|
بسم الله الرحمن الرحيم
إن وثيقة جنيف التي تم الإعلان عنها رسمياً في احتفال دولي في جنيف السويسرية حضره أكثر من أربعمائة شخصية فلسطينية وصهيونية ودولية بتاريخ 1/12/2003 وسط جو من ابتهاجي تخلله مقاطع ولقطات فنية وموسيقية أثارت موجات غضب فلسطينية كونها شكلت نسفاً للثوابت والمصالح والحقوق والمكتسبات الوطنية الفلسطينية خاصة حق العودة للاجئين والقدس وإدراكاً من مركز المرشد للدراسات والأبحاث في جنين للواجب والمسؤولية نظم ندوةً فكرية وسياسية سلط فيها الضوء على هذه الوثيقة وما تضمنته من مخاطر وتحولات في النهج التفاوضي الفلسطيني وهذا تلخيص موجز لفعاليات هذه الندوة :
* المشاركون هم :
1- الدكتور عبد الستار قاسم - استاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية . 2- الأستاذ فخري تركمان - عضو المجلس التشريعي الفلسطيني . 3- العقيد نايف سويطات - مسؤول التوجية السياسي في محافظة جنين . 4- الشيخ خالد سليمان - باحث ومفكر فلسطيني .
* ادارة الندوة :
الباحث الفلسطيني المحامي فاضل بشناق / مدير مركز المرشد للدراسات والأبحاث .
كلمة المركز - القاها المحامي فاضل بشناق
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على امام المجاهدين وخير الأولين والآخرين . رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي .
أما بعد
أيها الأخوة والأخوات نرحب بكم أجمل ترحيب في هذا اللقاء الفكري الذي نلتقي به نخبةً من رجال الفكر والسياسة لكي نستشرف من معين حديثهم مستقبلنا ونحدد معالم الطريق الذي نسير عليه وسط جملة من ألمتناقضات والتداخلات والتجاذبات والإنعطافات والتقاطعات والمطبات والمزالق والمتاهات والضبابيات والشعارات والمبادرات الرسمية وغير الرسمية .
واسمحوا لي أن ارحب باسمكم بالمحاضرين الأساتذة :
الدكتور عبد الستار قاسم / استاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية . الأستاذ فخري تركمان عضو المجلس التشريعي الفلسطيني . العقيد نايف سويطات مسؤول التوجيه السياسي في المحافظة . الشيخ خالد سليمان باحث ومفكر .
نلتقي اليوم لنستكشف الإنطباع عن وثيقة جنبف التي قال البعض عنها:-
انها وثيقة ولدت ميته لذلك وقعت في البحر الميت . وقال البعض الآخر عنها انها وثيقة افكار لشخصيات فلسطينية وصهيونية لا تمثل الموقف الرسمي . او انها وثيقة اخطر من وعد بلفور لأن عليها بصمة فلسطينية . أو انها وثيقة ترجمت تفاهمات عرفات باراك . او انها الوجه المعلن لكامب ديفيد . او انها وثيقة ابسط ما يقال عنها انها ضربت الثوابت الفلسطينية في الصميم . او انها وثيقة جاءت تلبية لخيار السلام وترجمة للإستراتيجية الفلسطينية وتمشياً مع المصالح العليا للشعب الفلسطيني . ونحن بدورنا نقول ان نصوص الوثيقة واضحة وجلية فما هو موقف ومبرر من صاغ أو وقع عليها من جانبنا نحن الفلسطينيين ؟ وكيف لنا أن نفهم مفردات الخطاب السياسي الفلسطيني وثوابته السياسية التي لا تقبل التفاوض او التنازل او التعديل او التغير . وهل لنا فعلاً ثوابت ليست محل تنازل ؟ ام اصبح الثابت متحركاً ينساب كما الماء في المنحدر ؟ وحقوقنا وكل القرارات والمواثيق الدولية والشرائع والقوانين الداعمة لها يمكن شطبها برقصة من مداد قلم لمحاور او مفاوض او مبادر لصقت به صفة رجل المواقف ؟ هذه التساؤلات وغيرها سوف نستمع الى اجابات شافية عليها من ضيوفنا في هذه الندوة .
وبداية سوف نعطي كل محاضر 15 دقيقة ليعبر خلالها عن وجهة نظره في هذه الوثيقة ثم نترك المجال للمحاورة والمداخلات من الحضور الكرام .
كلمات المشاركين
كلمة الدكتور عبد الستار قاسم
لقد تركزت كلمة الدكتور عبد الستار قاسم على عدة محاور ومطالب وتوصيات 1- الوثيقة لن تجلب لنا لا دولة ولا استقرار ولا أمن وان حملت بالنص اسم دولة . 2- الوثيقة تعبر عن وجهة نظر رسمية فلسطينية وان اعلن في وسائل الإعلام انها مبادرة غير رسمية لأن واقعنا السياسي وتجاربنا الداخلية تؤكد انه لا يجرؤ أي ممن شارك في الوثيقة ووقع عليها أن يظهر لولا حصوله على ضوء أخضر من القيادة وخاصة أن معظم الموقعين والمشاركين هم اشخاص لهم موقعهم في المؤسسة الفلسطينية السياسية والحزبية والتشريعية . 3- ان عملنا الوطني السياسي منه والثوري عمل غير ممنهج بل ارتجالي وتحكمه العفوية وبالتالي فلا يوجد بوصلة تنظيمية ولا استراتيجية تحكم النشاط الفلسطيني وهذا ما قادنا ويقودنا دوماً من احباط وفشل الى احباط وفشل جديد . 4- اننا نحتاج وبشكل فوري وملح الى تصويب نهجنا في الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية على أسس من التعاون وتسخير كافة الجهود لما فيه تقوية لخطابنا السياسي ونسيجنا الإجتماعي ولغتنا الحوارية . 5- ان حالة الترهل التي اصابت كافة مؤسساتنا واجهزتنا تدعونا الى اعادة هيكلة اجهزة ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بشكل جذري وعلمي . 6- لا بد من العودة بالقضية الفلسطينية الى عمقها العربي والإسلامي لأن هذا هو اطارها الصحيح .
كلمة العقيد نايف سويطات
تناولت كذلك عدة محاور 1- وثيقة جنيف تمحورت حول عناوين اربعة هي الأرض والقدس واللاجئين والمستوطنات كأرضية لوضع تصورات حل سياسي . 2- ان الوثيقة مجرد ورقة تفاهم اودعت خزانة الخارجية السويدية ولسيت اتفاقية رسمية او نهائية للصراع ولم يتم تبنيها رسمياً وانا لست هنا في موقع المدافع عن الوثيقة اذ لي تحفظات كثيرة عليها . 3- انه من الخطأ الإعتقاد اننا نستطيع حسم الصراع وتحقيق النصر بقوة السلاح والأنتفاضة وان اخذت في مرحلة من مراحلها منحى مسلحاً لكن لا يمكن من خلالها تحقيق النصر على ( اعدائنا ) بل انها عملت على ايجاد دفع قوي للنهج السلمي والمفاوضات . 4- انه لا يجوز بأي شكل من الأشكال وصف من وقعوا على الوثيقة بما يخرجهم عن الصف الوطني ( خيانةً أو كفراً ) فهم رموز وشخصيات مشهود لها بالجهد الوطني والعمل السياسي المسؤول .
كلمة الشيخ خالد سليمان
اكد من خلالها على عدة نقاط وثوابت 1- رفض سياسة الإستبداد وفرض المواقف بالقوة من أي كان وقال انا لست مع النظام العلماني المستبد ولا الحكم الإسلامي المستبد لأن النتيجة واحدة وهي قتل روح الحوار وجني الدمار بانتشار الظلم . 2- رفض أي عمل فوضوي واندفاعي وارتجالي غير مدروس ومحسوب بشكل تكون فيه كل المعطيات وكذلك النتاهج مفهومة ومعلومة ولو بحدها الأدنى . 3- الحل المرحلي يمكن قبوله بشرط ترك ما لا يمكن تحقيقه او التفاهم عليه للأجيال اللاحقة ومن الخطأ الزام نفسي كمسؤول بأن اعمل على وضع حلول لكل القضايا بأي ثمن . 4- الكيان الصهيوني ليس معنياً بأي حل ولن ينفذ أي اتفاق او تعهد بل هدفه في كل المراحل جر القدم الفلسطينية والمفاوض الفلسطيني الى الإستمرار في تقديم التنازلات والمبادرات التي هي في الأساس لا تخدم الا المشروع الصهيوني ولا فرق بين يسار أو يمين صهيوني في هذا المجال .
كلمة الأستاذ فخري تركمان
وبسبب انشغاله في المجلس التشريعي وعدم تمكنه من المشاركة في الندوة فقد حرص على أن تصل كلمته للشعب الفلسطيني فأرسل كلمة عبر الفاكس جاء فيها : 1- وثيقة جنيف لا يحق لمن لا يملك ان يتنازل عن حق من يملك وهذه الوثيقة تعتبر أخطر من وعد بلفور لأن التنازل هنا من اصحاب النكبة ولهذا فقد اصابت أهم الثوابت الفلسطينية وجوهر القضية وهو حق العودة . 2- ان من شارك بالتفاوض او التوقيع على الوثيقة قد فوض نفسه من غير ان يفوضه أحد بالتنازل عن حق العودة الذي هو حق مقدس فردي وجماعي لا توكيل فيه ولا تفويض وهو حق قانوني لا يسقط بالتقادم وبتوقيعه هذا يكون قد اعتدى على حق الملايين من الشعب الفلسطيني وتنكر لمئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين والأسرى الذين ناضلوا من الحرية والإستقلال وحق تقرير المصير وبتوقيه يكون قد حدد سقفاً للمفاوضات المستقبلية . 3- ان تسويق وثيقة جنيف على انها ليست رسمية وليست ملزمة تضليل للجماهير لأن من وقع عليها جزء من مرجعية الشعب الفلسطيني والسلطة التنفيذية والتشريعية . 4- لقد احدثت الوثيقة تصدع في الجسم الفلسطيني الذي هو بحاجة الى الوحدة وليس التشرذم . 5- وحتى نتجنب الخلافات الداخلية والفتن اقترح :-
أولاً :- ان تصدر القيادة السياسية بياناً واضحاً لا لبس فيه ولا غموض بأنها ترفض ولا تتبنى الوثيقة والتأكيد على الثوابت الفلسطينية . ثانياً :- ان من وقع من الوزراء في الحكومة الفلسطينية خالفوا برنامج الحكومة وهذا لا يجوز . ثالثاً :- ان يكون للمجلس التشريعي موقف من اعضاء المجلس الذين وقعوا او شاركوا في الوثيقة لأنهم قاموا بهذا العمل وسهل لهم الأمر بحكم موقعم .
المداخلات
مداخلة الأستاذ المحامي وليد عارضة
اذا كانت كل الثورات والإنتفاضات الشعبية التي قام بها شعبنا لا جدوى منها ولا يمكن ان تحقق نتائج حاسمة في اطار قضيتنا ارضاً وانساناً وحقوقاً فبرقبة من دماء الشهداء واذا كان لا يوجد اختلاف بين مختلف الفصائل الفلسطينية في الأساسيات حتى على هذه الوثيقة والتي يلاحظ شبه اجماع على رفضها فلماذا الإختلاف اذن هل على المناصب والمقاعد .
مداخلة الشيخ خالد سعيد
انه يجب علينا حتى لا يتيه المواطن أن نحدد المفاهيم ونضع لها مدلولات واضحة وعلى سبيل الذكر اذا كان من يمارس اعمالاً هي في صلب العمل الخياني هذا المصطلح الذي استخدمه الله تعالى في كتابه ولا يجوز لنا وصفه بها فبأي حال اذن يمكن ان يوصف الرجل بهذه الصفة والخوف أن يشكل هذا الأمر غطاءً لكل من يقدم على عمل يدخله فعلاً في دائرة الخيانة مع التذكير ان من استخدم مصطلح التخوين والخيانة في مواقع كثيرة ضد معارضيه هو الجانب الذي يحذر من استخدام هذا المصطلح في هذا الوقت لأنه يمس عناصر له.
مداخلة المحامي غسان برهم
بعد تأكيده على ان الوثيقة لن تجلب لشعبنا الا الدمار لأنها نسفت كل ثوابتنا وحقوقنا فقد دعا الى كشف من وراء هذه الوثيقة ومحاسبة الموقعين عليها .
التوصيات
1- مطالبة الجهات الرسمية الفلسطينية بضرورة تحديد موقفها واعلانه للشعب حول هذه الوثيقة لحسم الجدل الدائر في الشارع حول رسمية او عدم رسمية هذه الوثيقة . 2- مطالبة المجلس التشريعي كذلك بتحديد موقفه حول الوثيقة وحول اعضائه الذين شاركوا او وقعوا عليها . 3- ضرورة العودة الى عمق القضية عربياً واسلامياً لآن قوتها في هذا العمق . 4- ضرورة اجراء اصلاحات شاملة في هيكلية واجهزة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة . 5- التأكيد على ضرورة تفعيل الحوار الذي لا يهمش الآخر ولا يلغيه . 6- ضرورة اصلاح النسيج الإجتماعي حتى ننجح في اصلاح وتصويب اوضاعنا الإقتصادية والإجتماعية والسياسية . 7- التأكيد على ثوابتنا وحقوقنا الفلسطينية التي لا تقبل التنازل او التعديل او الشطب وعلى رأسها القدس واللاجئين وحق العودة وحق تقرير المصير والسيادة . 8- تشكيل مرجعية فلسطينية باجماع شعبي تكون مهمتها تحديد السياسات العامة والخطوط السياسية الواضحة للخطاب الفلسطيني دون ان تحركها الأهواء والمصالح الحزبية الضيقة .
نتائج الإستبيان
لقد تم طرح السؤال التالي على عينه عشوائية من الحضور هل ترى في وثيقة جنيف تنازلاً عن الثوابت والحقوق الفلسطينية ؟ وكانت النتيجة :
64 أجابوا على هذا السؤال بـ (نعم) 15 أجابوا على هذا السؤال بـ (لا)
تقييم المركز
من خلال كلمات المشاركين ومداخلات الحضور ونتيجة الإستبيان العشوائي يتبين لنا :- 1- ان الرأي العام الفلسطيني يرفض وبشدة هذه الوثيقة ويعتبرها سابقة خطيرة ومدمرة تمس الثوابت والحقوق والمصالح العليا للشعب الفلسطيني ويرفض بالمقابل الأسلوب التفاوضي الذي تنتهجه السلطة والذي يمتاز بالعبثية وعدم العلمية ولا تحكمه معيير وحطوط عامة الأمر الذي جر علينا نتائج سلبية وخيمة هي في المحصلة قتل لكل المنجزات او المكتسبات التي جناها شعبنا على طول مسيرته الجهادية . 2- ان وثيقة جنيف رسمية بكل المعايير والمقاييس والإعتبارات ومن المؤشرات القوية التي تؤكد هذا الإعتقاد:
1- من وقع او شارك في هذه الوثيقة هم من رموز المستوى السياسيي ولهم موقعهم في القرار الفلسطيني ومؤسسات السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية . 2- الديبجة التي اخرجت بها الوثيقة تنص على انهم وقعوا عليها باسم منظمة التحرير الفلسطينية وبصفتهم ممثلي الشعب الفلسطيني . 3- ان المستوى السياسي الفلسطيني بكل عناوينه لم يعلن رفضه الصريح لهذه الوثيقة بل ان عدداً من الموقعين او المشاركين فبها صرحوا انهم مفوضون من الرئيس الفلسطيني كما ادلى بذلك جبريل الرجوب وقدورة فارس . 4- كما يعتبر رفض المجلس التشريعي اجراء التصويت على مشروع قرار رفض الوثيقة دليلاً على موافقة مبطنة محكومة بامور غير ظاهرة . 3- استياء جماهيري من اداء المفاوض الفلسطيني وادرته للمفاوضات مع الجانب الصهيوني . |