|
الرسالة الأولى ( بعد الرحيل)
لكَ أكتبُ... خلْفَ صهيلِ غروبي هلْ تَذْكرني ، قَبْـل خروجي منْ أزْرقكَ العاري ..؟ .................. دَعْني أمْتهنُ الحزنَ إذاً فَوْقَ بياضِ هروبي ولْنهدِ الأرضَ خساراتٍ – هَرِمَتْ- وبصيصاً منْ بوحٍ في عَـتْمِ رحيلي *** أشْعرُ بالبردِ هنا أسناني سَقطَتْ في الفَمْ أتَجَمَّدُ وَحْدي ، في أقْبيةِ الماسِ وخَطْوي خلْفي يهْدِجُ فوق عبوري منْ أسوارِ الضوءِ المكسورِ إلى مَبْخرةِ النسيانْ ....... دَعْني أخْتصرُ الدَمعَ إذاً لمْ يَتبقَّ سوى بعْض الأرقِ المهْدورِ وأكْداس رسائلْ. هل تَملكُ بعْضَ الحِبْرِ الأسودِ للنومْ ؟
الرسالة الثانية (كيف يموت الحلم ..)
أبَتَاهْ من ينادي من وراء الجدارْ..؟ *** أنتَ في عَتْمةِ الصوتِ تَكْبرُ خَلْفَ غبارِ الغيابْ تَهِبُ الأرضَ في نَوْمـها جَسَداً مُثخناً بالنَـدَمْ قِطَعاً مِنْكَ مُعلّقةً فوق حدِّ الحرابْ *** هلْ إذاً تتذكّرُ..؟ يَوْمَ أردنا الصلاةَ على راحَتَيْكَ ويوْمَ حَلَمْنا كطفلٍ جريحٍ بشمْسٍ تغيبُ وبَعض النوافذْ... يَوْم كنّا نُتاجر بالبَسْمة الحالمَهْ عَلّنا نَكْسرُ القدَرَ الهاربَ مِنْ حقائِبنا يَوْمَ كنّا نُصالحُ أطفالنا بقليلٍ منَ الزنْبقِ الأبيضَ المخْمَليْ يَوْمَ...... ويَومَ......... ويَوْمَ.............حلمْنا بذنبٍ يُطهّرنا كالبكاءْ ثُمّ قُمْنا على همْسِ أيّامنا الواهمهْ *** هَلْ إذاً تتذكّرُ يَوْمَ مجيئي الأخيرْ..؟ قُلْتَ : أهديّتُكَ الزنادَ ورعشةَ بُندقيّهْ احْكِ لي الآنَ..... ثانيةً كيْفَ يُهرقُ صمْتُ المساءْ *** أبَتاهْ الرصاصةُ ماتَتْ والبنادقُ أمْسَتْ مِنْ ورقْ.
الرسالة الثالثة ( طِفلُـها / الأرضُ )
لَمْ يَكُن حُلُماً ألْحديدُ يصكُّ الحديدْ والْبُحيرة تختالُ خَلْفَ الشُعاعِ الأخيرْ . كان في الضَوْءِ يُطعِمُ سِرْبَ الحَمامْ – ( طِفلُها ) فَوقَ نِسيانِه تتراقصُ أحلامُ أرْضِهْ .. يحملُ الغَيْمَ بيْنَ يديْهِ ويمشي أميراً على نَبضِِ أمِّهْ كان يَزرعُ في الجُرْحِ قُبلَتَهُ .... ويَنامْ . *** سأَلَتْ عَنْهُ - عَنْ طِفْلِنا – كَيْف يُصْـلَبُ كلَّ ربيعٍ ، بِحرابِ الجُناهْ ..؟ كيفَ تُمحى براءةُ أحلامهِ قبلَ موتِ الخُطاهْ ..؟ فهَمَسْتْ : طِفلُهُ في القفارِ المُقدَّسِ كالأُمَّةِ العائدهْ يشقُّ العَمَهَ الأزَليَّ ، ويَصرخُ وا أُمَا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا هْ ...... إِخوتي يُقْـتلونْ يُقْـتلـــونْ.... فَوْقَ أكفانِهمْ ، بِدَمِ العارِ يَغتَسلونْ . وأَبَتْ أنْ تُقبِّـلَ دمعَ الغروبْ عُدْ لأيّامِكَ النازفَه عُدْ هناكَ على صَهوةِ الوَعْدِ عُدْ ........ فَرَمادكَ ينتَظرُ الوَحْيَ في شَذَراتِ الهروبْ . وَكَسَتْ سحابةَ عَيْنَيهِِ بالحَجَرِ القُرمزيِّ لِنهْربَ ياولَدي مِنْ أعاصيرِ ثوراتِهمْ وَمَضَتْ في طريق الأمَانْ وبقَيْتُ على شُرْفَةِ الأمْسِ أشْدو لِسِرْبِ الحَمامْ . |