الإثنـين 10 مايــو 2004

 Monday 10, May 2004

قديروف يشيع الاثنين في تسينتوروي مسقط راسه - جندي اميركي يمثل امام محكمة عسكرية في بغداد بتهمة اساءة معاملة معتقلين عراقيين - خلافات داخل الجيش الاميركي حول السياسة الواجب اتباعها في العراق - تبادل لاطلاق النار بين مسلحين وجنود اميركيين في مدينة الصدر - حكومة اثنار انذرت باحتمال وقوع اعتداء - شيراك: انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي "سيحدث" وهو شيء "مرغوب فيه" - مقتل اربعة مدنيين وجرح خامس برصاص بريطاني في العمارة - ستة قتلى وتسعة جرحى في انفجار قنبلة في بغداد - مقتل اجنبيين رشقا بالحجارة في حديقة عامة بكابول - جنرال اميركي: لا سبب لاغلاق سجن ابو غريب في العراق - كوندوليزا رايس تؤكد دعم بوش لرامسفلد - حماس: تصريحات بوش حول الدولة الفلسطينية دليل انحياز لاسرائيل - معتقلو غوانتانامو يحرمون من النوم ويستجوبون عراة بموافقة واشنطن - حزب العمال بوضع افضل بدون بلير في الانتخابات المقبلة - الجيش الاسرائيلي يكتشف نفقا يربط قطاع غزة بمصر ويعتقل عشرة فلسطينيين - ستة جرحى على الاقل في انفجار في القدس الشرقية ناجم عن تسرب للغاز - القضاء الالماني يريد الاستماع لمدير سي.آي.ايه في محاكمة المتصدق في هامبورغ - وزراء الخارجية العرب يستأنفون اجتماعاتهم التحضيرية للقمة العربية - اردوغان يختتم زيارته الى اليونان بزيارة تاريخية الى تراقيا - منظمة العفو الدولية تطلق نقاشا حول الصحف على شبكة الانترنت في تونس - وزير الدفاع التشادي بالوكالة يندد بـ "التصرف العدائي" للسودان - احباط محاولة لتفجير كنيس يهودي في ضاحية باريسية - الرئيس الشيشاني الموالي لموسكو احمد قديروف - السودان يرفض اتهامات الامم المتحدة بالتطهير العرقي في دارفور - نواب اسلاميون يتقدمون بطلب استجواب وزير الاعلام الكويتي بسبب حفل "ستار اكاديمي" - مقتل 14 شخصا في اصطدام حافلة بشاحنة في ايران - احد المقربين من مقتدى الصدر يمنح مكافأة مالية لمن يقبض على جنود من التحالف - اصابة تسعة جنود بريطانيين بجروح في البصرة والعمارة - كيري يعتبر مسؤولية بوش على المحك في قضية المعتقلين العراقيين - بوش: عدد صغير فقط من الجنود اساءوا معاملة المعتقلين العراقيين - باول: الاجواء بين باريس وواشنطن "تغيرت بشكل ملفت" - الابراهيمي يعطي ضمانات لمجلس الحكم الانتقالي العراقي - خرازي يعد بـ "انجازات لافتة" في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية - تجمع عراقي ديني سياسي جديد يرفض الاحتلال ويطالب باشراف دولي على نقل السلطة - وزارة المهجرين والمهاجرين سابع وزارة تسلم الى العراقيين - المحافظون يحققون غالبية الثلثين في مجلس الشورى الايراني - الحكومة الاسرائيلية تناقش الاحد خطة شارون - مكافحة الارهاب احد محاور الانتخابات الرئاسية في الفيليبين - بشار الاسد: لا بد ان يستعيد الشعب العراقي سيادته - الرئيس الجورجي يشكل ادارة موقتة في اجاريا - وزراء الخارجية العرب يفتتحون اجتماعاتهم التحضيرية للقمة - المفوضية الاوروبية ترحب بتبني البرلمان التركي تعديلات دستورية - عام من الارهاب غير وجه السعودية وفرض اولويات جديدة عليها - اكتشاف مقبرة جماعية اخرى في البوسنة - مدبر اعتداء ينبع كان متزوجا لفترة قصيرة من اميركية - مقتل جندي اميركي في وسط - جنوب افغانستان - اعتقال مغربي في اطار التحقيق بشان اعتداءات 11 اذار/مارس في مدريد - شافيز يتهم جورج بوش بالوقوف وراء ارتفاع اسعار النفط - رؤساء جمعيات بحرينية معارضة متفائلون بحل قضية معتقلي العريضة - الشرطة اليونانية تكشف عصابة لبيع جوازات السفر المزورة - مفتي عمان ينظر في قضية اميركية متهة بقتل زوجها - هزة ارضية بقوة 4,8 درجات توقع خسائر مادية جنوب ايران - 14 قتيلاً في تحطم طائرة جنوب السودان - الشاب المعتقل في المانيا اعترف بانه مبرمج فيروس ساسر - رسالة من بن لادن تدعو الى نسف عملية نقل السلطة في العراق - رئيس وزراء بولندا المعين لن يحدد موعدا لسحب القوات البولندية من العراق - واشنطن تؤكد ان الرهينة الذي ظهر على شاشة "العربية" اميركي - جندي بريطاني يدلي بشهادة جديدة حول تجاوزات في حق سجناء عراقيين - إستشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم اثنان من ناشطي الجهاد الاسلامي في الضفة الغربية - بوش يحاول طمأنة العالم العربي - قريع يعلن انه سيلتقي رايس قريبا - بوتين: الروس يجب ان يكونوا "احرارا في بلد حر" - توقف تبادل اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان - اعتداء بالقنبلة على مقر ابرز صحيفة قبرصية تركية - 14 قتيلا و90 جريحا في تفجير انتحاري في كراتشي - افراج وشيك عن الطبيب البلغاري الذي برىء في قضية نقل فيروس الايدز - فتح مكاتب الاقتراع في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية في ايران - كيرشنير يشجب عراقيل من داخل الدولة الارجنتينية امام التحقيق في قضية "اميا" - تقرير للامم المتحدة يتهم الحكومة السودانية "بتجويع المدنيين عمدا" في دارفور - اعتقال اميركي في بورتلاند في اطار اعتداءات مدريد - إطلاق سراح ثلاثة من موقوفي العريضة في البحرين واعتقال ثلاثة اخرين - تحسن في حالة مارادونا حسب الاطباء - بناء سياج امني حول مقر الامم المتحدة في نيويورك - الافراج عن تسعة من الطلاب الاحد عشر المعتقلين منذ 24 نيسان/ابريل في دمشق - السجن مدى الحياة لرجل قتل طفلا في فرنسا -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

النخوة العربية المتلونة


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   جهاد هديب

كاتب وقاص - الأردن

  1/6/2004

يرى أن الوطن يحمل ملامح منفى

 

غسان زقطان: الحنين كائن حيّ واكاد أسمع جلبته في الجوار

اجرى الحوار جهاد هديب

هكذا بدا الشاعر غسان زقطان في ديوانه الأخير وربما الأجمل من بين ما صدر عربيا مؤخرا بل ومتميزا عن نفسه : ليس الشعر لعبة الأخيلة والمجاز أو الاستعارة و ليس مادته الواقع الذي حدث وليس القائم من التخييل وفيه إنما هو الماضي مجلوبا بقوة المخيلة في حين ظل هذا الماضي فردي محض لكن ليس بالضرورة سيرة الشخص على نحو مطلق أو سيرة العائلة التي تخصه بل هو ماضيهما معا متخيلا .

فالماضي هو الإحساس به أو هو ( السير على حافة الرواية ) بتعبير الشاعر زقطان والتي يسردها الشاعر وكأنما منتهى الصبوة أن يتخفف منها .. من وطأتها على الإحساس بالعالم من حوله فهي تجعل الأشياء كلها من حوله في الخفة التي لا تطاق وليس ذلك الإحساس بالغربة لكنه الاحساس بالاغتراب .

فالشخص وحيد في عزلته ويضيئها بماض ما .. تماما مثل رجل يتذكر بحسب ما حملت عنوانا لها إحدى القصائد ويتردد صدى ذلك في عنوان الكتاب أيضا : سيرة بالفحم . فكما رسام قديم يخّط صورا في الحائط لأناس يكاد يتعرّف عليهم جاءت اليه أو ذهب اليها حتى لكأنما هي هنا في الحاضر ولكأنما هو هناك في عتمة الضباب حيث يكاد السارد في القصيدة  - الراسم بالفحم وصوره .. يكادا يبينا على السطح التصويري للذاكرة المتخيلة أو الحائط الذي اختاره الرسام القديم ليكون مجال لعبه .

ومن موقعه الغامض والشفيف بالنسبة للمتخيّل وشخوصه يشعر المرء أن موقع الشاعر في منطقة أخرى معتمة بعيدة تشكل رؤيته للكيفية التي ينبغي أن تكون عليها بنية قصيدته وما تستطيع حمله من الشعر في المعنى المطلق للكلمة .

يقيم  المنجز الإبداعي للشاعر الفلسطيني غسان زقطان هو الذي ينتمي إلى جيل السبعينات ولامس شعره آنذاك حواف شعر المقاومة الفلسطيني في تلك المنطقة التي تمتزج فيها ظلال قادمة من  التذكر والحنين بل من اشتباكهما معا أثناء خروجهما من الحدس الشعري إلى الصورة الشعرية.

في هذا الحوار يصف غسان زقطان الحنين على انه حقل ثم يكاد يقول انه كائن واسمع جلبته في الجوار..إلا ان الحنين هذا له عدة وجوه تتقلب على المشاعر الإنسانية مثلما تتقلب على المعرفة التي هي معرفة نتاج خبرات في التواصل مع الذات بشكل ما . وأحد هذه الوجوه يبدأ هنا مع زيارة قام بها الشاعر مؤخرا إلى العاصمة الألمانية برلين التي زارها مؤخرا وأقام فيها بدعوة من دار الثقافات الألمانية العريقة ..ما يلي الحوار:

* ان تقرأ شعرك بالعربية لمتلق أوروبي في ظل الوضع الراهن ماذا يعني ذلك؟ ثمة ما هو غريب ومركب في الامر؟
- لقد امتد برنامج دار الثقافات في برلين على مدار ثلاثة اشهر حاول فيه المنظمون تقديم أقصى مساحة ممكنة من المنجز الإبداعي العربي الحديث، من السينما الى التشكيل الى الرواية الى الشعر الذي اقتصرت حصته على أمسيتين واحدة لأمجد ناصر والأخيرة لي.
الملفت في هذا البرنامج الطموح انه يأتي في سياق محاولة أوروبية بدأت تتبلور في بحث عن حوار اكثر عمقا مما هو متداول مع المنجز الإبداعي العربي.
لعلها موجة جديدة من البحث عن المعرفة بوسائل جديدة غير الوسائل الاستشراقية الكلاسيكية التي حكمت صورة الشرق في المخيلة الغربية وهي في اعتقادي تنبع من حاجة معرفية اكثر شفافية هذه المرة.
ففكرة الحوار العربي الاوروبي تبدو قاسما مشتركا وعنوانا كبيرا من الاقتراحات القادمة من الضفة الشمالية للمتوسط.
لنقل ان اوروبا خائفة هذه المرة او أنها تدخل ببطء الى معسكر المهددين بثقافة المركز الأميركي العنيفة، ربما لهذا تحاول اوروبا الاقتراب اكثر من أطراف او مناطق معسكر المهددين هذه والذي نمثل نحن المنطقة العربية النواة لها.
ليس من السهل قراءة شعر أنجز في مكان مختلف وفي سياق ذاكرة مختلفة شعرا يسعى نحو متلق مختلف.
من الصعب ايضا الدفاع عن النص في هذا المكان الملتبس ومع متلق لا يمتلك مرجعيا النص نفسه بل على العكس من ذلك ربما انحكم هذا المتلقي بمرجعيات مضادة بنتها حركة الاستشراق الطويلة التي أسست لصورة بدأت تفقد ملامحها.
في أمسية امجد ناصر الذي قرأ فيها مختارات من اعماله بدا الجمهور منصتا وجاهزا لطرح الأسئلة وقادرا على تمثل تجربة الشاعر العربي أظن ان هذا بطريقة او بأخرى ما حدث في الأمسية التي قرأت فيها عددا من قصائد المجموعة الأخيرة وقد يكون جزءا من وصول القصيدة يرجع الى الترجمة المتميزة التي أنجزتها المترجمة ليلى شماع الألمانية من اصل لبناني.

* في كل الأحوال ليس مطلوبا من المتلقي ان يطل على مرجعيات النص غير ان ذلك يمكن أخذه على انه اختبار لطاقة النص الشعرية؟
- من الممكن قول ذلك ولكنها بالتأكيد مرجعيات سوف تصطدم بصورة تم انجازها وبناؤها في سياقات مختلفة، ثمة صدمة هنا ودهشة لعلها عائدة الى اختيار أجيال من الشعراء ونماذج شعرية حديثة تختلف عن تلك التي رسخت في ذهن المتلقي الاوروبي، نماذج قدمت عوالم المنفى والحنين ضمن تركيب لغوي جديد ومشهديات تتكئ على المشهد المعاصر نفسه ولا تنقل توصيفا لعالم مجاور ومعزول في الوقت نفسه.

* هل شعرت ان المتلقي الاوروبي يمتلك فهما ما او تصورا ما عن الشعر العربي؟
- اظن ان الفكرتين الأساسيتين اللتان يصطدم فيهما النص الحديث تكمنان في ميل المتلقي الاوروبي الى تسييس النص العربي من جهة ومقارنته مع نصوص عربية كتبت بلغات أوروبية.. ثمة كتاب عرب قدموا مشروعهم في غير لغة اوروبية في محاولة للتماهي مع مزاج وذائقة القارئ الاوروبي من جهة فلرضائه عبر استدراج المعايير الاستشراقية للنص من جهة أخرى، وهنا سيجد المتلقي نفسه امام نص مختلف تماما ولا ينحكم لهاتين المرجعيتين وهذا ما يفتح إمكانية الأسئلة على مصاريعها وهو ما جرى مع معظم الكتاب الذين شاركوا في مثل هذه الملتقيات.
وأظن ان ما يجري في دار الثقافات وفي سياقه المختلف هو خطوة في الاتجاه الصحيح رغم كل المحاذير التي من الممكن ان تنشأ هنا او هناك.

* ذكرت شيئا عن المنفى وآخر عن الحنين هل يمكن القول ان »الدياسبورا« في ثقافة المتلقي الاوروبي قد دفعته الى تفهم المنفى والحنين مثلما هما في قصائدك؟
- ان الثقافة اليهودية التي انبنت على ركائز الشتات والحنين والعزلة هي واحدة من المصادر الرئيسية للثقافة الغربية بكل ما تحمله من ظلال قداسة ولا شك ان المفهوم الذي تشكل في هذا السياق يتأثر الى حد كبير بالثقافة اليهودية وبما أنجز المثقفون اليهود الذين كانوا شركاء في الغرب، ولنضف الى ذلك المحمول السياسي الذي ضخته الحركة الصهيونية في شرايين الثقافة الغربية بكل مكوناتها.
الان تحاول اوروبا ان تتخفف من أثقال الحرب العالمية الثانية، ولا شك في ان الثقافة التي أثقلت بالكثير من الأعباء خلال نصف القرن الماضي هي جزء من محاولة هذا التخفف واحد الجوانب يتمثل في عدم الاكتفاء في نقل صورة الشرق بقدر ما هي محاورة الشرق بأدوات جديدة وأظن ان جزءا من هذه المهمة يقع على عاتق المؤسسات الثقافية العربية والمثقفين العرب.
لقد تمت محاولة للإنصات هناك وبناء الأسئلة.

* الحنين لديك مرتبط بالذكرى لكن الذكرى هنا ليست كلها تذكر بل فيها قدر من التخيل؟
- الحنين حقل كثيف من الذكريات، الحنين لا يمكن ايضاحه مشهديا ولا اظن ان المطلوب هو وصفه او الإقامة فيه بقدر ما انه قابل للاستدعاء ثم البناء عليه، ان التصرف مع الذاكرة او الجهد المبذول في التذكر ينبغي ان يتجاوز فكرة نقل الأشياء من الماضي الى الحاضر.
فالشعر ليس مركبة مواصلات او مركبة لتحميل الأشياء بقدر ما هو الأشياء في حد ذاتها لكن في تركيب مغاير.
والحنين مرة أخرى، ذاكرة غامضة ممتلئة بالتفاصيل، تفاصيل لا يمكن التعامل معها بوصفها بناء واحدا متماسكا ومعرف.
في التعامل مع الذاكرة ينبغي التأكيد على مشهد متحرك قادر على النمو والتكاثر والاختلاف، انه انزياح عن السكونية، هكذا أتصرف مع ذاكرتي وأضيف عليها وارمم ثغرات فيها او أعيد بناء ذكرى ما، ثمة كائن آخر ينمو الى جوارنا ويتغذى من حركتنا ومن حواسنا، هكذا أفكر بذاكرتي، عندما اذهب الى هناك لا اقصد ان أقيم بل لاعيد تنظيم الأشياء تماما كما تكتب نصا للمرة الثانية بكل ما يحتمله ذلك من الحذف او الإضافة.

* في قصائد أخيرة تبدو هذه الذاكرة وبالتالي يبدو الحنين تاريخيا؟
- أحيانا، يأتي الحنين نتاجا للخسارة، وبالضبط يأتي الحنين من الخسارات، ليس بالإمكان تفكيك انكسار جماعي واختزاله بهواجس فردية، آنت لا تستطيع ان تفعل ذلك دائما، يُحتمل ايضا ان الحنين الى المكان بمكوناته وذاكرته يمكن ان تلمسها في الروائح والمعمار والضوء، هذا جزء أساسي من الحنين او من التذكر، أحيانا تأخذك هذه الممرات التاريخية والشخصية معا الى مجاميع ومناطق أوسع من تلك التي تكتفي بعابر وحيد او بذكرى معزولة، الامر برمته عائد الى لحظة التذكر وعمق المكان الذي تتذكره.

* الوصف، وصف للماضي في شعرك بينما هو وصف للمكان عبورا اليه كأنما لتفتيته في روايتك (وصف الماضي)؟
- اظن ان البناء الروائي يحتمل (المناورة) اكثر بكثير من النص الشعري، ثمة مسافات ليس من الممكن إلغاؤها بين أنواع الكتابة.
ولعل هذا ما حدث معي في كتاب (وصف الماضي) الذي حمل فكرة الوصف في عنوانه، ربما كانت تلك محاولة لقول ما عجزت عن قوله في الشعر وظل يؤلم غير انني لست واثقا حقا في انني تخففت تماما من تلك الرغبة حتى الان وبعد ان كتبت تلك الرواية، ثم انني لا اتفق معك في ان الرواية وصف للمكان تماما إذا أردنا ان نذهب مباشرة الى النص سنجد ذلك التقاسم بين الشخصيات والمكان نفسه، إنها رواية موتى يرغبون في التذكر ويعيدون رواية حدث واحد من زوايا مختلفة.
تجد في الرواية ثلاث روايات تصف مكانا واحدا يختلف في كل مرة حسب زاوية الراوي.
هذا ليس دفاعا عن الرواية بل محاولة للدفاع عن مفهومي للمكان في النص.

* لماذا تفيض قصائد الحنين بغنائية تنحسر في قصيدة النثر؟
- ليس ذلك ضروريا، لقد كتبت قصيدة نثر مشبعة بالحنين الى مناطق للعيش ومناطق في الجغرافيا تتجاوز الشحنة الغنائية فيها تلك الغنائية التي في قصائد ذهبت الى تلك المناطق.

* يلاحظ في قصائدك الأخيرة انك تعود الى قصيدة النثر؟
- لا اظن أنني قد ابتعدت عن قصيدة النثر بقرار فني بل استفدت الى حد كبير، وهذا ينطبق على معظم جيلي، من حمولة قصيدة النثر والمناطق الجديدة التي أشرعتها امام الشعر العربي سواء عبر تركيب الصورة او المزج والتقطيع والتكنيك وغنى القاموس وإدخال مناطق لغوية جديدة الى التداول الشعري ولقد أفدت الى حد كبير من هذه الحمولة في كل ما كتبت، لقد حاولت جاهدا ان اثري نصي الغنائي الذي اكتبه بمنجز قصيدة النثر.
لهذا عندما صدرت مجموعة (استدراج الجبل) عام 1999 وهي تحمل قصائد نثر لم يكن لدي ذلك الشعور الذي يكتنف العائد بقدر ما هو الاستمرار في تطوير التجربة وهذا ينطبق ايضا على مجموعة: سيرة بالفحم .
لا اظن ان هناك مساحات جرداء او فارغة بين القصيدة الغنائية الحديثة وقصيدة النثر العربية، بل يأتي الامر من خلال النقطة التي تقف عليها لحظة الكتابة.

* في ظل اوضاع سائدة الان هل ثمة اقتراح جديد لوطن او لمنفى؟
- لنتفق على اقتراح تبدلات بين المنفى والوطن فذلك اخف وطأة، لكن دعنا نتذكر معا ان منفى الجيل الثاني من الفلسطينيين لم يكن منفى بالمفهوم الكلاسيكي، هناك ملامح وطن ظهرت في هذا المنفى وانبنت على ذلك ذاكرة كاملة ومتشعبة وغنائية، باستثناء المنفى الاول الذي وجد والدي ووالدتي نفسيهما فيه تبدو كأنها هي الاخرى مناف طوعية او مناف مبنية على قدر من الاختيار، عندما يحدث ذلك، عندما تتمكن من اختيار منفاك فانك تمنحه بعض ملامح وطنك.
هذا يمكن ان يحدث مع الوطن ايضا، فعندما تصل الى مكان متعارف عليه او محمول في داخلك كأمانة دون ان تمتلك اية ذكريات او معرفة حقيقية باستثناء ما هو متداول لدى العامة فانك تصل الى وطن يحمل ملامح منفى، هذا ما عليك ان تتعايش معه.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة  1/6/2004

 

  الفن بعد السابع  10/20/2003

 

 

من وراء إزدياد ظاهرة العملاء في فلسطين؟
ترهل الأجهزة الأمنية الفلسطينية
إختراق العدو لفصائل المقاومة
تهاون السلطة في فتح ملف العملاء
تصويت   نتائج
باقي 5 أيام
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  د . عزمي بشارة

حوار الثقافات في سجن ابو غريب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

ديمقراطية المحتل


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  ملف خاص


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة