|

نشيد الدهر جئنا طائفينا يسائل قلبنا السر الدفينا
عن المستور فى جوف الوجودِ وعن كنه لهذا السر فينا
ويسألكم سؤالا ً سرمديا ً ويمضى سؤله دوما حزينا
فيا لحن النشيد نريد حلا ً فإنا من سنين حائرونا
نراقب دورة الأزمان تعلى وتخفض من علا فى الأرض حينا
وكيف الوردة الحوراء جفت وكانت فى الصباح شفا الظعينا
وأين منازل كنا نراها وأين مجالس تهوى الحنينا
وأين نوارس كانت تغنى لموج البحر حتى يستكينا
وكيف وأين غابوا ثم غبنا وفيم الدمع يبكى من قلونا
وكل المشكلات تحل يوما ويبقى واحد ٌ يذكى الظنونا
سؤال حار فيه الفيلسوف وأرق فى الليالى الساهرينا
سؤال كواكب كانت تغنى وصار الشدو دمعا يبتلينا
فقلنا جففى الدمع الغزير وعن سر البكاء فخبرينا
فقالت غاب نجم كان يهدى وصرنا من زمان معتمينا
وفى ليل الضلا لة ضاع مجدى وإنا فى الرزيلة غارقونا
فياليت النجوم تزيل عنا سؤالا ثم ليلا يحتوينا
لماذا يغضب النجم الكبير ويترك كوكبا يشكوالأنينا
فقهقهت النجوم الباقيات وقالت ويحكم لا تستحونا
يعاد سؤالكم ويجاب دوما وأنتم للضلالة عاشقونا
****
وإن تعجب فمن شخص عليل ٍ ليشفى يرتوى سم الضغينة
وأعجب من رجال قد تناسوا على عمد ضياء الخالدينا
وقالوا إن نكستنا رجوع ٌ إلى زمن النبى لكى يرينا
ورغم صياحهم فى كل ناد هبوبا ننقذ الفكر السجينا
وأن مشاعل الآراء تبقى تضاء بلا قيود المطفئينا
نراهم فى صياح دمروهم وإلا للجهالة يرجعونا
لنركب ناقة ونسوق عيرا ً ونأكل تمرة ونحب تينا
فأين تحرر بل أين فهم ٌ لعقل فى رؤوس التافهينا
أيكسى كل ليل بالحرير ويكسى الكوكب الدرى طينا
فلا والله إن الليل ليل ٌ ولو يكسى بنور الصانعينا
إذا ما انساب نور الشمس حرا ً ترى ظلم الليالى مستكينا
فيا من فى الظلام يبث سما ً كما الثعبان يؤذى النائمينا
تظن بأننا قد نستجيب لوهم من خيال الحاقدينا
فإن كنتم نجحتم فى خداع ٍ لمن لا يبصر الداء المشينا
فانا قد عرفنا كل داءٍ وصرنا للسموم المدركينا
وإنا قد شربنا النهر عذبا وذقنا لذة الد نيا القرونا
وذاق لساننا ألوان مرٍ ومن كأس المنايا قد سقينا
وما زالت دماء الجسم تغلى وهذا جرحنا يحيا ثخينا
وثقنا أن كوكبنا ضياء وسيف صارم حر يقينا
****
نشيد الدهر ياخير الأمانى أيا إكسير كل المبتلينا
ينام الكون والأنسام تغفو فيصحو فى الليالى المارقونا
وتأبى يا نشيد الدهر نوما ً وتبنى ملحمات أو عيونا
إذا ما إنساب فى الكون الخوار تراها تكسر اللحن المهينا
وتكشف زيف من صاروا كبارا ً وهم أصلا ً شتات السارقينا
نشيد الدهر قم غنى و رنم ْ وياكل الملاحم حدثينا
عن الأزهار عن عطر يصفى رحيقا ً سائغا ً للشاربينا
نشيد الدهر قم واشدو غناءً لعل الشدو يهدى الغافلينا
فيأتى كل طير من طيورى إلى الأعشاش يفنى الصائدينا
وينسى كل طير ذل عهدٍ أزل الحاصدون له الغصونا
فيحمل سيفه الماضى سلاحا ً ويرفع فكره الغال ِ أمينا
ويمضى فىجموع القوم صقرا ً سريع الكر كى يحمى العرينا
وليثا فى المعارك لا نراه يخر إلى الحضيض ولا يلينا
ومثل حمامة طافت ببرج ٍ تزيل الحر أوتشفى الطعينا
وتمسح كل دمعات الصغار وتهدى كل أم ياسمينا
وتسقى كل خوان جحيما وتسقى بالحنان الظامئينا
فتعلوا دولة الحق سلاما ً ونارا ً فى فؤاد الماكرينا
ويعلو المجد هامات الطيور ِ ويكسو الذل ثوب القاذفينا
فيا طير الكفاح إلى الأمام ِ ولا تسمع لوهم النائحينا
فإن تسمع فلن تسمع حديثا ً يسر العقل أو يبن السكينة ْ
****
أيا طير الكفاح وكل طيرٍ أبى ٍ يبتغى مجا ً رصينا
ألا نبئت عن صحراء عصر ٍ أحب الشوك خلا ًأو قرينا
بها قوم شرابهمو الخمور وما الصفراء تشفى الضائعينا
ووئد صبية لهمو سياج ٌ يقيهم قصة ً من لائمينا
وإن جذوا الرؤوس بحد سيفٍ تراهم للصخير يعظمونا
فجاء النور من بطن البوادى ليهدى أمتى مجدا حصينا
وهدْى ٌ من نداء للرسول ِ يؤسس دوحة للطائعينا
بها الأطيار قد غنت وقامت تناجى جوهر الفكر الثمينا
وهذى لوحة الأضواء ملك ٌ لأنصار النبى الماجدينا
وهذا النور قد حيا الفقير َ وحيا القطن أو حيا المطينا
فكل القوم أسنان لمشط ٍ سجود للرحيم مبجلونا
وحين إنساب ضوء الفجر نادتْ عصافير ٌ تزقزق فى المدينة ْ
ترش العطر فىكل البقاع ِ وترسل عزفها الحانى لحونا
ومنا حمزة ٌ وبن الوليد ِ ومنا عقبةٌ والفاتحونا
رجال من رحيق النور زاقوا وما كانوا طغاة ً ظالمينا
وسارت فى الربوع خيول ربى تزيل الحقد حقد الهازئينا
وذلت دولة الكفر لقاع ٍ وعاش العدل يحمى الائذينا
وبالفرقان قد صرنا شعاعا يذيب الرجس يهدى التائهينا
وبالإسلام من رحم الهجير ِ نبتنا للمعالى مبدعينا
هو الإسلام قلب للفخار ِ يبث الروح أو يحمى الوتينا
****
نشيد الدهر ما دامت حياةٌ بدون النور تسقى الزارعينا
هجرنا شرعة الرحمن عدنا إلى عصر الجهالة يستبينا
ومجدنا الطغاة بكل أرض ٍ وكنا للهداة القاتلينا
تركنا النور والإسلام لذنا بسحر من ظلام الكافرينا
وقبل القهر كنا قد قهرنا وقبل الفقد كنا قد نسينا
ومن ينسى السراج يساق عبدا إلى محراب أوثان لعينا
وهذى دولة الإسلام حلت وما فاضت دموع النائمينا فجاء الطائر المغوار يسعى ليبنى دعوة للصالحينا
ونادى لا تخافوا من جبان وعند الكرب كونوا الصابرينا
دعاة الله قوموا لا تلينوا لنحمى الأرض صبرا ما حيينا
نعيد الشعلة الغراء تزهو ونهدى الكون مجد المؤمنينا
نحرر كل إنسان ونمشى على الطغيان نبقى ثائرينا
ونسقى النور من جرح الشباب وبالديان نبقى واثقينا
فيا بناء جيل من عظام ٍ لك الأنوار من نور هدينا
قطعنا العهد أن نبقى رجالا ً ونحيا نعشق الإسلام دينا
****
نشيد الدهر والأوجاع تغلى كتبت القول حراً كى أبينا
وليت الشعر يذكى ما استكانا ويمحو كل أوضار السنينا
ويا رباه كن عون الجريح وأشعل من دماه المجرمينا
ويا طير الجهاد جزيت خيرا ً وحيا الله عصنا والوكونا (1)
------------- 1- الوكونا : الأعشاش |