|
ما يحدث في العراق .. برميل بارود انفجر في وجه الاحتلال
إنتفاضة4 إبريل زلزال هز أركان الاحتلال الأمريكي صمود الفلوجة..أذهل العالم..وأربك جنرالات التحالف
الجنود الأمريكيون الجرحى في ألمانيا تحدثوا عن معارك ضارية وليس مجرد عصيان
أكد المراقبون في الخليج ان ما يحدث في العراق.. برميل بارود وانفجر في وجه الاحتلال.. بعد ان تهيأت له الظروف.. وبعد صمود المقاومة ومرور عام على سقوط بغداد واحراز كثير من الانتصارات على قوات الاحتلال الامريكي.. رغم الفارق في العدد والعدة.
انتفاضة 4 ابريل في كل مدن العراق وصمود الفلوجة.. هز أركان الاحتلال.. واذهل العالم.. واربك قادة قوات التحالف.. اكدت الانتفاضة ان النصر ممكن.. بوحدة رجال المقاومة سنة وشيعة.. وان محاولات الوقيعة بين الطوائف العراقية مآلها الفشل.. وانه لا بديل عن رحيل قوات الاحتلال واستعادة الشعب العراقي لحريته وسيادته على كامل أرضه.
من أهم نتائج العمليات الاستشهادية والفدائية الجريئة في العراق.. تهاوي التحالف الهش بين القوات الانجلو- امريكية والاوروبية.. فهاهو رئيس الوزراء الاسباني المنتظر خوسيه لويس ثاباتير ويؤكد سحب قواته في يونيو القادم.
برميل البارود المنفجر في كل المدن العراقية والذي كان حي الجولان بالفلوجة شرارته الاساسية والاولى ضد هذا الاحتلال البغيض على شعب الرافدين جعل القوات الامريكية في حالة فزع والقوات الاخرى نصفها يحرس نصفها الآخر أمام الغضبة الشعبية التي تجتاح العراق في أول انتفاضة حقيقة ضد امريكا.
لكن كما علمنا من مصادرنا الخليجية والاوروبية ان هناك سيناريو يتم طبخه الآن بين روسيا وفرنسا وعدد من الدول لايجاد مخرج للادارة الامريكية التي فقدت توازن التعليق على ما يحدث ، هذا السيناريو تسرب عبر "الواشنطن بوست" ويدور على محورين، الاول السعي الامريكي للحصول على تحالف مع عشر دول لتشكيل قوة متعددة الجنسيات تتولى حماية العاملين في الأمم المتحدة اذا قررت المنظمة الدولية العودة الى العراق على اساس ان الامم المتحدة عائدة لتنظيم الانتخابات في يونيو المقبل وهو مالم ينطلي على الشعب العراقي الذي شرب كأس الخديعة الامريكية كاملة من الذين ايدوا الاحتلال والذين يروجون له عبر "الحرة" التي تأكل بثدييها.
أمريكا وعبر اتصالات دبلوماسية خلال الـ 48 ساعة الماضية طلبت من عدة دول المشاركة ومنها الهند وباكستان ولم تطلب من أي بلد عربي المشاركة ولا حتى من تركيا المجاورة للعراق ، هذا السيناريو تعارضه فرنسا وتعتبره سابقاً لأوانه استنادا الى أن الامم المتحدة لم يحدد دورها في العراق حتى الآن ولا حتى شكل مساعدتها في تشكيل حكومة عراقية.
هدنة إنسانية
تطالب فرنسا انسحاب قوات التحالف من كربلاء وايجاد هدنة انسانية في الفلوجة في الوقت الذي اعلنت فيه ميليشيا مقتدى الصدر بعد الهجوم على مقرها في الكوت فجر الجمعة أنها مستعدة للعودة إلى استئناف المعارك ، وقال عامر الحسيني الناطق باسم الحركة من مكتبه نصف المدمر "نحن مستعدون لاستئناف المعارك". وكان الشيخ حمزة الطائي مدير مكتب الصدر في كربلاء قد وجه انذارا لقوات التحالف بالانسحاب من المدينة لوضع مدينة كربلاء التي تبعد عن بغداد 100 كيلو متر تحت سلطة الحوزة.
الغضبة الأمريكية الممتدة إلى كل شيء طالت المساجد ومنها مسجد الفلوجة في مذابح ضد الشعب العراقي.
مقاومة شعبية
السيناريو الثاني الذي تبحثه أمريكا خلال ساعات وبعد تصريحات رامسفيلد عقب الاعلان الياباني عن عدم سحبها لقواتها " 530 جنديا" والذي أثنى عليه ، وهو القبض على مقتدي الصدر وانهاء ما يسميه الأمريكان بالعصيان ، وهذه تسمية بعيدة عن الواقع لانها مقاومة شعبية تواجهها أمريكا بالطائرات والدبابات، وهذا السيناريو يجد صعوبة في التنفيذ. ويرى البعض انه سيزيد برميل البارود اشتعالا وسيوحد المقاومة العراقية في الغرب والجنوب، لكن بحسب مصادرنا فإن أمريكا تخطط لهجوم كاسح عبر قواتها البالغ عددها 145 ألف جندي، لكن هذا السيناريو أيضاً سيجد الفشل لان ما يحدث في العراق انتفاضة شعبية حقيقية طالت كل المواقع وهزت مجلس الحكم بكل طوائفه الذي ظهر عجزه أمام الشعب العراقي لايقاف وحشية جنود الاحتلال.
موراتينوس الاسباني
وزير الخارجية الاسباني المقبل ميجيل انجيل موراتينوس طرح في حديث "لو نوفل ابسرفاتور" الفرنسية ضرورة "تغيير الخريطة العسكرية" في العراق وضم "وحدات من دول عربية واسلامية" تكون قريبة من الشعب العراقي وتتحدث لغته "وعلى حد تعبيره ما يحدث في العراق كارثة". ويري ان تغيير الخريطة العسكرية مهم وهو الذي كان في الماضي الموفد الخاص للاتحاد الأوروبي إلى الشرق الأوسط مشيراً إلى خطورة الوضع من واقع قوات بلاده التي أرسلتها حكومة ازنار السابقة . القوة الاسبانية في العراق "يعمل نصفها على حماية النصف الآخر، لا على حماية العراقيين". وقال رئيس الوزراء الاسباني المقبل خوسيه لويس رودريغيس ثاباتيرو "هل يجب ان نستمر هكذا نتعلق بخطط أثبتت فشلها".
وأكد انه سيعمل على سحب القوات الاسبانية من العراق في حال لم تتسلم الأمم المتحدة في 30 يونيو موعد تسليم السيادة إلى العراقيين. والإشراف على الوضع بالعراق.
لكن برأي الكثير من المتابعين ان أيا من الدول العربية أو الاسلامية والمجاورة للعراق ، والتي أصلاً رفضت خطط بوش وبلير في معالجة الحالة العراقية قبل الحرب لن تقبل بتجسيد احتلال للشعب العربي في العراق.
ليس هذا فقط بل لن يحدث ان يقوم جندي عربي أو إسلامي أو أي من الدول الحافظة لمباديء الاستقلال للموافقة على القيام بدور الشرطي لحماية قوات الاحتلال.
انقسام في مجلس الحكم
مجلس الحكم العراقي المستسلم لذبح العراقيين ما عدا أعضاء قليلين هددوا بالانسحاب من المجلس إذا لم يتوقف "نزيف الدم ضد الشعب في الفلوجة والأماكن الأخرى في النجف وغيرها من المدن، وصفوا العملية العسكرية الأمريكية في الفلوجة بغير المقبول".
التفاوض على ايقاف الحصار والقصف كشف الوجه القذر للاحتلال امام الذين هللوا في ساحة الفردوس عام 2003 التي كانت أمس ساحة مختلفة سيطر عليها حفنة من الجنود الأمريكان يحرسون صورة ممزقة على تمثال فني وضعت للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر. مكان تمثال لصدام حسين.
ساحات المواجهة
المواجهات الدائرة في الغرب وفي الجنوب للحقيقة وللتاريخ نجحت بدماء أبناء الفلوجة في اسقاط ادعاء امريكا بأن المقاومة العراقية تتشكل فقط من ابناء الطائفة السنية ، بل كانت من كل أبناء العراق في ساحات المواجهة. اصبح للمقاومة هوية واحدة هي الهوية العراقية ولها هدف واحد هو تحرير العراق من الاحتلال الذي يستخدم المذابح لاسترداد سيطرته على الارض العراقية وثرواتها.
والجديد في المشهد العراقي بعد عام من الاحتلال انه اظهر ان مجلس الحكم تصدع امام الانتفاضة العراقية وأن "انتفاضة 4 ابريل حققت في ايامها الثلاثة الاولى ملحمة وطنية تحصن البلد ضد الطائفية التي يأملها الامريكيون حجة بقاء ولو مؤقته.. أما كابوس مخيف للامريكيين في العراق يشكل مقدمة لحرب اهلية واسعة أو شكل بداية لمقاومة سنية شيعية ضد الاحتلال الامريكي.
صحيفة "يوميوري شيمبون" أوضحت أن العمليات اليابانية توقفت مع الانتفاضة في مجال اعادة الاعمار وتنظيم العمليات الإنسانية واللوجستية والتدخل العسكري الياباني في العراق هو الاول على مسرح حرب منذ 1945 . ورغم أن هناك من يرفض مقارنة العراق بفيتنام مثل وزير الخارجية الاسترالية الكسندر دونر الا ان زعيم المعارضة العمالي مارك لاثام اعتبر ان القوات الموجودة في العراق تغرق في مأزق شبيه بمأزق فيتنام ، ورئيس الوزراء الاسبق مالكولم فريزر الذي كان وزيرا للدفاع خلال حرب فيتنام من جهته اكد ان هناك عناصر واضحة تتشابه بين حربي العراق وفيتنام. واضاف "في الحالتين هناك جيش امريكي كبير يحاول دعم او اقامة دولة في بلد غريب عنه ومعارض له"، وان العداء لوجود قوات التحالف منتشر بقوة في كل العراق.
الصورة الواضحة للأزمة بدت عندما اعلن وزير الداخلية العراقي نوري البدران استقالته احتجاجا على تدهور الوضع الامني في العراق وتصاعد المواجهات في الفلوجة ومدن عراقية أخرى وتجاهل القوات الأمريكية لدور الشرطة والبدران مرشح اياد علاوي عضو مجلس الحكم للوزارة وهو صهره.
القصص التي رواها مصابون امريكيون نقلوا الى المانيا الجمعة للعلاج في احداث الفلوجة تشير الى انهم واجهوا مقاومة شديدة، وكذبوا ادعاءات بريمر والقيادة العسكرية في الميدان من انه عصيان ، بل اكدت روايات الجنود ان مايحدث في الفلوجة ذكرى اليمة لقواتهم بعد عام من الاحتلال. |