|
هل رأيتم دمعه المختبئ خلف كبرياء الرجل ؛ الأديب ؛( العربي) الذي يكابد بصمت ، ليت شعري ما أقول وقد عبر المشهد - الذي أحسبه أصدقَ ما كتبَ – عما يعانيه شعبٌ ندعي كذبا أننا نفديه بالأرواح قبل المال؟! لم يتجاوز المشهد الدقيقة الواحدة ، ولكنه أختزل السنوات العشر الماضية . هل شاهدتم تعابير تينك العينين البريئتين لابنته التي تتكئ على حزنها الذي ولد معها ، وهي ترى أباها بعكازيه يداري دمعاً يعلن على الملأ ظلم الإنسان للإنسان . لك الله سيدي الأديب ( عبد الخالق الركابي )، كيف نتركك تقاسي هذا الهوان على يد من لا قلوب لهم يرحمون بها أو عقول يفكرون بها أو أعينٌ يرون بها أو آذان يسمعون بها ، أو إنسانية يعيشون لها ؟؟ من قال أننا أخوة يا سيدي ؟ كذبوا يا سيدي ..خانوك يا سيدي من تركوك وأفراد شعبك تحت رحمة مطرقة عدو و على سندان نظام لم يريا غير نفسيهما أحق بالعيش منهم و منك ، و من ابنتيك التين بعتَ المتنبي والبحتري و شكسبير و دانتي - و أنت تعتذر لهم ولهما - حتى تشتري لهما فستانا وحقيبة . لم أجد يا سيدي غير أن أبكي عنك لأغسل عار الخذلان ، لتنفس عن نفسك ، و إن كنت أجزم أنك تذرفه مدراراً بين نفسك وبينك في غفلة من نفسك ذاتها كي لا تلومك ذات يوم على خيانتها بالدموع لأنها قطعت عليك عهدا أن لا تضعف أبدا و تصمد أمام عوادي الزمان المر الذي اجتاحنا جميعا و قطع أعناق الرجال - فقط الرجال -منَّا . إليكَ عذري القاصرُ من قاصرٍ .. سيدي .. لم يجد غير الكلام ليسعف إن لم تسعف الحالُ ..
( عذراً لدمعك سيديَّ )
عذراً لدمعك سيدي .. ما عاد في العينين دمعُ . فاحفظ عليك الدمع لا تفسد به العهدَ فما للقوم سمعُ . واحفر لعكازيك قبراً .. واتكئ فوق ثراه.. وخط فوق القبر : كان هناك رَبْعُ . يستنسخ الأمجاد من أجداده .. ينسِجُ من ردائهم حكاية .. يقصها على بنيه .. و يزرع في لياليهم .. و في قابل أيام لهم .. خوفاً .. و ما للقصِّ رجعُ . ** ** ** سيدي .. ياااااسيدي .. خذ من رفاقك .. بع .. فما نفعهمو ؟ إن لم (يستروك ) إن لم (يستروا) هذي البنيةََََ ؟ - عذرك سيدي مسطعتُ سواها .. هذه الكلمة ما أبغضها - يحضروا فستانَ .. يفرِحهَا خذ من رفاقك .. بِعْ .. فما نفعهمو ؟ إن لم يحضروا حقيبةً .. لبنتك الكبرى .. لتحمل همها .. تخبئه .. كي لا يروه .. كما خبَّأتَ دمعك .. كي لا نراه . ** ** **
سيدي ..! لن يغضبوا منكَ .. لن يخذلوكَ .. كما خذلناكَ لن يتركوك لمحنةٍ .. ما كنتَ مَبْعَثَهَا .. كما تركناكَ . يكفيهمو (شكراَ ) و ما كُنَّا شكرناكَ !! بِعْهُمْ .. سيدي كما من قبلُ .. بِعْنَاكَ . أضعناكَ . أضعنا ابنتيك .. و ما حفظناكَ. بع شكسبيرَ .. البحتريَ .. أبا العلاء .. بع دانتي .. فردوسه المفقود .. فكم فردوس ضيَّعنا .. وكم فردوس سوف تلحقها .. فوا عجبا !! نضيعها .. لإبقاكَ ؟! ** ** ** بع سيد الشعراء .. أحمدَ بعه .. واشترِ من أشعارهِ كفنا .. لهذي الأمة التي .. ( شَمَخَتْ من ذلها الأمم !!) بع كلَ أمجادٍِ تُسَطَّرُ في أسفارهم .. بع كل أغنية ترددها إذاعتهم .. صباح مساء . رقصوا على أرتامها .. شربوا على أنغامها .. بع سيدي .. لا تبقِ .. غير حطامك المخبوء .. في رَحِمِ البكاء . واقرأ عليهم .. سورةَ ( الكهفِ ) .. و سِفْرَ ( التِّيِهِ ) .. وعلق فوق بابك : من أطلال ( ناجي ) .. مقطعين : هل رأى الحب سكارى.. يا حبيبي كل شيء بقضاء . ** ** ** بع سيدي .. (عقداً فريدا)ًً .. علقوه ذات سُكْرٍ ، حول جيدِ الراقصات . وبـ (ألف ليلة ) .. ليلة تقتات منها ذي البنات . و بـ ( المُفَصَّلِ ) فصِّلّنْ أثوابَ يَرْفُلْنَ بها .. و بعض ثوبٍ للبَيَاتْ . بع سيدي .. من( نفح طيبهمو) .. المعتق .. و البخور وكل أصناف العطور .. لا تبق في كل الزجاجات سوى : زيف القصور. بع سيدي .. تلك ( البداية و النهاية ) لا تبق من ( أيامهم ) .. حتى الحكايا . أما القواميس فلا .. تغرقهمو .. فيها .. فما نحتاجُ مَعْنَاً للرواية . ** ** ** سيدي .. لملم جراحك .. سر على قدميك .. و اسقط .. ثم قم .. ثم اسقط .. ثم قم ، لا تُسَلِّمْ سيدي للمِنْسَأة .. فالأَرْضَةُ سَنَّتْ أسنانا ، و الأسفار أحست بالغربة ! ملَّتْ ركنها المنسيِّ في الذاكرة الموتورة . سيدي .. ما في يدي غير بقايا من رثاء قد أبقت الخنساء منه أقلَّه.. حتى الرثاء .. ملَّ الرثاء!! و أنا كذاك مللتُهُ و رحمتُنِي .. و رحِمتُهُ فاعذر.. سيدي .. هذا البكاء . ما عدتُ أملك سيدي .. غير البكاء خذ منه ما يكفيك وترك لي بقايا لشقاء
الرياض 8 – 3- 2003
ملاحظة: عرض المشهد ضمن برنامج» الحوار المفتوح« في قناة الجزيرة يوم السبت 8/3/2003م |