|
أنا لست من صفوة الأنبياء.. ولست من الأولياءْ.. ولا أعرف الزهد لا أبتغي جنّة الخلدِ.. لست أريد البقاءْ.. .. ولا همّ لي.. فلسفاتُ الوجود وغير الوجود.. وبعض الوجود.. ولا همّ لي في الغباءْ ولست أهمّ كثيرًا إذا كنت.. أو لم أكنْ.. فأرضكمُ هي أرضكمُ.. والسماءُ السَّماء.. أنا بشرٌ مثلكُم.. فلا ينبغي أن تظنُّوا الظُّنُونَ إذا النصر جاء.. وبعد انتصاري اكتشفتم.. بأنِّي اكتفيت بخبز ومـــــــــاء
**** وذات مســــــــاء... أُتيحت لعينيَّ لحظة يُسرِ.. وبينا أنا في غيابات سجني.. رأيتُ كأنّيَ آكل خبزا على رأس طيرِ وأشرب مـــــــــاء على رأس طير.. وكان رفيقي يُداعبُ كأسا من الصبرِ ربُّه كان يسقيه من شهدِ خمرِ ولكن يوسُفَ كان قضى مدّة الحبسِ ولا أملٌ.. كي تراوده امرأة الحاكم عن نفسِهِ ولا أملٌ.. كي تُلفِّق بعض الحكايات في حبسِهِ ولا أمــــــــــــلٌ في لقاء.. وذات المســــــــاء.. وكان رفيقي يعبُّ مع الصبرِ أخبارهُ.. من إذاعة "صوت الشقـــــاء. ." .. وهام المغنِّـــــــي.. تسلّق نوتات أنغامه عبر كلّ السلالمْ.. ليقنع صاحب سجني بأنّ الحياة بدنيا الإله مجرّدُ ساعه.. وأنّ النّجاة بدنيا الإله رهينة طاعه.. وأنّ القضية.. كلُّ القضية.. أصل القضية.. حلم البقــــــــــاءْ.. .. هنا صوتكم.. إذاعة .صوت الشقـــــــاء. . ويأتي الإمـــــامْ.. ينادي على صاحبي.. أيُّها المؤمنون اصبروا صابروا.. إذا جُعت يا مؤمن.. فأنت المصابْ.. إذا ضعت يا مؤمن.. فأنت المصابْ.. إذا حاصرتك الكلابْ إذا انبجس الدّمُ من بين عينيكَ.. إن حالفتك الصعــــــابْ.. ..فأنت المصابْ.. وما هذه الأرض إلا... متاع يهيم به الكافرون وهم يأكلون.. وهم يشبعون.. متاعا لهم أيّها المؤمنون.. لأن القضية.. كلّ القضية.. .. حقُّ البقاء.. تحياتنا.. هنا صوتكم.. إذاعة "صوت الشقــــــــاء." ويشرب صاحب سجني صبرا.. أقاسمه الصبرَ.. أحيا.. بخبز ومـــــــــــــاءْ..
**** وذات صباح.. فزعت إلى ساحة السجنِ أبحث عن بعض خبز ومـــــــاء لأرغم جسمي على العيشِ يقتاتُ يذعنُ يصبر.. يبقى.. بخبــــــــزٍ ومـــــــــــاءْ.. لأجل البقـــــــــــــاءْ...
**** وذات انطفاءْ.. خرجت إلى ساحة السجنِ كنت أريد حضور المسيره.. وسرتُ.. شبعت من السيرِ طالبت بالحق والعدل والعدل والحقّ والأمنيات الكثيره.. وقفت على شفتيْ بسمةٍ وملأت المسيــــــــــره تعلّقت في نبرات الصراخِ.. صرختُ.. ملأت المسيــــــــــره وطالبت أن يسحبُوا.. بطاقة عضوية يعقوب ونسبتَه لنوادي النبوّه.. ملأت المسيـــــــــــــره وبعد انطفائـــــــــــــــــــي رجعت إلى البيت.. ذات انطفــــاء.. وغالبت موتـــــــــــــــــي بخبز ومـــــــــــــاءْ..
**** وذات ظلام.. يقال بأنّ الظلام مضى.. ولكن أنباءه ما تزال رواياتها تملأ الواجهات ... ونُقسمُ كلَّ صباحٍ بكلّ غليظة أيمانِ أنّا صنعنا.. وأنّا فعلنا.. وأنّا وأنّــــــــــــــا.. من المعجــــــزاتْ ولكنّ حاضرَنَا وغـــــداً.. ما يزالان في قبضة الذكرياتْ.. .. وذات ظلام.. يُقال بأنّا عبرنا إلى المجدِ فوق جناحي حمامه وأنّــــــــــا أُبــــــاةْ.. .. وأنّـــا عصرنا مواجعنا.. وأقمنا القيامـــــــه وأنّــــــــا دُهـــــــاةْ.. وأنّا أتينا بأفضلَ من كلّ ما هو آت.. أنّا.. وأنّـــــــــا.. وأنّــــــــــــا.. ركـــــــام من الأغنيـــــاتْ.. وحشد من الأبجدياتِ نرغمها في التقاطعِ حتى تصوغ المعاني.. ونُقنع أنفسنا بالجليل من التضحياتْ.. وذات ظلامٍ.. أجل .. قلتُ ذات ظلامٍ.. صَبــَــرنا وثـُــــرنا وقُمْـــنَا.. وصحنا.. الثبات.. الثباتْ.. ليبدلنا الله خبزا.. بما كان في حظنا من فُتات..
****
أنا لستُ من صَفْوة الأنبياءْ.. ولَستُ من الأولياءْ.. أنــَا بشرٌ مثلكُم.. لا تظنُّوا الظُّنون.. إذا ما اكتفيتُ بخُبزٍ ومـــــَـــــاءْ |