|
سبق البكاء الذي لم يجد دمعاً يخفف قهره قوله (أن الأجنبي يرفع ملابس نساءنا و يفتش فيها) آه يا قهر الرجال آه يا قهر الرجال كفكف دموعك لا دموع تفيد يا عينا تحجر دمعها .. و استجدت الدمع فلم تجده . و هذي النساء تلامس أجسادها الطاهرة .. أيادي القذارة.. أياديَ .. قد أطلقها الذل ذي حل بنا ألا إن للذل مخلب ظلم .. و ألف عميل يعيشون بين النعيم المذل .. و بين بساطير أسيادهم.. وهم يضعون أحذية من جلود التماسيح .. فوق أعناق هذي الشعوب .. التي ملَّتِ الضيم .. وسالت دماء زَكَتْ منهمو فوق رمل الوطن . أما يكفِ ظلما أحكامنا ؟؟ أما يكفِ ذُلُّكمو .. تجلبون لنا من يذلوننا .. فوق أرض الوطن ؟ أما آن للفارس المصلوب .. أن يترجل ؟ أما آن أن نتنفس حريةًً .. من تراب الوطن ؟
******* آه يا قهر الرجال آه يا قهر الرجال كفكف دموعك ياعم و اشرب من النهر.. فالبحر قد لوثته العلوج و ساقت لنا ألف ألف دليل .. تدنس تاريخنا المستعار .. بذل وعار.. و يشهد كيف تُذَلُّ العروبة من بحرها .. و إلى بحرها.. تحت شمس النهار. كفكف دموعك.. لو غلبتك المروءة .. و احفظه للقادم المظلِمِ . فالعُرْبُ لن يسعفوك بدمع .. لو أحتجت يوما إليه .. و لن يسعفوا نفسهم .. و لو لمست يدُ أسيادهم موضع العفة من كل ماجدة في الطريق .. و خلف جدار تهدم إلا قليلا .. و بين الحقول التي غالها الظمأ .. الجائر المستبدُ .. و لو قطعوا كل نخل العراق. و جاسوا خلال الديار .. و انتهكوا كل حرماتنا .. فسوف نقول كما قال ذاك ( المظفر ) .. ألا فاصمتي , و لا تجلبي ذل عار لأشنابنا .. التي وقف الصقر عليها .. و سوف نكتِّم أخبار هذي الفضيحة.. و سوف نعلِّق ألف ذبيحة .. و ما الذنب ؟ ألِـ .. أنها استنجدت بالمروءة ؟ من يد من لا مروءة في جيب جلبابه الرثِّ.. و لا نستعير لها لو قماش الكفن .
******* آه يا قهر الرجال آه ياقهر الرجال سلاما على وادي الرافدين )وشطيه و الجرف و المنحنى على النخل ذي السعفات الطوال على سيد الشجر المقتنى)* سلام عليك أيا سيدي .. يا أبا الفرات ! سلام عليك بحيث دفنت .. وحيث لعبتَ .. و حيث كتبتَ .. و حيث قُهِرْتَ .. وحيث سُلِبْتَ إنتماءك غصباً .. بمرسوم زيفٍ .. سلام علينا بحيث سلبنا الهوى و اللسان .. و حيث تقطع منا الجَنَانْ .. و حيث رضينا من الذل ما لا يطيق الهوان .. و حيث حفظنا من أشعارك الغر ما يُنْطِقُ الصم .. ما يجعل الصخر قلبا .. فيرجف منه الخسيس الجبان
******* آه يا فهر الرجال آه يا قهر الرجال و آه يا شرف النساء اللواتي مَنَحْنّ أرواحهن .. فداءاً لمستقبل مشرقٍ.. لأبنائهن.. لأزواجهن و آبائهن .. الذين تحجر في عينهم دمع عجز .. و دمعةُ حزن تصارعها كبرياءُ الرجولة .. ألا خيبة أيتها الكبرياء.. توارَي فما نفع عين تكسر في ملحها .. منظر العلج .. تحسس طهر النساء .. و داس المروءة .. داس العروبة في عقر دارالسلام !! و يالك سخريةً.. أَنْ صرخنا نموت نموت و يحيا الوطن ! نموت نموت و يحيا الوطن ! بالروح بالدم نفديك يا زعيم ! بالروح بالدم نفديك يا زعيم ! و إن متُّ ذلا فماذا يفيد الوطن ؟! إذا متُّ كيما يعيشَ الذي ذلني و حرَّم أنفاس حريتي .. و دجج من حوله من كلاب الحراسة .. يحموه منَّا .. و نحن الذين سنفديه بالروح والدم.. ....... و إن متُّ ماذا يفيد الوطن ؟! أذا لم أَمُتْ شامخ الرأس فوق تراب الوطن.. و ما يفيد الوطن ؟ إذا عشت فيه غريبا .. إطأطأُ رأسي .. و دمع الأسي لا يبلل ..إلا ثيابي و ما مَنْ مواسي .. فقد غرق الكل في همهم .. و أي حياة .. أذل من الظلم فوق تراب الوطن ؟ أذل من الظلم فوق تراب الوطن ؟ بأيد الغزاة الذين استباحوا تراب الوطن وطهر الوطن .. عفاف الوطن !! و لكنني .. و برغم القساوة ما زلت أهتف .. من كل قلبي .. أموت أموت ويحيا الوطن فعذرا لهذا العقوق فعذرا لهذا العقوق
*شطر بيت وبيت للشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري من قصيدته (المقصورة)
|