|
قالوا له يوماً كلكم فلسطينيين واليوم لم تتح له الرصاصة سماع المزيد
كانت موعده الأخير مع الكاميرا عندما رفعها معلنا للجندي ، معلنا له هويته الصحافية، وعلى بعد 15متر فقط جاءته الرصاصة التي تحمل موته لتخلف جثة برأس مهشم…ولتصل قائمة الصحافيين الذين قضوا في الأحداث إلى عشرة.الصحافي "نزيه دروزه" كان آخر ضحايا الرصاصة الصهيونية في مواجهة القلم والكاميرا…
فقد كانت هذه المدينة المتجددة حتى في أحداثها على موعد جديد مع الجريمة الصهيونية كما كانت أبدا… ففي فجر اليوم اقتحمت قوات معززة من جيش الاحتلال المرابط على أطراف المدينة قلب المدينة بنية اعتقال إحدى الفتيات وشقيقها وخطيبها، وفي طريق العودة تعطلت إحدى آليات القوة الأمر الذي حدى بهم الى تركها، ليعودوا في صباح اليوم، وكان التلاميذ قد اشتبكوا معهم حينما تقدم رجال المقاومة لتدور بينهم اشتباكات ساخنة، وكعادة الصحافيين في المدينة والذين يحملون الشارات والكاميرات التي تعلن انهم صحافيون إلا أن الجندي الذي كان يرابط على "درج الفاطمية" بالقرب من مدرسة الفاطمية في وسط المدينة أطلق النار عليهم بشكل عشوائي مما ادى الى استشهاد دروزة بعد ان أصابته رصاصة متفجرة في الرأس مما ادى الى استشهاده على الفور، و إصابة عدد أخر منهم عرف من بينهم الصحافي "ناصر اشتية".
"كان كل شيء واضحاً أمام الجندي، مجموعة المصورين الذين يرتدون قمصاناً فسفوريه تميزهم عن غيرهم، وإلى جانبهم رجال الإسعاف، بلباسهم الأبيض، وهناك بعيداً كان يظهر راشقو الحجارة، يمطرون بها الجنود، ثم يعودون للاختباء في زقاق فرعي".وقال الصحافي "حسن التيتي" الذي كان يرافقه في تغطية الأحداث عند استشهاده " : " طوال الوقت وأنا أفكر في مبرر لقيام الجندي بتوجيه رصاصه إلى نزيه، ولكني للأسف لم أجد سوى حقيقة واحدة وهي أن القتل كان عامداً متعمداً"اضاف.
والصحافي "نزيه عادل دروزة" يعمل مصورا لتلفزيون الفلسطيني ومصورا لوكالة "أ.ب"الأمريكية،. يبلغ من العمر 42 عاما وأب لخمسة أطفال أصغرهم يبلغ من العمر 24 عاما، متزوج وله خمسة اطفال أصغرهم يبلغ من العمر ثلاثة اشهر.
وفي منزله والده في البلدة القديمة كان وداعه الأخير للمدينة عبثا حاولنا الوصول الى الزوجة التي عرفنا فيما بعد أنها في إحدى المستشفيات في المدينة تعاني من انهيارا عصبيا نتيجة الخبر، فيما كانت الصدمة بادية على كل منت حضر الى المكان.
من جانبها أصدرت نقابة الصحافيين الفلسطينيين في القدس بيانا حملت المسؤولية الكاملة للحكومة الصهيونية التي "صمت آذانها عم المطالبات العالمية من الاتحادات الصحافية وحقوق الإنسان لوقف الجرائم الصهيونية بحق الصحافيين الفلسطينيين " على حد وصفها.
وطالبت النقابة في بيانها اتحاد الصحافيين الدولي واتحاد الصحافيين العرب الى التحرك بقوة واتخاذ إجراءات عملية لوضع حد لهذه الجرائم وتقديم مرتكبيها للمحاكمة ".
ومن جهة أخرى أصدرت وزارة الأعلام بيانا استنكرت به الحادثة وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق دولية للوقوف على حقيقة جريمة تصفية الصحافي "دروزة" وتقديم المسؤولين للمحاكمة. وشددت على ان "هذا مؤشر خطير على سلوك قوات الاحتلال باستهداف الصحافيين والعاملين في القطاع الإعلامي من اجل حجب المعلومة وتغطية الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين العزل.
الصحافيون في نابلس والذين فقدوا اثنين من زملاءهم في وقت سابق كان الخبر كالصاعقة بالنسبة لهم وبدت مراسم وداعه كمراسم وداع يرسمها كل منهم لنفسه فلم يعد أحد منهم بمأمن عن رصاصة احتلال تخطف أرواحهم حتى لو كانوا يرتدون الشارات الخاصة بالصحافيين المصير الذي لاقاه نزيه قد يلاقيه أي منا"قال أحدهم.
بالنسبة للشهيد دروزة لمم تكن هذه الحادثة بالرغم من قساوتها الأولي في حياته فقد كان قد اعتقل لمدة تزيد عن التسعة أعوام قضاها في سجون الاحتلال بالإضافة إلى العديد من الحالات التي تم احتجازه فيها وخاصة في أثناء الاحتياجات الأخيرة على المدينة.
ففي تم احتجازه في عملية اعتقال استفزازية وغير مبررة، حيث أمره جنود إحدى الدوريات التي تجوب شوارع المدينة ليلا نهارا بإيقاف سيارة الجيب التي تعود لوكالة أ . ب التي يعمل مراسلا لها، وعندما أخبر الجنود أنه صحافي ويود التوجه إلى مكان تجمع الصحافيين في أحد فنادق المدينة، أمروه بالنزول وخلع ملابسه وقاموا بتقييد يديه ووضع عصبة على عينيه وباشروا في التحقيق معه واحتجازه مدة تزيد عن الثلاث ساعات، في لقاء خاص في وقتها قال دروزة معقبا على الحادثة :" لقد علموا أنني صحافي وشاهدوا بطاقتي والكاميرا التي بحوزتي، لكنهم بعد ذلك وكأنهم قرروا الانتقام من وقالوا لي بالحرف الواحد " انتم كلكم فلسطينيون" وبعد ساعات قاموا بإلقائي في إحدى المناطق الجبلية المعزولة والمتطرفة بالقرب من المدينة وتركوني هناك بعد أن فكوا يدي وأزالوا العصبة عن عيناي، ولم أعرف وقتها أين أنا لولا رؤيتي بعض أحياء المدينة القريبة.
|