|
في كل بلدان العالم التي تعيش وتمارس حيزا واسعا من حرية التعبير والديمقراطية والشفافية يتحتم على صاحب أي مشروع سياسي أثبت فشله وإفلاسه أن يحمل أوراقه ويرحل تاركا الساحة لمشروع جديد يقدمه صاحب رؤيا وقراءة جديدة للساحة المحلية وملفاتها وقضاياها. ينطبق هذا الأمر على مواقع القرار سواء حكومية أو المنظمات الحزبية بما في ذلك منظمات المجتمع المدني. لكننا في عالمنا العربي وبدعم واضح ومنظور من نفس القوى التي تدعي رغبتها في جلب الديمقراطية لدول المنطقة على ظهر دباباتها وأجنحة طائراتها وصواريخها. وهي نفس القوى الإمبريالية التي عملت على تكريس الحكم الشمولي والقبلي والعائلي الاستبدادي في دول العالم وفي العالم العربي بشكل مكثف, مازالت القوى المفلسة في مواقع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي على مستوى النظام العربي الرسمي تعيد إنتاج مشاريعها الفاشلة والمفلسة مع إضافة بعض المساحيق والألوان هنا وهناك. وهي في ذلك تعمل على إطالة هيمنتها على عملية صنع القرار لخدمة نفس القوى التي وإن بدلت شعاراتها وعناوين مشاريعها إلا إن حقيقة مشروعها ومطامعها تبدوا أشرس وأخطر بعد أن تزاوجت مصالحها مع المصالح الصهيونية وتطابقت أجندتها معها.
نقول ذلك وعيوننا على الساحة الفلسطينية رغم علمنا بخصوصيتها وإدراكنا بل وإيماننا بحقيقة كونها بؤرة الصراع والمواجهة مع المشروع الأمروصهيوني رغم دخول العراق على الخط كبداية لمشروعها الإمبريالي الجديد بآلياته وشعاراته والقديم في حقيقته وطبيعته وأهدافه.
لكن القوى الداخلية والمهيمنة على القرار الوطني والقومي ممثلة في النظام العربي الرسمي مازالت تعيد إنتاج نفسها وإضافة الأصباغ على شكلها الخارجي أملا في إطالة هيمنتها على إرادة شعوب المنطقة وتلقي الفتات مقابل رهنها للمصالح الوطنية والقومية في صالح تنفيذ وتكريس المشروع الأمروصهيوني.
ومع الأسف ورغم كل التجارب التي مررنا بها مازال البعض في جانب القوى الشعبية والتحررية وضمن الطلائع الجماهيرية سواء بجهل أم بسبب سعيها لتحقيق مصالحها تتعامى عن حقيقة تمازج وتشابك الثوابت الأساسية ناسيتا أنه لا يمكن أن تكون وطنيا وثوريا وتحرريا دون ممارسة الديمقراطية والشفافية داخل الأحزاب العربية ومنظمات المجتمع المدني حيث لا يمكن للعبيد أن يستشعروا الحرية دعك عن تحقيقها والدفاع عنها!!.
وعودة لمركز الصراع في ارض فلسطين العربية حيث يعجب المتابع والمراقب للنضال الوطني الفلسطيني وأدواته من الأسباب التي تدعي إلى تأجيل تفعيل الديمقراطية والشفافية في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية المعتمدة كممثل وحيد للشعب الفلسطيني وبوتقة لفصائلها الوطنية والإسلامية المقاومة التي عمدت وحدتها الميدانية بدماء مقاتليها الشرفاء وشهدائها الأبرار؟؟. بل ويستغرب المتابع للشأن الفلسطيني كيف يسمح لعرابي أوسلو بعد أن أفلس وسقط مشروعهم من أن يعيدوا إنتاجه بالتنسيق مع القوى الأمروصهيونية على هيئة مشاريع جديدة لا تختلف في إطارها وجوهرها عن مشاريع أوسلو التي فشلت وسقطت وأفلست بفضل ممارسات الشريك الصهيوني ومناوراته لجر الشعب الفلسطيني عن طريق قيادات سلطته الوطنية للمزيد من التنازلات والتفريط في الحقوق الوطنية؟؟. ألم يدر بخلدهم ولو للحظة بأن المشروع الأمروصهيوني يدفعهم دفعا بمماحكته ومناوراته إلى تخفيض سقف مطالبهم وحقوق شعبهم لكي يستجدوا اليوم ما رفضوه بالأمس؟؟؟؟.
ألم يحن الوقت أن يلملم عرابي أوسلو أوراقهم ومشاريع سادتهم ويغادروا مواقعهم لمن يملك الرؤيا والقراءة الصحيحة لواقع الصراع وطبيعته والمؤشرات والمعطيات على الساحة الفلسطينية والعربية والعالمية؟؟؟ أليس من حق القوى الوطنية والإسلامية كالشعبية وحماس والجهاد والشرفاء من قيادات وكوادر فتح أن يحققوا مشروعهم الذي يبدوا انه مشروع الشعب الفلسطيني من خلال إصراره على المقاومة ورفض الاستسلام لمشاريع التصفية لقضيته ومصالحه الوطنية؟؟؟.
لكن ذلك يستدعي أن تعي التيارات والتنظيمات السياسية العربية والإسلامية أهمية المواجهة ودعم المقاومة في بؤرة الصراع. نقول ذلك ليس لأنه واجب قومي وإسلامي بل والاهم لأنهم بذلك يساهمون بإيجابية وفاعلية حقيقية في الدفاع عن أنفسهم ومصالحهم الوطنية أمام المشروع الأمروصهيوني الذي يستهدف المنطقة برمتها والإسلام كعقيدة روحية.
نقول ذلك إيمانا بضرورته وخطورته وردا على ألائك الذين يخرجون علينا تارة هنا وتارة هناك يتحدثون عن معاناة الشعب الفلسطيني ويتباكون على دماء أبنائه ويدعون الحديث نيابة عنه وهم لا يجرؤون لا على استفتائه على مشاريعهم ولا على تحقيق وتعميق الممارسة الديمقراطية في مؤسساته. هم يفعلون ذلك على معزوفات بعض الكتاب والمثقفين العرب الذين يروجون للمشروع والأجندة الأمروصهيونية بداعي العقلانية والواقعية وتوازن القوى وهم لا يجهلون حقيقة وطبيعة توازن القوى بين المحتلين والشعوب المقاومة, كما لا يجهلون حقيقة وطبيعة الشعب الفلسطيني الذي هو في صلابة حجر الصوان وعربي حتى النخاع ووطني يهيم بحب أرضه وترابها وشجاع شجاعة أطفاله الذين يواجهون الميركافا ويهزمونها. ارفعوا أيديكم عن الشعب الفلسطيني وقفوا معه في نفس الخندق أو ابتعدوا عن طريقه فشعب به أطفال كفارس عودة لن يقف مكتوف اليدين أمام جبنكم وتخاذلكم وبيعكم لأقلامكم لعدوكم الوطني والقومي. لكن الأهم هو أن يعلن عرابي أوسلو ومشاريع التصفية إفلاسهم وفشل مشاريعهم ويرحلوا ليخلوا الساحة للقوى الشريفة لتحقق مشروعها المقاوم الذي هو مشروع الشعب الفلسطيني لا بل العربي. |