|
الوزراء المبعدون : دفعنا ثمن تمسكنا بحزب جبهة التحرير
وصفت معظم الأحزاب السياسية في الجزائر التعديل الحكومي الأخير الذي أحدثه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بالارتجالي الذي لا يخدم الاستقرار، ويندرج ضمن ما أسمته بـ" ممارسات مزاجية تحددها الصراعات الشخصية على الحكم" ، رغم أن العديد من التعليقات السياسية اعتبرت أن بوتفليقة مارس حقا من حقوقه الدستورية، فيما وصفته أخرى بأنه "انقلاب". أما المتضررين المباشرين من قرار التعديل أي الوزراء الستة ، فإنهم عبروا عن قناعتهم بأن قرار التنحية "غير مبرر سياسيا"، وإن اعترفوا بأن القرار "كان متوقعا" بسبب وقوفهم إلى جانب قيادة حزبهم " حزب جبهة التحرير الوطني ـ الأفالان" وعلى رأسها أمينه العام علي بن فليس.
الأفافاس : التعديل .. انقلاب خطير
وصف حزب جبهة القوى الإشتراكية "الأفافاس" ذو التوجهات الأمازيغية ، التغيير الجزئي الذي أحدثه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكومة بـ"الانقلاب المؤسساتي والانحراف الخطير في الممارسة السياسية "، وحسب كريم الناطق الرسمي باسم الحزب ، فإن التعديل الوزاري "يندرج في سياق الفوضى السياسية التي تسود البلاد"، وإن اعتبر أن تغيير الوزراء كإجراء تقني لا يعني شيئا بالأساس " لأن تعيينهم يتم على أيدي أصحاب القرار في السلطة وليس على أساس التمثيل أو الكفاءة" ، بل "إن مكمن الانحراف ـ يقول كريم طابو ـ في لجوء الوزراء إلى الخطاب المبتذل للتعبير عن الخلافات" ، ليتساءل " ماذا بقي من الممارسة السياسية عندما نسمع وزراء يشتمون وزراء آخرين...؟ !!
الأرسيدي : بلخادم سبب العلة
وإن كان الأفافاس قد اعتبر التعديل بمثابة انقلاب ، فإن حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية "الأرسيدي" الأمازيغي وصف التعديل بالفضيحة محملا وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم مسؤولية ذلك. وذكر حميد لوناسي الناطق باسم الحزب "أن المناخ السياسي الذي أحاط بالتعديل الحكومي الجزئي في الحكومة يتجاوز مبدأ ممارسة الرئيس لصلاحياته الدستورية ، إذ أن الجزائر عرفت ظاهرة خطيرة تمثلت في تأسيس حركة تصحيحية تضم وزراء وسفراء يتدخلون في الشؤون الداخلية لحزب جبهة التحرير "الأفالان". ووصف لوناسي نشاط وزير الخارجية ضمن هذه الحركة بأنه "فضيحة"، على أساس أن رئيس دبلوماسية أي بلد يمثل واجهته في الخارج ، وبالتالي فمن العار أن يقود بلخادم هذه المناورات ضد حزب شرعي يتمتع بأغلبية برلمانية.
العمال : المؤسسات توشك على الانفجار
كعادته في مثل هذه المناسبات ، سارع حزب العمال الجزائري ذو الميول الشيوعية إلى دق ناقوس الخطر ردا على "تعديلات بوتفليقة" ، محذرا من انفجار مؤسسات الدولة، متهما أطرافا لم يسميها بتفكيك البلاد لفائدة الشركات المتعددة الجنسيات وصندوق الدولي. وحسب تصريحات عبد الرحمان عرفتوني العضو في القيادة الوطنية للحزب ، "فإن المواطنين في حاجة إلى دخولي مدرسي مستقر ، ومنكوبي الزلزال في حاجة إلى سقف يأويهم، ولا شأن لهم بالصراع المحموم على السلطة ، الذي يعد التعديل الوزاري الأخير لبوتفليقة أحد إفرازاته". ولاحظ القيادي في حزب العمال الذي دعا إلى التعقل والاهتمام أكثر بانشغالات المواطنين أن رئيس مجلس الأمة "البرلمان" والوزراء المتخاصمين كانوا جميعا على خط سياسي واحد بخصوص مسائل عديدة مثل الإصلاحات الاقتصادية، لكن فجأة انفجرت الأوضاع وذلك بسبب التنافس على الانتخابات.
حمس : المعركة بين بوتفليقة والأفالان ... حامية
الإسلاميون الجزائريون ممثلون في حزب حركة مجتمع السلم "حمس" الذي يبدو أنه ما زال يتلمس الطريق بعد الفراغ الذي أحدثه رحيل شيخه محفوظ نحناح نأى بنفسه عن الصراع الحكومي في الجزائر والذي توج بالتعديل الأخير ، معتبرا أنه غير معني بالتعديل الذي رغم أنه شريك في الائتلاف الحكومي، وإن أقر بأن الرئيس بوتفليقة قام بممارسة صلاحيات تدخل في صلب اختصاصاته وفق ما تنص عليه فصول وبنود الدستور الجزائري. ووفقا لما صرح به عبد المجيد مناصرة نائب رئيس الحزب ، فإن "حمس" لم تستشار في هذا التعديل لأنه ببساطة لم يمس وزراء ينتمون للحركة" وإن وصف التعديل الجزئي الذي طرأ على حكومة أحمد أويحيى بأنه فصل من فصول المعركة الحامية الوطيس بين بوتفليقة والأفالان "جبهة التحرير الوطني". المسؤول الثاني في حركة "حمس" تمنى ألا يتسبب التعديل الأخير في تأزم الوضع السياسي في الجمهورية أكثر ، وأن لا تكون له تداعيات سيئة على سير المؤسسات.
الإصلاح: التعديل دافعه خلاف شخصي
خلافا لباقي الأحزاب أرجعت حركة الإصلاح الوطني التعديل الأخير الذي مس أركان حكومة أحمد أويحيى بأنه وليد خلافات شخصية بين الرئيس وخصومه وعلى رأسهم علي بن فليس زعيم "الأفالان" المنافس القوي لبوتفليقة خلال الانتخابات الرئاسية القادمة. وتعليقا على هذا الوضع دعا جهيد يونسي الأمين العام للحزب إلى عدم إقحام النزاعات الشخصية في العمل المؤسساتي ، معتبرا أن هذه الممارسات تدفع بالجزائر إلى مزيد من الاضطراب بعد عقد كامل من اللا استقرار. يونسي استغل المناسبة ليعلن موقف حركته من الحكومة الحالية ، وقال " أنه من غير الطبيعي أن يرأس الحكومة حزب لا يتمتع بالأغلبية النيابية" في إشارة إلى حزب "التجمع الوطني الديموقراطي ـ الأرندي"، وأضاف " من هنا فحركة الإصلاح تدعو إلى إعادة الأمور إلى نصابها".
الأرندي : الوزراء المقالون استحقوا الطرد
وخلافا لباقي الأحزاب التي إما شجبت عملية التعديل الحكومي أو تحفظت عليها أو اعتبرت أن الأمر لا يعنيها، سارع حزب التجمع الوطني الديموقراطي "الأرندي" الذي يقود الحكومة الحالية إلى الترحيب بخطوة بوتفليقة ، مرجعا ذلك إلى تصرفات الوزراء المقالون والمتمثلة في ظهورهم العلني كمساندين لتوجه بن فليس أمين عام حزب "الأفالان" الذي ينتمون إليه، وهو ما اعتبره ميلود شرفي الناطق باسم "الأرندي" بأنه يتنافى مع أعراف الدولة وأعراف الجمهورية، معتبرا أن التعديل الوزاري يدخل في صلب المهام الدستورية لرئيس الجمهورية.
الوزراء المقالون : الطرد غير مبرر والسبب تمسكنا بالحزب
عبر الوزراء المبعدون عن حكومة أحمد أويحيى عن قناعتهم بأن قرار الإقالة "غير مبرر سياسيا"، لكنهم اعترفوا بالمقابل أن القرار كان متوقعا على خلفية وقوفهم إلى جانب قيادة حزب جبهة التحرير الوطني الذي يمثلونه داخل حكومة أو يحيى الائتلافية. فقد أرجع زين الدين يوبي وزير البريد وتكنولوجيات الاتصال والإعلام المقال، أن السبب الرئيس لتنحيته يعود بالأساس لإعلانه وبصراحة ووضوح وفاءه للحزب الذي ينتمي إليه وإلى قيادته، معتبرا "أن قرار التنحية يزيدنا تشجيعا على النضال دون انقطاع ولن يغير هذا في مواقفنا على الإطلاق". أما عبد القادر صلاة وزير إصلاح السجون فقد عبر عن فخره للخروج من الحكومة بسبب مواقف سياسية محضة ، وليس بسبب فضائح ، وحسب الوزير صلاة "فإن قرار تنحية الوزراء الستة هو مبرر من الناحية الدستورية ، لكنني أتساءل إن كان القرار مبررا من الناحية السياسية". بدوره اعتبر عبد المجيد عطار وزير الموارد المالية بأن قرار تنحية وزراء حزب الأغلبية البرلمانية بأنه "خطأ من الناحيتين الشرعية والدستورية " مشيرا إلى أن هذا القرار " غير لائق لدولة جمهورية وديموقراطية .
الأفالان يهدد بسحب باقي وزراءه
يبدو أن قرار إقالة ستة من وزراء الأفالان من العمل الحكومي رغم الأغلبية البرلمانية التي يتمتعوا بها، لن يمر بخير، إذ أن مصادر مطلعة في حزب جبهة التحرير الوطني أقدم الأحزاب الجزائرية على الإطلاق يبحث حاليا قرار الرد والذي لن يتعدى القرار بسحب باقي وزراءه من حكومة أو يحي الموالي للرئيس بوتفليقة الذي يتهمه الحزب بالرغبة في تأجيل الانتخابات الرئاسية المقبلة والتي يرجح الكثير من المتتبعين للساحة السياسية الجزائرية أن زعيمه "علي بن فليس" سيكون أبرز المنافسين على منصب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة . |