|
المعايش والمتأمل للواقع الفلسطيني منذ بداية الانتداب البريطاني على فلسطين وحتى اليوم قد يصاب بالدهشة والذهول للتدهور المتلاحق والمستمر للصالح العام وتمهيد الطريق أمام العدوان الاسرائيلي المتفاقم والذي يهدد بضياع الحق الفلسطيني. ويلح السؤال: كيف حدث هذا ولماذا؟ برغم التضحيات الكبيرة والمؤلمة التي تكبدها الشعب الفلسطيني في مسيرة كفاحه الطويلة؟!
قد تختلف وتتعدد الإجابات على هذا السؤال. رأيي المتواضع والصريح هو ان السبب إهمال النظام وإبقاء الطريق مفتوحة أمام التطلعات الشخصية والعائلية والحزبية، والتي تفاقمت إلى مستويات لا تشفع بها أدنى القيم الإنسانية.
ما هي أهمية النظام وما هو مدلوله المحدد؟؟
النظام يعني أشياء أساسية غاية في الأهمية: 1- احترام وتفعيل وتطوير القانون لخدمة الصالح العام. 2- تقديم الصالح العام على المصالح الذاتية والعائلية والحزبية. 3- تحديد الأولويات على طريق النفع العام. 4- تحديد الأدوار والاختصاصات للقوى العاملة في المجتمع. 5- تنظيم الطاقات والقدرات المتوفرة لدى الجمهور وتكريسها لخدمة المجتمع. 6- تقييم علمي وعملي للطاقات المتوفرة وتحديد أساليب تطويرها واستثمارها للصالح العام.
المؤلم في واقعنا هو تنامي القيم السلبية المفرطة في الذاتية والعائلية والحزبية والاعراض المحبط لما هو للصالح العام. ويلح سؤال: ما العمل، وكيف يكون التصدي الفاعل لهذا الواقع المؤلم والمشين؟
الطريق القريب والملح: في المدى القصير والعاجل هو تلاقي كل القوى المنظمة على الساحة وعدد محدد للشخصيات المستقلة ليدلي الجميع بأفكارهم حول كيفية التصدي للتحديات القائمة في إطار العدوان الاسرائيلي وبهدف التوصل إلى قرارات بأسلوب ديمقراطي يتحتم احترامها والالتزام بها. بهذا الإجراء يصبح الجميع ملتزم بقرار واحد ينهي واقع الشرذمة وتفاقم التطلعات العائلية والحزبية والفردية.
وبهذا الأسلوب فقط يمكن أن نواصل كفاحاً منظماً وننقل وعي المواطن وعنايته من وضع التطلعات المريضة والمشينة للفردية والعائلية والفصائلية إلى الاهتمام المسؤول الجاد بالصالح العام والمستقبل الفلسطيني.
أمام هذا الواجب واجب التغيير تتفاوت المسؤوليات. ومن البديهي أن تكون مسؤولية رئيس الدولة المنتخب هي الأكبر والأساس بواقع حمله أمانة الدفاع عن المصلحة الفلسطينية ومستقبل الشعب الفلسطيني ومسؤوليته في اقامة النموذج أو النماذج الصحيحة والفاعلة في الدفاع عن الحق الفلسطيني ولن يكفينا القول المتردد: "يا جبل ما يهزك ريح"، وتأتي بعد ذلك مسؤولية الفصائل والأحزاب وواجبها في مساءلة نفسها حول أمانة الالتزام بما نذرت نفسها له أم أنها تاهت في غياهب التطلعات الذاتية والفئوية.
وفي النهاية تأتي مسؤولية الجمهور صاحب المصلحة الأساسي والذي يجسد ما يصواليه من مجتمع فلسطيني يحترم ويجسد القيم الأساسية التي جاء بها ديننا وتاريخنا. من الطبيعي أن يتأثر الجمهور بالنموذج الذي تقيمه القيادة. ولكن وعي وذكاء المواطن الفلسطيني هو أكبر وأعقل من أن يسير في طريق اللامسؤولية والتفريط بالواجب الوطني.
نحن في مفترق الطرق وعلينا أن نقرر الى أين نتجه. اما في الطريق المشرف بالتخلي عن تطلعاتنا الحزبية والذاتية والالتزام الجاد والمنظم بمسؤولياتنا الوطنية. أولا سمح الله نواصل السير في الحلقة المفرغة للتطلعات الذاتية والعائلية والحزبية.
والله نسأل أن يهدينا سواء السبيل. |