|
بعد أربع روايات هي : الذين يبحثون عن الشمس 1979 _ العربة والليل 1982 _ التين الشوكي ينضج قريبا 1983 _ وجوه في الماء الساخن 1996 ، وأربع مجموعات قصصية ، صدرت للقاص والروائي الفلسطيني عبد الله تايه رواية جديدة بعنوان " قمر في بيت دراس " وهي من إصدارات اتحاد الكتاب الفلسطينيين .
تنتمي هذه الرواية إلى ما يمكن تسميته بأدب الذاكرة الفلسطينية ، حيث تعالج الأحداث والتطورات التي شهدتها فلسطين منذ هزيمة الإمبراطورية العثمانية وحتى قيام إسرائيل عام 1948 مرورا بالانتداب البريطاني وتداعيات الهجرة اليهودية إلى فلسطين .
ومن المؤكد أن الروائي تايه قد بذل جهدا كبيرا في جمع المعلومات عن تلك الفترة ، وهو المسكون دائما ببيت دراس ، قريته الأصلية التي اضطرت عائلته للنزوح عنها عام 1948 إلى غزة ، حتى تمكن من إنجاز هذا العمل الأدبي ، الذي تفوح من كل صفحة منه رائحة النكهة الفلسطينية المميزة ، التي قلما نجدها حتى في روايات فلسطينية أخرى .
فتجده في هذه الرواية يحيط بعادات وتقاليد القرية وشبكة العلاقات الاجتماعية التي يلعب فيها المختار دورا مركزيا ورئيسيا لإدارة شؤون القرية وحل الخلافات بين أهلها حتى لا تصل الأمور بين الأطراف المتنازعة إلى حد استخدام " النبوت " لحل الخلافات الطارئة ، لكن سمو روح التسامح تدفع بعضهم أحيانا إلى التنازل عن الحق الشخصي من اجل الحفاظ على الود مع الآخرين ، كما فعل سعيد العبد الملقب ب " المكحل " الذي أعطى حق المرور لأبناء القرية من داخل أرضه الزراعية لكنه في الوقت نفسه رفض تسجيل هذا الحق في سجلات الحكومة ، ودخل السجن من اجل هذا الموقف بعدما اصطدام مع حسين أفندي رئيس اللجنة الحكومية التابعة لحكومة الانتداب البريطاني التي جاءت لتسجيل أراضى القرية .
تتمحور هذه الرواية حول ثلاثة محاور رئيسية تؤلف كلا واحدا في البناء الفني للرواية :
" هزيمة الأتراك والانتداب البريطاني "
تبدأ الرواية بمشهد ينفتح على واقع مأساوي لدى الجانب التركي من الحرب مع بريطانيا التي تدور رحاها في وادي غزة بجنوب فلسطين ، حيث أنهكت اشتباكات الليالي الماضية المقاتلين الأتراك الذين أوشك الطعام والعتاد لديهم على النفاذ وهم منذ أيام ينتظرون وصول قطار الإمدادات من اسطنبول ، حتى يتمكنوا من استعادة زمام المبادرة في الحرب ، لكن اليأس دب في نفوسهم ولم تعد كلمات القائد التركي بدر الدين حكمت لجنوده عن وصول قطار الإمدادات ذات معنى بعد أن دب الجوع بين الجنود وبدا بعضهم بالفرار من مواقعهم ، وبعد أن فر معظم المجندون العرب في الجيش التركي لانهم اجبروا على ترك بيوتهم ومزارعهم وقراهم وتوجهوا جنوبا نحو الجهة لصد القوات البريطانية الغازية والدفاع عن الباب العالي والخلافة الإسلامية ، في الوقت الذي كان فيه الأهالي يشعرون بالغضب لان الأتراك جوعوهم وأفقروهم وأثقلوا كاهلهم بالضرائب ، وسلبوهم حتى قوت عيالهم .
يقول القائد التركي بدر الدين حكمت " الجنود يقررون والقادة يستسلمون لقدرهم وها أنا أحاول ألا استسلم إذ يوأزرني قليل من الجند الذين لا يفرقون بين الموت والحياة وينتظرون الفرصة لتحقيق الانتصار ،" هذه الكلمات قد تشكل عزاءا للقائد بدر الدين في محنته لكنها لن تجدي نفعا في صد الهجوم البريطاني الكبير على قواته ، إذ يشتد القصف وإزاء الواقع الصعب والمعقد الذي تعيشه القوات التركية يقرر القائد بدر الدين الانسحاب من منطقة وادي غزة ويأمر المجندين العرب بالعودة إلى قراهم ، لكن جبر المنصور ابن قرية بيت دراس يرفض الانسحاب من موقعه ويصر على القتال وتغطية انسحاب زملائه ، مما يضطر القائد إلى سحبه من داخل الخندق ، وفي طريق الانسحاب نحو مدينة يافا يرجو جبر قائده أن يأخذه إلى اسطنبول إلا أن القائد يطالبه بالعودة إلى قريته ويعده بالعودة مرة أخرى ليأخذه معه .
يعود جبر بطل الرواية إلى بيت دراس ويمضي أياما وهو يتوقع في كل لحظة أن يأتي الجنود الأتراك لاستدعائه للحرب مرة أخرى ، إلا أن الأخبار التي وصلت إلى ديوان المختار أفادت أن الإنجليز انتصروا على الأتراك وهزموهم في بئر السبع وغزة ويافا والرملة ، وان الحامية التركية في القدس استسلمت بعدما تمكنت من صد القوات البريطانية عدة مرات .
لم يصدق جبر ذلك وظل يحلم بلقاء قائده التركي بدر الدين والذهاب معه إلى اسطنبول ، لكن حديث حمد الراضي _ ألافندي _ الذي جاء لزيارة المختار والذي أكد هزيمة الأتراك ، جعل جبر يضع يده على قلبه قائلا " أين ذهب بدر الدين حكمت إذن ؟! هل قتل ؟ أم تراه غادر إلى اسطنبول ؟!.
تهلل وجه أحد الحاضرين قائلا :
_ إذن لن يعود الأتراك ويجمعوا ضريبة الويركو والعشر ولن يجلدوننا بعد اليوم .
إلا أن مجيء مجموعة من الخيالة الإنجليز الذين ظنهم سكان القرية في البداية أتراكا جاءوا لجمع الضرائب فاختباؤا خوفا منهم ، جعلت جبر يتيقن من صحة المعلومات عن انكسار تركيا وانتصار بريطانيا في الحرب ، وهو يبكي حلمه الضائع بلقاء القائد بدر الدين والسفر معه إلى اسطنبول .
" تحولات الوعي الشعبي "
كانت العلاقة التي تربط أهالي قرية بيت دراس بسكان المستعمرة اليهودية المجاورة " بير تعبيه " كما تقول الرواية علاقة ود وتعاون وتجارة ، وكان أهالي القرية والقرى المجاورة يعملون داخل المستعمرة في الزراعة وتربية المواشي ، وعندما تم إنشاء مطحنة الحبوب داخل المستعمرة كان الفلاحون يأتون إليها لطحن حبوبهم .
كانت العلاقة جيدة بين اليهود والعرب حتى أن أحدهم تبرع بحمل جمل من التبن للطبيب اليهودي " تسيمح " الذي كان يعالج أهالي القرية ، والذي لم يصدق أن العربي يمكن أن يفي بوعوده ودهش حين رأى الجمل محملا بالتبن واقفا أمام منزله .
ويقول إمام مسجد القرية : لم يحدث خلاف بين اليهود والعرب في هذا المكان ، والسبب أن عددهم قليل ، في حين كان أهالي القرية ينظرون لليهود داخل المستعمرة على انهم " مهاجرون فقراء جاءوا للبحث عن لقمة العيش ". لكن أهالي بيت دراس أخذت تساورهم الشكوك حين بدأوا يسمعون أصوات إطلاق الرصاص والرشقات النارية داخل المستعمرة ، حيث أدركوا أن اليهود يقومون بالتدرب على السلاح وإطلاق النار ، رغم أن بعضهم ظن أن الحرب قد عادت مجددا بين الأتراك والإنجليز .
وزادت مخاوفهم حين جاء رجل من المجدل إلى القرية وراح يحدثهم عن الإنجليز ومحاولات اليهود السيطرة على حائط البراق في المسجد الأقصى ورفض المؤتمر الإسلامي لذلك ، لان اليهود ليس لهم حقوق في فلسطين ، ومحاولات اليهود شراء الأراضي داخل فلسطين ، معتبرا أن كل من يبيع أرضه لليهود خائن للدين والوطن . كانت هذه الزيارة نقطة الانطلاق الأولى في الوعي لدى سكان القرية لمخاطر الهجرة اليهودية والتي أشعلت جوانحهم وجعلتهم يطلقون سيلا من التساؤلات التي كانت كل إجابة لها تصب الزيت فوق النار التي تشتعل في صدورهم .
قفز صوت جبر من بين الأصوات :-
_ تريدون أن ننتظر حتى يأخذوا أرضنا ويهتكوا عرضنا ؟! أنا رايح … أين الشباب ؟! أين الرجال ؟! هاتوا النبابيت ؟! هاتوا نبابيتكم والحقوني عند الوادي .
لم ينتظر سماع ردهم ، سحب نبوته وشد عصابة فوق رأسه ، اتجه نحو المستعمرة قاطعا الأراضي والموارس ، شاهد الرجال يخرجون من الحواري والأزقة بنبابيتهم ، تدفقوا من الحارات مهرولين وراءه وهم يستحضرون صور أولادهم وبناتهم ونسائهم وأراضيهم وحواكيرهم " ص68 .
هاجم أهالي بيت دراس المستعمرة اليهودية بالعصى والفؤوس والنبابيت ورد اليهود بإطلاق النار فسقط من أهالي القرية من سقط ، فتراجع الأهالي لمداواة جرحاهم ، ثم أعادوا الكرة مرة أخرى ، حيث كان الطبيب اليهودي " تسيمح " يقوم بقنص العرب ببندقيته من كوة صغيرة داخل إحدى الغرف .
كادت الأمور تعود إلى طبيعتها بين أهالي القرية وسكان المستعمرة ، لولا أن الأهالي اكتشفوا الحجم الكبير للقتلى والجرحى فعاودوا الهجوم مرة أخرى على المستعمرة التي دمروا وحرقوا أجزاء واسعة منها وسلبوا مواشيها ، ولم يغادروها إلا بعد أن بدأت أنوار العربات العسكرية البريطانية التي جاءت لنجدة اليهود تلوح من بعيد .
بعد هذه المواجهة مع اليهود أدرك أهالي بيت دراس الذين سقط منهم عدد كبير من القتلى والجرحى جدوى استخدام السلاح في مواجهة اليهود المدعومين من الإنجليز ، وكانت هذه نقطة التحول الثانية في الوعي الشعبي لدى أهالي القرية ، والتي ساهمت في تطوير أساليب المواجهة مع اليهود والإنجليز.
، حيث سعى الفلسطينيون لشراء وامتلاك السلاح بكافة الوسائل ، بما في ذلك سرقة السلاح والذخيرة من معسكرات الجيش البريطاني ، كما فعل " المكحل " الذي كان يعمل في أحد المعسكرات ويعود يوميا بكميات من الذخيرة التي يخبئها داخل ملابسه .
أعاد اليهود بناء المستعمرة مرة أخرى في مكان قريب واكثر ارتفاعا بحماية ومساعدة الإنجليز وعادت العلاقات الطبيعية بين العرب واليهود ، حتى أن بعض سكان القرى المجاورة راحوا ينقلون الرمل على جمالهم من شاطئ اسدود لبيعه لليهود الذين يستخدمونه في البناء .
لكن جبر المنصور رفض هذا العمل رغم حاجته الماسة إلى المال ، والتي اضطرته إلى بيع قطعة من أرضه ليسد احتياجات عائلته :-
" أنا امتلك جملا قويا يمكنني كل يوم أن اصلي الفجر ثم أتوجه مع ابني رباح إلى شاطئ اسدود واحمل الرمل مع نسمة الصباح قبل أن يستعر القيظ واقبض من الخواجة ستة قروش ، ثم أعود عندما يحل المساء وتنتشر الرطوبة ويخف الحر فاكسب ستة قروش أخرى ، إلا إنني لن أقوم بهذا العمل ولن أساهم في بناء بيوت جديدة لهم من رمل بحر اسدود ، يكفينا ما حدث منهم ،عندما يتممون البناء يهاجموننا مرة أخرى " ص110.
وهذه أيضا تشير إلى انعطافه أخرى في الوعي الشعبي لكنها لم تتطور باتجاه أن تصبح مبادرة شعبية ، لان قسما كبيرا من أهالي القرية لم يتبناها بحجة فقرهم وحاجتهم الماسة إلى المال وإمكانية أن يقوم سكان القرى المجاورة بهذا العمل بدلا منهم ، لكنها كانت انعطافه مهمة تشير إلى تطور فكر البطل جبر وامتلاكه للرؤية الصحيحة كما تشير مجريات الرواية لاحقا ، رغم أن أهالي القرية سخروا منه عندما كان يتحدث عن مضار العمل داخل المستعمرة . وبتطور المواجهات اليومية بين سكان القرية ويهود المستعمرة والإنجليز تتطور الأساليب وتأخذ أشكالا متعددة بدءا بتفكيك وتدمير خطوط السكك الحديدية التي يستعملها الجيش البريطاني ، كما فعل جبر والثوار عندما قاموا بتفكيك خط السكة الحديد الذي يمر قرب قريتهم ، وزراعة الألغام ومهاجمة المستعمرة والاشتباك مع اليهود عدة مرات ، الأمر الذي قاد إلى بطش الإنجليز بسكان القرية وسجن عدد منهم .
وجاءت المعركة الفاصلة التي استمات فيها السكان في الدفاع عن قريتهم واراضيهم ، لكن قلة السلاح وعدم تكافؤ القوى بين العرب واليهود والمجازر التي نفذتها العصابات الصهيونية في أماكن متعددة من فلسطين ، جعلت أهالي القرية ينزحون عنها إلى إحدى القرى المجاورة ، لكنهم كانوا يتسللون بين الفينة والأخرى إلى قريتهم وبيوتهم لجمع نقودهم وحوائجهم وما تبقى من المحاصيل المخزنة ، على أمل العودة مرة أخرى إلى قريتهم .
وبذلك يسدل الستار على مرحلة هامة في حياة سكان بيت دراس ، وتبدأ رحلتهم مع المعاناة والعذاب والألم والغربة بعيدا عن بيوتهم واراضيهم ، تلك الغربة والمعاناة التي وضعت المداميك الأولى للنكبة الفلسطينية عام 48 .
" أجواء القرية "
كان أهالي القرية يعيشون حياة عادية مثل سكان باقي القرى الفلسطينية الأخرى ، حيث كان الفلاحون يتوجهون في الصباح الباكر لمزاولة أعمالهم في حراثة الأرض وزراعتها ويعودون في المساء إلى بيوتهم بعد أن يبدأ هبوط الليل ، وكانت النسوة يقمن بأعمال البيت والاهتمام بتربية الأولاد ، ولم يكن ينغص عليهم حياتهم سوى محصلي الضرائب الأتراك الذين كانوا بين الحين والأخر يأتون لزيارة القرية وتحصيل الضرائب من سكانها بالقوة .
ذهب الأتراك وجاء اليهود والإنجليز لينغصوا على سكان القرية حياتهم ، أولئك السكان الذين لم تتجاوز أحلامهم حدود القرية أو الزواج من امرأة أخرى وتفتيل مؤخرة شواربهم طوال النهار كتعبير عن الزهو والاعتداد بالنفس ، كان الرجال يمضون الليل عند عتبات البيوت وفي الجرون أو ديوان المختار ، وكانوا يملحون السهرة بحكايات عن أبى زيد الهلالي وعنترة بن شداد والأتقياء الصالحين الذين ظهرت كراماتهم ونفحاتهم الإيمانية ، الذين منهم " الصاحب اللي من الشباك مد أيدو جاب الأسير من بلاد الهند بحديدو " والذين " في أول الليل حلوا شعورهم حلوا وفي أخر الليل في حرم ألنبي صلوا " وكرامات الشيخ فهد والشيخ حسين .
إلا أن أحاديثهم تغيرت بعد الصدام مع سكان المستعمرة والثورة التي بدأت تعم فلسطين وصارت حكايات الإضراب العام وتخريب السكك الحديدية وإطلاق النار على اليهود والإنجليز وبطولات الثوار ومقاطعة يهود المستعمرة المجاورة تحتل الحيز الأكبر من أحاديثهم .
فقر لا يرحم وكوابيس مزعجة كان يفر الناس منها إلى أطياف وكرامات تحملهم فوق الغيوم ترطب مساءاتهم فيستسلمون لحكايات تدغدغ الروح وتخفف عنهم وطأة الحياة والفقر .
ولعل التطور اللافت الذي طرأ على حياة سكان القرية كما تشير الرواية ، هو تحول قسم كبير من أبناء القرية من فلاحين ومزارعين إلى عمال في معسكرات الجيش الإنجليزي بعد أن اصبح العمل في الأرض لا يلبي احتياجات السكان ، كما أتاح لهم الحصول على بضعة قروش يوميا يسدون بها رمق أطفالهم .
والتطور الأخر هو بناء مدرسة في القرية وإقبال الأهالي على تعليم أبنائهم في كتاب القرية مقابل إردب من القمح أو جزء من المحصول للشيخ الذي يتولى تعليم الأولاد ، ولم تكتمل فرحة سكان القرية ببناء المدرسة التي دمرها اليهود أثناء اجتياحهم للقرية وقيامهم بحرق البيوت وطرد السكان منها .
"شخوص الرواية "
الرواية حافلة بالكثير من الشخصيات ، التي يتحدث كل منهم بلغة تعبر عن مستواه الفكري ووعيه الثقافي ، بطل الرواية جبر المنصور رغم انه شخص أمي إلا انه اكثر استعدادا للتطور من غيره من أهالي القرية ، ويتضح هذا من موافقة تجاه العمل في المستعمرة اليهودية وتزعمه للهجوم على المستعمرة وقيامه بالاتصال مع مجموعات الثوار في المناطق الأخرى والتنسيق معهم للقيام بعمليات تخريب خطوط السكك الحديدية وزراعة الألغام وقيادته لعمليات المقاومة داخل البلدة عندما قام اليهود بمهاجمتها عدة مرات ، الأمر الذي يشير إليه كشخصية قيادية بارزة داخل القرية ، رغم أن أهالي القرية كانوا يتهمونه بيباسة الرأس وانه كان مجرد جندي في الجيش التركي .
الرجل الأتي من المجدل والذي كان يحدث أهالي القرية بلغة المثقف السياسي المطل على الأحداث ، والذي يؤهله وعيه أن يشرح للناس مخاطر الهجرة اليهودية وأطماع اليهود في فلسطين ومساندة الإنجليز لهم .
إمام المسجد الذي تخرج من الأزهر بمصر الذي يحسن صناعة الكلام وإلقاء الخطب الدينية من على منبر المسجد يوم الجمعة ، والذي كان الفلاحون البسطاء يستمعون إليه بصمت وخشوع ، رغم أن غالبيتهم لا يدركون المعاني التي كان يرمي إليها في خطبه ، ولم يسمع بعضهم بالإمام البخاري ومسلم اللذان كان يتحدث دائما عنهما الإمام وينقل عنهما الكثير من الأحاديث النبوية .
المختار الذي يبدو كشخصية محورية في الرواية ، كان همه الوحيد إرضاء الحكومة والتعاون معها لمصلحة أهالي القرية واستضافة مبعوثيها في ديوانه ، حيث لم يكن المختار شخصية صدامية مثل جبر مثلا ، باعتباره يمثل الجانب الرسمي في القرية ، رغم انه حاول التدخل لدى رئيس لجنة تسجيل الأراضي حسين أفندي من اجل عدم جلد " المكحل " ، إلا انه لجأ إلى الصمت بعد أن داس أحد أعضاء اللجنة على قدمه طالبا منه الصمت وعدم التدخل . تكاد تكون صافية النموذج الوحيد للمرأة التي كان لها دورا إيجابيا في نهاية الرواية أثناء المعركة الفاصلة مع اليهود ، حيث قامت بإسعاف الجرحى وتقديم الماء لهم ، لكن صافية تختفي فجأة ولا يعرف أحد مصيرها ، الأمر الذي دفع بحبيبها " المكحل " إلى المخاطرة بنفسه والعودة إلى البلدة من اجل البحث عنها .
زوجة " جبر " بطل الرواية شانها شان كل نساء القرية ، تمثل النموذج السلبي للمرأة التي تطيع زوجها طاعة عمياء ولا تستطيع حتى مراجعته في أي من شؤون البيت أو حتى مجرد سؤاله : أين كان ، لأنها تعتقد أن المرأة ليس من حقها توجيه الأسئلة للرجال ، هي فقط تقوم بأعمال البيت وكل ما يطلبه منها زوجها.
رواية " قمر في بين دراس " تعتبر بحق من أهم روايات النكبة أو التراجيديا الفلسطينية التي لا يستطيع أحد أن يمحوها من ذاكرة التاريخ وذاكرة الأجيال العربية المقبلة رغم مرور اكثر من خمسة وخمسين سنة على وقوعها . |