|
روائية تدل ولديها على طريق الحب الحقيقي
نادين كرنشو "Nadine Crenshaw" كاتبة روايات عاطفية. بطلاتها جميلات و أبطالها مموهون بلمسة أسطورية و طريقة سردها أضخم من الحقيقة.
يعتبرها بعض القراء خبيرة في شؤون الحب, لكن ابنها و ابنتها لا يطلبان مشورتها كما تقول. و عندما تحاول أن تسدي النصائح يقلبان أعينهما. فهي بالنسبة لهما أم رجعية وامرأة عادية لا تفهم نزعات عصرهما. منذ بلوغهما سن المراهقة, يقض مضجعها بحثهما الشاق عن "الشخص المناسب". ثمة كثير من الأمور تتمناها لهما, لكنها عاجزة عن توفيرها. أحياناً تتصورهما يطرحان عليها هذا السؤال: "أمي كيف اعثر على الحب الحقيقي؟" و تقول لو فعلا لكنت قلت لهما هذا:
اعرفا أن الحب حالة ذهنية و عاطفية.
الحب لا يرتكز على الجمال و القوة الجسدية و الخلفيات الرومانسية التي استعملها في رواياتي. قد يبدأ الحب بالافتتان, غير أنة لا يلبث أن يتحول من الانجذاب الجسدي إلى أعمق الروابط التي تشد شخصين.
للحب عندي معنى محدد. لنتكلم عن روبرت, والدكما وزوجي منذ 32 عاماً. بالنسبة لكما, علاقتنا الزوجية عادية جداً. أما بالنسبة لي فهو جوهر حياتي. أنها علاقة لا تعدو الروايات العاطفية أن تكون مقدمة لها.
والدكما لا يقيم لي سهرات عشاء و لا يحي لي أشهر عسل جديدة ولا يأتيني بالزهور , غير أنة يحرص على أن تكون سيارتي سليمة و مليئة بالوقود كي لا تخذلني. يساعدني في تنظيف السجاد قبل زيارة جدتكما, ليس لأن الأمر يهمه بل لعملة بان الأمر يهمني كثيراً. و مع أنة لا يحب القطط الأليفة فقد دفن هرتي عندما نفقت وتحملني و أنا أبكيها ثم شجعني على اقتناء هرة صغيرة أخرى. تذكرا أن الحب الحقيقي, الطويل الأمد, يأتي متخفياً بمهارة بحيث يسهل إغفاله.
لا تقبلا بأقل من الالتزام الكامل.
شاهدت رجالا و نساء يعيشون "علاقة زوجية اختباريه". و هذا المنطق مرفوض لأنة كمن يقول "أقضم برتقالة لتكتشف أن كنت تشتهي تفاحة".
أعرف رجلا قضم برتقالة تلو برتقالة أخرى لسنوات مدعياً أن النساء منهمكات في شؤونهن الذاتية الالتزام في علاقتهن. لكن فهم الأمر هكذا يعني فهم الأمر معكوساً, لأنة و ببساطة شديدة لا يمكن لرجل أن يستكشف أعماق قلب المرأة لمجرد الاختبار. الشريك هو العمود الذي نتكئ علية و الشخص الذي يظل يحبنا على رغم كل أخطائنا و سلبياتنا. و لا توجد طريقة وحيدة للحصول على مثل هذه الشريك سوى تنفيذ قفزة الثقة الرهيبة لنتحول نحن أيضاً إلى هذا النمط من الشريك.
تحدثا في كل أمر سوى الطلاق.
لم أكن محدثة لبقة حين التقيت والدكما. في طفولتي تعلمت أن من الأفضل لي أن أكون صامتة في حضور والدي القاسي الذي كان يحول كل عبارة لسلاح فتاك. لكن روبرت رفض أن يتقبل صمتي. و كانت تلك إيماءة أولى لحبة القوي.
اكتشفنا أن ثمة موضوعاً واحداً ينبغي حظره في الأحاديث الزوجية, و هو الطلاق. إذ يكفي مجرد ذكره وضعة في حيز الممكن.
أنا ووالدكما تعلمنا هذا الدرس بطريقة صعبة. فخلال فترة عصيبة قبل سنوات وجدتني أقولها ببساطة: "ربما يجدر بنا أن نطلق". فرد روبرت: "نعم, ربما". كيف توصلنا إلى تلك النقطة؟ بمجرد ذكر تلك الكلمة في ساعات الغضب و بتكريرها هامشياً أثناء المناقشات.
يوم واجهنا خيار الطلاق لم نكن خيار الطلاق لم نكن سمحنا للطلاق تدريجياً بان يصبح خياراً حقيقياً في تفكيرنا. حينئذ تعاهدنا على ألا نأتي على ذكر تلك الكلمة في ما يخصنا. و لم ننقض هذه المعاهدة منذ 17 عام.
تمنيا الأفضل لشريكيكما. العلاقة الزوجية ليست تكبيلاً للزوجين. فأحد أروع أمور الحب أنة يربط من دون أن يشل. تذكرا أن أصدقائكما و اهتماماتكما و نشاطاتكما لن تكون متطابقة تماماً مع تلك التي تخص زوجيكما.
حين عاد والدكما إلى الجامعة لتحصيل شهادة في التعليم كان ذلك يعني العودة إلى البداية. لكنني شجعته أن يتمم ما أراد. و حين قررت ترك الإسعاف الطبي لأصبح كاتبة شجعني هو أيضا.
محبتنا لشخص ما لا تعني أن أهدافنا دائماً متطابقة. لكننا عندما نريد شيئاً فأن الشريك يريده أيضا من أجلنا.
لا تفقدا أعصابكما معاً.
نادراً ما تكون الحياة طريقاً مثالياً من التعاون. عندما يغضب المرء و ينتاب القلق شريكة, قد يصبح أحد الزوجين بغيضاً. و لكن لا يحق للشريكين أن يفقدا أعصابهما في آن. على أحدهما أن يتصرف بنضج.
كونا حذرين, فأحياناً تستمر نوبات الغضب مدة طويلة, ربما أياماً أو أسابيع أو أشهراً.
انتابتني إحدى نوبات الجنون هذه في السبعينات عندما بدأت قراءة كتب و مقالات حول "العودة إلى الأرض".
فأخذت أطلق نظريات مشوشة عن جمال الطبيعة مقارنة ببشاعة المدينة الحديثة, إلى أن وافق والدكما على الانتقال بنا للسكن في مزرعة صغيرة.
اشتريت مائة صوص و خروفين و بذوراً للحديقة, و شرعت أتعلم بعض الحقائق كالعلاقة بين السماد و الذباب و الري و الأعشاب و بين تربية الحيوانات و تجهيزها للذبح. وعندما اقترحت العودة إلى المدينة هز والدكما رأسه بارتياح.
أننا نضحك على ذلك الآن, مع أن ثمة أحداثا أخرى لم يستطع, حتى الزمان, جعلها مضحكة.
كلما شعرتما بأنكما الضحية تذكرا أن دوركما آت. لذا تعلما باكراً أهم عبارتين في الزواج "آسف" و" أنني أسامحك".
تغضب إحدى صديقاتنا عندما ينسي زوجها ذكرى زواجهما أو ذكرى لقائهما الأول, فيسترضيها بدعوتها إلى عشاء فاخر كل بضعة أسابيع. وفي ما عدا ذلك يقضي معها أقل وقت ممكن. لقد انجرفا وراء المظهر السطحي للرومانسية و باتا مخدوعين بخرافات عصر الإعلانات.
أما الجوهر فيتعلق بالحب. وهو ليس دائماً غامراً أو سهلاً. الحب يساعدنا إلى دخول الحمام عندما نصاب بالغثيان. الحب يوافقنا أو يخالفنا في أمور خطيرة, كجمل السلاح. و عندما نخرج من الباب غاضبين, يلحق بنا الحب صارخاً: "لا تستطيع الفرار مني! أنني احبك و سأتابعك أينما ذهبت".
وهكذا في ساعات ارقي الليلي أتمنى لكما يا ولديّ تلك اللحظة حين ترفعان نظركما فتريان شخصاً يراقبكما كأنكما شمعة مضيئة, كأنكما النور الوحيد في عالم مسكون بالعتمة.
* ترجمة من مقال نشر في Reader"s Digest
April, 1990 |