|
فشل المزارع الفلسطيني عبد الجبار الزعانين، من بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، من إخراج المعدات الخاصة ببئر المياه الموجودة في ارضه الزراعية، بعد أن أجبرته قوات الاحتلال على مغادرتها تحت تهديد السلاح، لتتولى الجرافات اقتلاع وتدمير تعب أكثر من أربعة عقود من الزمان، وتسويتها بالأرض. ويؤكد سكان البلدة ان قوات الاحتلال تقوم بفرض عزلة تامة على بيت حانون وسلخها عن بقية المناطق الفلسطينية في قطاع غزة وتحويلها الى منطقة عسكرية تحت ذرائع وحجج امنية واهية. ووقف الزعانين بجوار أشجار الحمضيات التي دمرتها جرافات عسكرية اسرائيلية تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال ودباباته وآلياته العسكرية، وهو يقول: إنني لا أصدق أنني فقدت ارضي وشقاء عمري التي رويتها بعرقي ودمي على مدار أكثر من اربعين عاماً تتحول في لحظات إلى مجرد أشجار مقتلعة، وأغصان محطمة،،وبقايا حلم جميل داسته جنازير الجرافات والدبابات. ووصف المزارع الزعانين عملية التدمير والتجريف التي قامت بها قوات الاحتلال للأراضي الزراعية في بيت حانون، بأنها عملية عدوانية شرسة تستهدف الإنسان الفلسطيني المتشبث بأرضه، عبر عملية مبرمجة تهدف إلى تضييق الخناق عليه، وذلك لإبعاده عن أرضه. واكد المزارع الزعانين لـ"الحقائق"، أن جرافات الاحتلال قامت بتجريف بيارته التي تبلغ أكثر من 7 دونمات مزروعة بأشجار الحمضيات من صنف "الفلنسيا" حيث دمرتها بالكامل، إضافة إلى تدمير بئر المياه وشبكة المياه في البيارة، مما ضاعف من الخسائر التي تكبدها جراء الاعتداء الإسرائيلي. وتابع قائلاً: إن تدمير البيارة سبب له ضائقة مالية غير مسبوقة، خاصة وأنه ينتظر طيلة العام لتضمين المحصول وبيعه، موضحاً أن أسرته المؤلفة من 30 شخصاً كانت تعتاش من هذه البيارة. وفي مكان ليس ببعيد عن ارض المزارع الزعانين كان المزارع محمد عبد ربه وبصحبته افراد عائلته يحاولون انقاذ ما يمكن انقاذه من محصول البرتقال الشهير في فلسطين بعدما قامت جرافات الاحتلال باقتلاعها.
وقال عبد ربه والحزن باد على وجهه: يحاولون اخراجنا من ارضنا وطردنا منها لضمها للمواقع العسكرية التابعة لقوات الاحتلال، مشيرا الى ان سنين عمره التي قضاها في رعاية ارضه لانها مدخل رزقه الوحيد. وطالب المزارع عبد ربه السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي بمد يد العون والمساعدة له لتعويضه قدر الامكان عن خسائره التي قدرها بالاف الدولارات.. من جهته قال المزارع عبد العزيز المصري إن قوات الاحتلال جرفت بيارات البرتقال والليمون التي يملكها والبالغة خمسة دونمات وهي مصدر رزقه الوحيد.. واعرب المواطن المصري عن حزنه الشديد لتجريف ارضه التي رواها بعرقه ودمائه وورثها عن اجداده، مؤكداً ان قوات الاحتلال تستهدف منطقة بيت حانون باعتبارها البوابة الشمالية لقطاع غزة.
من جانبه أعلن سفيان حمد مدير بلدية بيت حانون في تصريح خاص لـ"الحقائق" ان قوات الاحتلال اقتلعت 150 ألف شجرة حمضيات و52 الف شجرة زيتون و50 ألف شجرة فواكه ودمرت 22 مزرعة دواجن و20 بئر مياه في البلدة منذ بداية الانتفاضة وحتى منتصف يناير الجاري. وقدر حمد مجموع الاراضي المجرفة من قبل قوات الاحتلال 3000 الاف دونم زراعي، مشيراً الى هدم 32 منزلاً بشكل كامل و250بشكل جزئي. واوضح ان قوات الاحتلال دمرت خلال عدوانها على بيت حانون العديد من السيارات والاليات التابعة للمواطنين، منوها الى توسيع مستوطنة "نتسانيت" القريبة على حساب اراضي الفلسطينيين. واكد حمد ان قوات الاحتلال حفرت خنادق كبيرة جداً واتلفت شبكات الكهرباء والمياه والصرف اتلصحي والهاتف، وبدأت بشق طريق استيطانية جديدة تبدأ من شارع صلاح الدين الرئيسي وحتى شارع السلطان عبد الحميد مجرفة بذلك ما يقارب الخمسين دونماً زراعية. واشار الى اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي نتيجة تدمير شبكات المياه والمجاري، مقدرا خسائر البنية التحتية 400 ألف دولار خلال الاجتياح الاخير للبلدة . واضاف حمد ان قوات الاحتلال جرفت حوالي 50 دونماً من ارض شراب تمهيداً لاقامة مستوطنة عسكرية جديدة عليها وهي لا تبع عن منازل المواطنين سوى 150 متراً.
من جهته استنكر محمود ابو سمره مدير عام وزارة الزراعة الفلسطينية بشدة اعمال الاستيطان ومصادرة الاراض الزراعية التي تنفذها قوات الاحتلال، مؤكدا ان اسرائيل تستهدف الارض الفلسطينية وتريد ضمها الى المستوطنات غير الشرعية القائمة على اراضي المواطنين الفلسطينيين. ودعا المزارعين في بيت حانون الى الصمود والتمسك باراضيهم، مشيراً الى ان السلطة الفلسطينية تقدم مساعدات للمزارعين المتضررين قدر الامكانيا المتوفرة لديها.. وقال: نقدم اشجاراً واشتالاً للمزارعين واسمدة اضافة الى مساعدات مادية تصل من الخارج، مطالبا الدول العربية والمجتمع الدولي بتقديم الدعم للمزارعين الفلسطينيين للحفاظ على اراضيهم. وقال ابو سمره في حديث خاص لـ"الحقائق" بلغــت الخسـائر الزراعية الفلسطينية خلال الانتفاضة : 845.075.725 دولار. واضاف تـقوم قوات الاحتلال بتدمير وتجريف المزارع الفلسطينية بما فيها من مزروعات، وشبكات ري، ومعدات. كما قامت قواته بتدمير المنشـآت الزراعية، والمباني، وردم آبار المياه. وتابع ابو سمره قائلاً: ان قوات الإحتلال الإسرائيلي امعنت في إجراءاتها التدميرية للزراعة الفلسـطينية، فمنعت المزارعين من الوصول إلى مزارعهم، ذلك علاوة على الحصار العسكري المفروض على شعبنا الفلسطيني، وعرقلة حركة التصدير، والتسويق بين محافظات الوطن وشل حركة العمال. وشدد على انه رغم ذلك فإن مزارعنا الفلسطيني لا يزال متمسكا بأرضه مهما كانت التحديات، ومهما بلغت التضحيات. واستعرض ابوسمره أشكال الممارسات الإسرائيلية المدمرة للقطاع الزراعي الفلسطيني تدمير الأراضي الزراعية، وإقتلاع الأشجار المثمرة والحرجية، وتدمير المنشآت والمباني الزراعية، وهدم الآبار الزراعية بمعداتها ،وعرقلة التسويق والتصدير ومنع تنفيذ المشاريع التي تشرف عليها وزارة الزراعة وتدمير خلايا النحل ومنع العمال من مزاولة أعمالهم وتعطيل العمالة الزراعية. وبعد ذلك عددالاضرار الزراعية الناتجة عن الحصار الاسرائيليوهي: إرتفاع تكاليف الإنتاج، وشل حركة وسائل النقل الزراعي.
المزارع عبد الرحمن حويحي ابلغ مراسل "الحقائق" الذي قام بجولة ميدانية في بيت حانون ان قوات الاحتلال جرفت ارضه البالغة مساحتها 6 دونمات مزروعة بأشجار الحمضيات، فضلاً عن تدمير شبكة الري.. كما ابلغنا شقيقه احمد حويحي ان قوات الاحتلال جرفت له قطعة أرض مساحتها اربعة دونمات مزروعة بأشجار الحمضيات ودمرت شبكة الري. ومن الناحية القانونية اكد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان ان أعمال التجريف والهدم في الأراضي والممتلكات الفلسطينية التي قامت بها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لا تستدعيها ضرورات حربية تقتضي التدمير، وتعتبر مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة ، بموجب المادة 53 حيث تنص على أنه " يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات أو بالدولة أو السلطات العامة أو المنظمات الاجتماعية أو التعاوني، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما هذا التدمير". واضاف المركز في تقرير له وتحظر أيضا المادة 147 من الاتفاقية ذاتها على دولة الاحتلال القيام بأعمال "تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وتعتبرها مخالفة جسيمة للاتفاقية تستدعي تقديم مقترفيها للمحاكمة أياً كانت جنسيتهم، بموجب المادة 146 من الاتفاقية ذاتها. وشدد على ان هذه الأعمال العدوانية غير المبررة تتناقض ايضاً مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للعام 1966، بموجب المادة (1)، حيث نصت على أنه "لا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة." وبموجب المادة (5) من نفس العهد تحظر على أي دولة أو جماعة أو شخص مباشرة "أي نشاط أو القيام بأي فعل يهدف إلى إهدار أي من الحقوق أو الحريات المعترف بها في هذا العهد . وقال: إن ما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلي يدحض ادعاءاتها ومبرراتها حول عمليات الهدم والتجريف، إذ دائما تبرر ذلك بأنه ضرورة عسكرية، بينما الواقع يدحض ذلك، فإن عمليات تجريف الأراضي وهدم المنازل تتم في معظمها دون أية ضرورة عسكرية، وإنما تهدف إلى الانتقام من السكان المدنيين فقط والاستيلاء على المزيد من الأراضي، وكذلك لخلق مناطق عازلة على امتداد حدود قطاع غزة وعلى امتداد محيط المستوطنات والشوارع الالتفافية.
|