما فى ذلك الانقلاب على عملية أوسلو ، أو الاقتراب من ذلك ، فقد يعنى الدخول فى مواجهة صريحة مع الولايات المتحدة ، فى وقت يسيطر على سياستها هوس وهيستريا مواجهة " الإرهاب الدولى " ودون أدنى تفرقة بين الإرهاب وبين الحق المشروع فى المقاومة ضد الاحتلال ، وهو ما كان سيصب مباشرة فى صالح إسرائيل .

وفرضت هذه الثنائية ، بين الحين والأخر ، أوضاعاً متأزمة ، تجعل الانفجار وارداً فى أى وقت ، وتزيد من احتمالات تصاعد المواجهة ومخاطر الانجرار صوب فتنة داخلية كبرى ، بيد أن قوى المقاومة فرضت بدورها ، خاصة " حماس " حالة من التعايش التنافسى ، ووضع خط أحمر ، تواتر السلوك عليه ، وهو رفض الانجرار أو الانزلاق إلى أتون حرب أهلية ، عبر تحريم مبدأ الاقتتال الأهلى ، والحرص على حقن الدماء ، وتفادى استعراضات القوة ، والرغبة فى عدم التصعيد واحتواء الأزمات ، فى ظل القناعة بأن الاحتراب الداخلى ليس فى مصلحة أحد ، وأن أياً من السلطة والمقاومة لا يملك ترف التخلص من الأخر ، وإذا اقتتلا فكلاهما خاسر ، وأن إسرائيل هى الرابح الوحيد ، حيث يتوجب أن يكون سلاح المقاومة مواجهاً فقط ضد العدو وليس إلى صدر أى فلسطينى ، ولكن على السلطة إلا تراهن على ذلك بالمطلق ، خاصة فى حالات التأزم بين المزاج الشعبى العام الداعم للانتفاضة والمقاومة ، وخاصة العمليات الاستشهادية ، كرد فعل تلقائى للبطش وغطرسة القوة الإسرائيلية ، وبين إجراءات السلطة غير المواتية لاستمرار المقاومة ، من ملاحقة ومداهمة ومصادرة واعتقال ، والموافقة على تجريم وإبعاد المقاومين ، وفقاً لمقتضيات العملية التفاوضية ، ونزع المشروعية عن فصائل المقاومة باعتبارها " خارجة عن القانون " ، بل إن تياراً سرياً داخل السلطة خاصة فى مؤسسة الحكومة يرى عبثية المسار العسكرى للانتفاضة ، بل عبثية عملية ما يسميه " العنف " برمتها ، مركزاً على ضرورة العودة إلى المسار السياسى بوصفه الوحيد القادر على تحقيق قدر من  " الإنجازات " مهما بلغت ضآلتها ، وأن اعتماد أشكال المقاومة المدنية والتى لا تؤلم و لا توجع العدو ، فى إطار " الكفاح السياسى " هى السبيل لإنهاء المأزق الراهن ، بدعوى أنه يمكن إحداث شرخ عمودى فى الرأى العام الإسرائيلى ، يظهر لا " إنسانية " إسرائيل وبشاعة وحشية الاحتلال ، ويحرم إسرائيل من منطق " حق الدفاع عن النفس " بالأسلوب الذى تراه ، وتوفير الدعم والمساندة دولياً .

في سلطة المقاومة 

فرضت تداعيات ومخرجات عملية " السور الواقى " والاجتياح الإسرائيلى لكافة مدن وقرى الضفة الغربية ، وما ينتظر قطاع غزة من مصير مماثل ، معطيات جديدة فى الصدارة منها تهميش وعزل القيادة الفلسطينية ، وسط صمت إقليمى ودولى مريب وتواطؤ فاضح ، وصولاً إلى قيادة مطاوعة للإرادة والإملاءات الأمريكية والإسرائيلية ، وتبدى استعداداً للإذعان لما يجب الموافقة عليه عندما " يحين الوقت المناسب " لذلك " . وثمة ضرورة ملحة ونضالية لمعالجة وضعية ثنائية السلطة – المقاومة ، حيث لم يعد بالإمكان الجمع بين منطق المقاومة ومنطق التسوية ، حيث أن لكل منهما مداخله وآلياته المتباينة عن الأخر .
 وتفرض المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطينى ، وتوفير مقومات تطوير الانتفاضة ، وتواصلها ، عدم التلكؤ فى الاختيار ، وتدارس إمكانات التوصل إلى خيار " سلطة المقاومة " ومن ثم تتبدى أهمية وضرورة إجراء حوار فلسطينى واسع ومعمق لحل هذه الثنائية .

وبعيداً عن المناورات التكتيكية لمعاودة إنتزاع موافقة فصائل المقاومة على وقف عملياتها المسلحة ضد الاحتلال ، رضوخاً للإملاءات والتدخلات الخارجية والإسرائيلية فى الشأن الداخلى الفلسطينى ، فإن سلطة المقاومة تفرض جملة من التدابير والإجراءات العاجلة ، نتصور أنها تصب فى :

1- ضرورة التحديد الواضح " للثوابت " الوطنية الفلسطينية ، ومستهدفات المشروع الوطنى التحررى الفلسطينى ، والتى تمثل وحدها المرجعية فى تحديد المصلحة الوطنية العليا .

2- التأكيد على مركزية دحر الاحتلال ومواصلة الصمود وكسب صراع الإرادات بالمضى بالمقاومة حتى نهاية الشوط ، وأن توضع قضية دحر الاحتلال فى صدارة أولويات العمل الوطنى ، مما يفرض خلق حالة من الإجماع الوطنى حول استمرارية الانتفاضة ، باعتبارها تعبيراً ، بكل صورها وأشكالها ، عن رفض الاحتلال ، ورفع كلفته ، وتحييد الاختلال فى الموازين العسكرية التقليدية لمصلحة الانتفاضة والمشروع التحررى الفلسطينى ، وقاعدة الارتكاز ، الشروع الجدى والعاجل فى مواصلة الحوار الوطنى ، الموسع والمعمق ، وبمسئولية نضالية ، لاستخلاص الدروس المستفادة من تجربة ثلاثة أعوام من الانتفاضة ، بكل إيجابياتها وسلبياتها ، تشترك فيه كافة القوى والفعاليات على الساحة الفلسطينية بهدف التوصل إلى توافق وطنى عام – وليس بالضرورة إجماعاً حول الأهداف النهائية ، نتيجة تباين الاستراتجيات والأيديولوجيات ، على مرتكزات الانتفاضة وأهدافها السياسية – فى المدى المنظور والمتوسط ، ووسائل عملها الجماهيرية والتعبوية والدفاعية ، ومن أجل تامين الصمود الوطنى ، والتوصل إلى صياغة واضحة لبرنامج الانتفاضة المرحلى وأهدافه والطرق الموصلة إلى هذه الأهداف ، وأساليب وأشكال النضال التى ينبغى اعتمادها ، وتبلور إجابات ضافية حول سؤال الانتفاضة إلى أين ؟ وما هو برنامجها ؟ وغاياتها وآلياتها ؟ بمزيد من التكامل النضالى . ومن الأهمية سرعة التوافق الفلسطينى العام ، ليس على مشروعية المقاومة بكافة أشكالها ، بما فيها العمليات الاستشهادية والفدائية ، ولكن من حيث توقيتها ومكانها والهدف منها ، ومدى إمكانية التركيز على خيار المقاومة المسلحة ضد الاحتلال والمستوطنات داخل الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، وأن يصبح الرد فى داخل الكيان الصهيونى ، وفى عمقه ، مرتهناً بحال استمرار الاحتلال فى عدوانه على المدنيين الفلسطينيين ، ويمكن بهذا الشأن ، تدارس خبرة " تفاهم نيسان/أبريل 1996 " فى نموذج حزب الله اللبنانى . وفى السياق ذاته ، المزاوجة بين المقاومة المسلحة واستنهاض الطاقة الكامنة الجماهيرية ، وإمداد الانتفاضة بزخم شعبى متزايد ، عبر توظيف كل أساليب الاحتجاج السلمى والمقاومة المدنية ضد الاحتلال ، وفى المحصلة ، وعبر تعددية الآراء والاحتهادات ، يمكن التوصل إلى " قرارات موحدة " بشأن الانتفاضة تلتزم بها كافة القوى للحيلولة دون التصادم أو الاحتراب الداخلى .

3- لمزيد من تفعيل عناصر الاستقواء الفلسطينى ، تتبدى ضرورة صون الوحدة الوطنية وتحصينها حيال أية اختراقات أو اهتزازات محتملة ، عبر البناء على حالة الوحدة الوطنية الفلسطينية ، ميدانياً ، والتى تجسدت عبر فعاليات الانتفاضة ، والتى تبلورت بصورة أكثر عمقاً إبان الاجتياح الإسرائيلى ، ومن تداعيات ذلك التوصل إلى ائتلاف وطنى موسع يفضى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى توحيد الجهد فى المعركة ضد الاحتلال وكفالة جماعية القيادة والمشاركة فى القرار الوطنى والإشراف على عملية الإصلاح الوطنى والديمقراطى الداخلى لتصليب الوضع الداخلى وتعزيز الصمود الوطنى والشعبى ، وإقرار السياسة والممارسة العملية ، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية ، وتكريس الديمقراطية كناظم للعلاقات الوطنية ، وتوحيد مركز اتخاذ القرارات ووحدانية السلطة ، بمشاركة حقيقية وقيادة جماعية مسئولة ، تنهى حقبة تركز السلطات فى يد شخص واحد أو بضعة أفراد ، وعدم الانفراد والاستبداد بالقرار الوطنى المصيرى واحتكار آليات اتخاذه . ناهيك عن اعتماد مبدأ " المؤسسية " وإفراز مؤسسات منتخبة من قبل قاعدة شعبية عريضة ، تعكس خيارات الرأى العام ، ودولة القانون ، وإطلاق الحريات ، والشفافية ومحاربة الفساد .

4- وبالتداعى المنطقى ، يتوجب تصحيح الخلل فى مسيرة العمل السياسى الفلسطينى بإعادة الاعتبار للمرجعية الوطنية العليا ، باستعادة وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها ، وتحريرها من أسار التجاهل والإقصاء ، وما لحق بها من شلل نتيجة السياسة الاستخدامية وكأداة وقتية تستدعى عند الحاجة ، أو تحويلها ، خاصة اللجنة التنفيذية ، إلى هيئة ملحقة بسلطة الحكم الذاتى ، حيث تحولت سلطة الحكم الذاتى . ومن الأهمية بمكان المبادرة بالفصل بين مهام السلطة ومهام الثورة الفلسطينية ، وضرورات تقوية أطر السلطة وإصلاح وتفعيل منظمة التحرير ومؤسساتها .

5- تفرض ضرورات المزاوجة بين خيار سلطة المقاومة والكفاح السياسى ، عبر الانفتاح على كافة الجهود والمبادرات ، إعادة تشكيل لجنة المفاوضات العليا ، وتفعيلها ، وصياغة ثوابت برنامجها وآليات عملها ، وعدم إطلاق يد المفاوض الفلسطينى بعيداً عن الرقابة الوطنية والشعبية ، واعتماد صياغة الاستفتاء الشعبى ،داخل الوطن وفى الشتات ، حول بنود ومضمون التسوية " النهائية " لكفالة القبول الشعبى من عدمه لإستراتيجية حل الصراع " الفلسطينى – الإسرائيلى " ، واحترام خيارات الإرادة الشعبية بهذا الشأن .

وفى التحليل الأخير ، وعلى ضوء التطورات الإقليمية والدولية ، فإن الضرورة تفرض سرعة حل هذه الثنائية ، لا سيما وأن ثمة تسوية مذلة ومهينة للملف الفلسطينى ، عمدت إسرائيل إلى إضعاف وممارسة سياسة الإذلال للسلطة ، وشل فعاليتها ، وتدمير بنيتها التحتية ومؤسساتها الأمنية والمدنية ، جنباً إلى جنب مع إضعاف المقاومة وتوجيه ضربات مؤلمة لعناصرها وكوادرها ، قتلاً واغتيالاً واعتقالاً ، أملاً فى الحيلولة دون معارضة مؤثرة لهذه التسوية ، وفق المشروع الشارونى ، المدعوم أمريكياً .

ومن نافل القول إن تدارك ثنائية السلطة – المقاومة وتجاوزها مقدمة ضرورية لتعظيم النتائج والمردود من فيض التضحيات الفلسطينية ، وإزاء استحقاقات مرحلة من أخطر المراحل وأصعبها ، وقبل فوات الآوان !!                   

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  ماذا بعد الاستفتاء على بقاء شافيز رئيساً لفنزويلا ؟!  8/29/2004

 

  دلالات إعلان " حالة " و " حكومة " الطوارء الفلسطينية  10/16/2003

 

  العمليات الاستشهادية وتأثيراتها على القضية الفلسطينية  9/28/2003

 

  دلالات الاعتراف " بإسرائيل " دولة يهودية !!  9/26/2003

 

  إلى متى تستمر " إسرائيل " .. " حالة استثنائية " ؟!  9/22/2003

 

  هل تطرد إسرائيل الرئيس عرفات .. بعد " استقالة " أبو مازن ؟!  9/9/2003

 

  التهديدات الأمريكية.. وتهميش الدور الإقليمي لسوريا  9/7/2003

 

  إلى أين يمضي صراع القوى بين عرفات وأبو مازن ؟!  9/4/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  عادل أبو هاشم

فئران السفينة الفلسطينية..!!


  سناء السعيد

لو دامت!!


  إصدارات

ثقافة الإستسلام


  د . محمد عابد الجابري

إصلاحيون: "محقون فيما يثبتون.. مخطئون فيما ينفون"


  د.فوزي الأسمر

الديمقراطية الأمريكية؟!


  د . عبد الله النفيسي

الصورة «دي بالزّات»


  منير شفيق

حكومة العلاوي تحرق أوراقها في النجف


  د . فيصل القاسم

أيهما الإعلام المتصهين؟


  مصطفى بكري

الصورة الحقيقية


  حياة الحويك عطية

الى خاطفي كريستيان شيسنو !!...اتقوا الله في انفسكم وبنا وبهما !!


  غازي العريضي

حرب الأفكار والأقمار


  د.عبدالستار قاسم

الدعم للأسرى الفلسطينيين


  نايف حواتمة

رسالة مفتوحة إلى الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي


  د . عزمي بشارة

لا جديد تحت... «هكذا» شمس!


  د . بثينة شعبان

من يحمل قضايانا ؟


  عرفان نظام الدين

السودان بين مطرقة النظام وسندان المطامع؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

تصريحات يعلون عن الجولان: الطبل في دمشق والعرس في طهران


  د. مصطفى البرغوثي

لتتشكل القيادة الوطنية الفلسطينية الموحدة فورا


  صحف عبرية

أصوات ترتفع بين صفوف الفلسطينيين تدعو للمقاومة الشعبية غير المسلحة


  خاص

دحلان يطالب عرفات بالرحيل قبل أن يهدر دمه


  دراسات

الدولة الفلسطينية في السياسة الخارجية الأمريكية «4- 32»


  إصدارات

العلاقات الدولية(الظاهرة والعلم- الدبلوماسية والاستراتيجية)


  حوار

أمين مقبول لـ «الحقائق» : لا يمكن إعتبار ما يجري ثورة تصحيحية وهناك من يطالب بالإصلاح وهو غارق في الفساد


  حوار

الرجوب يلقب دحلان بـ "الأمير تشارلز"


  حوار

أحمد حلس لـ "الحقائق": "الاصلاحيون " سخروا لحركتهم الميتة المال والإعلام


  حوار

محمد نزال لـ"الحقائق": ما لم يحارب عرفات الفساد السياسي والمالي والتنظيمي فإن الأمور ستتجه نحو الأسوأ


  حوار

«الحقائق» تحاور د. محسن العواجي الوسيط بين الحكومة السعودية والقاعدة


  حوار

رفيق النتشة لـ "الحقائق": سلطة عرفات فاسدة


  حوار

الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ « الحقائق»


  حوار

"الحقائق" تحاور الدكتور حسن خريشه رئيس لجنة التحقيق التي شكلها المجلس التشريعي الفلسطيني


  حوار

ياسر عبد ربه يتحدث لـ « الحقائق» فور انتهاء لقاء البحر الميت:


  حوار

نبيل عمرو في حوار جديد


  وثائق

جامعة الدول العربية


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة