الإثنـين 10 مايــو 2004

 Monday 10, May 2004

قديروف يشيع الاثنين في تسينتوروي مسقط راسه - جندي اميركي يمثل امام محكمة عسكرية في بغداد بتهمة اساءة معاملة معتقلين عراقيين - خلافات داخل الجيش الاميركي حول السياسة الواجب اتباعها في العراق - تبادل لاطلاق النار بين مسلحين وجنود اميركيين في مدينة الصدر - حكومة اثنار انذرت باحتمال وقوع اعتداء - شيراك: انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي "سيحدث" وهو شيء "مرغوب فيه" - مقتل اربعة مدنيين وجرح خامس برصاص بريطاني في العمارة - ستة قتلى وتسعة جرحى في انفجار قنبلة في بغداد - مقتل اجنبيين رشقا بالحجارة في حديقة عامة بكابول - جنرال اميركي: لا سبب لاغلاق سجن ابو غريب في العراق - كوندوليزا رايس تؤكد دعم بوش لرامسفلد - حماس: تصريحات بوش حول الدولة الفلسطينية دليل انحياز لاسرائيل - معتقلو غوانتانامو يحرمون من النوم ويستجوبون عراة بموافقة واشنطن - حزب العمال بوضع افضل بدون بلير في الانتخابات المقبلة - الجيش الاسرائيلي يكتشف نفقا يربط قطاع غزة بمصر ويعتقل عشرة فلسطينيين - ستة جرحى على الاقل في انفجار في القدس الشرقية ناجم عن تسرب للغاز - القضاء الالماني يريد الاستماع لمدير سي.آي.ايه في محاكمة المتصدق في هامبورغ - وزراء الخارجية العرب يستأنفون اجتماعاتهم التحضيرية للقمة العربية - اردوغان يختتم زيارته الى اليونان بزيارة تاريخية الى تراقيا - منظمة العفو الدولية تطلق نقاشا حول الصحف على شبكة الانترنت في تونس - وزير الدفاع التشادي بالوكالة يندد بـ "التصرف العدائي" للسودان - احباط محاولة لتفجير كنيس يهودي في ضاحية باريسية - الرئيس الشيشاني الموالي لموسكو احمد قديروف - السودان يرفض اتهامات الامم المتحدة بالتطهير العرقي في دارفور - نواب اسلاميون يتقدمون بطلب استجواب وزير الاعلام الكويتي بسبب حفل "ستار اكاديمي" - مقتل 14 شخصا في اصطدام حافلة بشاحنة في ايران - احد المقربين من مقتدى الصدر يمنح مكافأة مالية لمن يقبض على جنود من التحالف - اصابة تسعة جنود بريطانيين بجروح في البصرة والعمارة - كيري يعتبر مسؤولية بوش على المحك في قضية المعتقلين العراقيين - بوش: عدد صغير فقط من الجنود اساءوا معاملة المعتقلين العراقيين - باول: الاجواء بين باريس وواشنطن "تغيرت بشكل ملفت" - الابراهيمي يعطي ضمانات لمجلس الحكم الانتقالي العراقي - خرازي يعد بـ "انجازات لافتة" في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية - تجمع عراقي ديني سياسي جديد يرفض الاحتلال ويطالب باشراف دولي على نقل السلطة - وزارة المهجرين والمهاجرين سابع وزارة تسلم الى العراقيين - المحافظون يحققون غالبية الثلثين في مجلس الشورى الايراني - الحكومة الاسرائيلية تناقش الاحد خطة شارون - مكافحة الارهاب احد محاور الانتخابات الرئاسية في الفيليبين - بشار الاسد: لا بد ان يستعيد الشعب العراقي سيادته - الرئيس الجورجي يشكل ادارة موقتة في اجاريا - وزراء الخارجية العرب يفتتحون اجتماعاتهم التحضيرية للقمة - المفوضية الاوروبية ترحب بتبني البرلمان التركي تعديلات دستورية - عام من الارهاب غير وجه السعودية وفرض اولويات جديدة عليها - اكتشاف مقبرة جماعية اخرى في البوسنة - مدبر اعتداء ينبع كان متزوجا لفترة قصيرة من اميركية - مقتل جندي اميركي في وسط - جنوب افغانستان - اعتقال مغربي في اطار التحقيق بشان اعتداءات 11 اذار/مارس في مدريد - شافيز يتهم جورج بوش بالوقوف وراء ارتفاع اسعار النفط - رؤساء جمعيات بحرينية معارضة متفائلون بحل قضية معتقلي العريضة - الشرطة اليونانية تكشف عصابة لبيع جوازات السفر المزورة - مفتي عمان ينظر في قضية اميركية متهة بقتل زوجها - هزة ارضية بقوة 4,8 درجات توقع خسائر مادية جنوب ايران - 14 قتيلاً في تحطم طائرة جنوب السودان - الشاب المعتقل في المانيا اعترف بانه مبرمج فيروس ساسر - رسالة من بن لادن تدعو الى نسف عملية نقل السلطة في العراق - رئيس وزراء بولندا المعين لن يحدد موعدا لسحب القوات البولندية من العراق - واشنطن تؤكد ان الرهينة الذي ظهر على شاشة "العربية" اميركي - جندي بريطاني يدلي بشهادة جديدة حول تجاوزات في حق سجناء عراقيين - إستشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم اثنان من ناشطي الجهاد الاسلامي في الضفة الغربية - بوش يحاول طمأنة العالم العربي - قريع يعلن انه سيلتقي رايس قريبا - بوتين: الروس يجب ان يكونوا "احرارا في بلد حر" - توقف تبادل اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان - اعتداء بالقنبلة على مقر ابرز صحيفة قبرصية تركية - 14 قتيلا و90 جريحا في تفجير انتحاري في كراتشي - افراج وشيك عن الطبيب البلغاري الذي برىء في قضية نقل فيروس الايدز - فتح مكاتب الاقتراع في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية في ايران - كيرشنير يشجب عراقيل من داخل الدولة الارجنتينية امام التحقيق في قضية "اميا" - تقرير للامم المتحدة يتهم الحكومة السودانية "بتجويع المدنيين عمدا" في دارفور - اعتقال اميركي في بورتلاند في اطار اعتداءات مدريد - إطلاق سراح ثلاثة من موقوفي العريضة في البحرين واعتقال ثلاثة اخرين - تحسن في حالة مارادونا حسب الاطباء - بناء سياج امني حول مقر الامم المتحدة في نيويورك - الافراج عن تسعة من الطلاب الاحد عشر المعتقلين منذ 24 نيسان/ابريل في دمشق - السجن مدى الحياة لرجل قتل طفلا في فرنسا -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

النخوة العربية المتلونة


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   جهاد هديب

كاتب وقاص - الأردن

  1/6/2004

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة

 

تشهد عمان في هذه الاثناء تشكيليا خاصا بالنسبة لها على الاقل . فلم تجر سابقا اقامة ورشة تشكيلية شعرية على هذا النحو من العمق بين فنيين مختلفين . المعرض نظمته الجمعية الملكية للفنون الجميلة في المتحف الوطني الاردني ويجمع شربل داغر الشاعر والناقد التشكيلي الى سبعة رسامين من بلدان عربية مختلفة في فضاء يشمل قصيدة وومعرض: تواشجات.

تواشجات.. التقاء تصوير بشعر وكلمة بلون ليس في منتصف المسافة بينهما بما يجعل احداهما يبدو مؤثرا في الآخر فحسب على مستوى النتيجة الابداعية المتعينة في لوحة أو قصيدة بل ايضا في العودة الى تلك الجزيرة البعيدة التي انطلق منها هذا الفّنان: المخيلة.

على هذا النحو من القول يمكن البدء بتوصيف هذا المعرض.. معرض صادم ومثير للافكار والمخيلة ومشغول باحتراف واضح كي يصل الى هذا المستوى من الفرادة من بين المعارض التي اقيمت حتى الآن خلال السنة كلها.ذلك لأنه اكثر من مجرد معالجة تصويرية لقصيدة.. انه ورشة عمل حقيقية بين الفنانين والشاعر فأثر كل منهما في الآخر اثناء العمل على انجاز هذا المعرض. انه ذلك النوع من التواشج والاشتباك والاحتدام بين مشاعر واحاسيس تذهب من اللغة الى اللون ومن اللون الى اللغة ويدور في افق عربي يجمع الشاعر شربل داغر في تجربته الشعرية عموما وكتابة قصيدته (تواشجات) الى سبعة رسامين عرب: الاميرة وجدان (الاردن) ومحمد ابو النجا (مصر) وهناء مال الله (العراق) وجمال عبدالرحيم (البحرين) وغادة جمال (لبنان) وايتيل عدنان (لبنان) وفيصل السمرة (السعودية).

والارجح انه ما من شاعر آخر كان في مقدوره القيام بما قام به الشاعر شربل داغر في ورشة العمل هذه فهو يتواجد بعمق في الحركة الشعرية العربية الراهنة نصا ونقدا وفي المستوى نفسه يتواجد في الحركة التشكيلية العربية ناقدا مميزا ومحفيزا للانتاج الابداعي المختلف.

وهنا من الممكن الاشارة الى انشغاله باللوحة الحروفية العربية وما بعدها والتي اقترح لها تسمية »اللوحة اللغوية« كما في كتابة (اللوحة العربية المعاصرة) الصادر مؤخرا عن منشورات بينالي الشارقة في الامارات العربية المتحدة بحيث يلمس المرء ان مجال الاشتغال النقدي على هذه اللوحة تحديدا سببه ان تخلص من الفوضى والارتجال والنزعة التجارية التي تسم الحركة التشكيلية العربية المعاصرة الى ما يميزها عن سواها في الحركة نفسها ويحقق لها هوية متعددة نابعة من المنطقة نفسها دون انفعال او افتعال او انطلاق من جهة الايديولوجيا المحضة الامر الذي يمكن وصفه بانه موقف من المعرفة وليس ممارسة نقدية فحسب.

وفي صدد (تواشجات) القصيدة، فالشعر الذي يكتبه شربل داغر فيه رسم بدأ مبكرا مع تجربته الشعرية ويظهر في البناء فالمرء غالبا ما يلمح ان فعل الحركة او المخيلة الشعرية والذي غالبا ما يكون فعلا متعديا اميل الى ان يجعل الصورة الشعرية ذاهبة باتجاه الصمت وكأن شربل داغر دائما ما يتأمل مشهدا جبليا يبعث على كآبة فيها لذاذة الاستغراق في التأمل ليقول ما في دواخله انما يحاول فض اشتباك جواني عاصف.. انه لشدة ذلك يكتب شعرا راهنا يكاد يكون خلوا من اي تذكر.

غير ان الملمح الاساسي في (تواشجات) انها قصيدة نتاج هدم واعادات بناء نتجت عن حالات تفاعل مع الاعمال التشكيلية اثناء بنائها وهنا استثنائية تنأى بها عن المنجز الشعري في الكتب لشربل داغر وتقترب من تجربة (رشم) تلك القصيدة التي انجزها الشاعر بحوار عميق مع لوحات لجمال عبدالرحيم.. انها قصيدة نتاج استلهام والهام في اتجاهين متباعدين:

عنواني يسبقني
فيما اتهجى حركاتي،
الى ضيوف يستقبلوني
في ما هو بيتي
...
الوديعة لا تخفي شيئا
تخفي ما ابكيه من دون ان اعرفه
فأجدني في عزاء بيت من دون جثمان
اردد ما لا أدركه من فرط ما اكرره
...
أرى فاكتب
فلا تسرع الالفاظ امامي
تمشي ولا تنفذ
تتفقد اثاثا في موضعه
تدع النائمين نائمين
وقد تلج اليه من الباب الخلفي

اذن في البدء كان الشعر ومن اشتغال التصوير عليه جاء التواشج في مستوييه اللغوي والبصري غير ان ما يجعل الكلام صعبا ان يجري على المستوى البصري ان المعالجة التشكيلية لبنية اللوحة قد استدخلت الكلمات في حروف الى هذه البنية وجعلتها واحدة من عناصرها وهذا ما يثير اسئلة من نوع: ما مدى التعويل هنا على عنصر الكلمة/ اللغة؟ أهو محض احتفاء بالشعر؟ وهل هذا العنصر يحدد »هوية« ما للصنيع الفني يرسخه في الثقافة العربية الاسلامية؟ أهو تزويق وزخرفة أم مكابدة تخييلية؟

والحال انه لا اجابة قطعية ها هنا وان لامس المرء نزوعا في اعمال المعرض جميعا في الذهاب باتجاه اقتراحات تأخذ الخامة في تعددها والاشكال في اختلافها الى ما يجعلها خصيصة في الثقافة العربية الاسلامية ولهذه الثقافة ، لكنه يتصل دائما باللوحة الحديثة.. اذ أقلها ان هذه الاعمال من الممكن النظر اليها بوصفها اعمالا تجريبية اشتغل فيها الوعي وانشغل بها مثلما فعلت ذلك المخيلة... اي انها ليست فنا تزويقيا أو تزينيا أو حتى وظيفيا كما هي حال الفنون في الثقافة العربية الاسلامية او في الشطر الاكبر والسائد منها.. اذن نحن في صدد لوحة تتصل بالموروث وتخالفه وتذهب الى الاصغاء العميق لجوهر الفن ببعده الانساني اكثر مما تعتمد على الارتجال او الصدفة او حتى التلقائية التي تميز مساحة واسعة من التشكيل العربي راهنا.
وحول الاعمال جميعا فثمة ملاحظتان اساسيتان تتعلق الاولى بأنها غالبا قد نزعت الى فكرتين متجاورتين: المخطوط والرقاع كما نتخيلهما ومثلما قرأنا عنهما في الكتب فهما حاضنا المعرفة واداة تبادلها ومطرح الزينة والتزويق اما الملاحظة الاخرى فتحدد بالملمس فهو غالبا على غير ما نعهد في اللوحة الكلاسيكية.

التوازن في الايقاع اللوني وتراكب الرقاع

تميل اعمال الاميرة وجدان الى ان تكون رقاعا نقعت زاهية ربما غير موجودة في اعمال سابقة لها فلا يلحظ المرء ضربات فرشاة قوية او قوية على السطح التصويري حيث الرقاع اذ تم لصقها الواحدة فوق الاخرى بقدر معين ومزاج لوني معين تصنع ملمسا ليس هو ملمس الخامة بل ملمس فيه تدرج الظل الذي يتأثر باللون وبشفافية الورق الذي صنعت منه الرقاع.
وذلك التراكب في الرقاع هو الذي يصنع التوازن في العمل حيث الشعر ها هنا موضوع اشتغال فني لكن كما لو ان الصنيع التشكيلي يحتضنه ويخبئه في اكثر من سطح واكثر من معالجة فنية.. ألهذا كانت الرقاع في اعمال الاميرة وجدان اقرب الى الستارة او الحجاب.

رقاع تفيض شعرا

والداخل الى القطاع الخاص من القاعة باعمال محمد فتحي ابو النجا كما لو انه في معبد مصري قديم والشعر يفيض من الرقاع حتى وان لم يكن فيها الشعر مكتوبا.
والرقاع هنا شبيهة بمعلقات وهذا ارتداد الى فكرة شعر جاهلي ما زالت فاعلة في الشعرية العربية غير ان الشعر هنا في الروح ايضا. فالمرء يحسب انه في الخامة واللون وما اخذ ابو النجا من شعر شربل داغر.. وكل صفحتين متقابلتين في مخطوط لابي النجا هما لوحة مشغولة من خليط الطمي بالليف والاصباغ حيث الشعر ها هنا بوصفه لغة مخبوءة في طوايا المخطوط ومخبوءة في هيئة اللون وشدة حضوره.

وحتى تلك الرقاع في لوحات فالخط فيها او قل الحرف فيها ليس وحدة هندسية بل ثمة حضور للحرف في شكله الذي يحدث على اللوحة بوصفه ايقاعا.

لوحة التحولات الايقاعية

وفي اعمالها تسعى هناء مال الله الى التقاء شعر بالتصوير بوضعهما مخيلتان متجاورتان على السطح التصويري.. ثمة ملمس خشن مثير للاحاسيس ليس صنيع ضربات فرشاة بل صنيع رشاقتها بالاسود على سطح عولج لونيا بالنقع في حين ان فكرة الرقاع توازي في حضورها فكرة بناء اللوحة الحديثة فلا ايقاع منتظما بل التناغم الذي يصنعه احساس الناظر الى اللوحة المليئة بالتحولات الايقاعية في مساحة واسعة من السعي الى اختبار قدرات الخامة على العطاء الشعري - البصري.

طفولة الشعر.. طفولة الرسم

وأمام واحد من ثلاثة دفاتر انجزتها إيتيل عدنان يشعر المرء بطفولة ما بل يستعيد احساسا بالطفولة فثمة التقصد في الخربشة الطفولية تجاور ما يوحي بالنسخ كما هو عليه كمهنة قديمة وليس بالخط فالشعر منسوخ بريشة دقيقة كما لو انه محتفى به اما الدفتر الاخر فيدخل الحرف في الكلمة ليصير عنصرا على السطح التصويري فالألوان مائية وسائلة وضربات الفرشاة اوضح مع انها هينة وغير قوية.

كسر الهندسة كي يحدث الايقاع

ويضع جمال عبدالرحيم الناظر الى تجربته مع شربل داغر في (رشم) امام لوحة غرافيكية مثيرة للادهاش لجهة الصنعة في الدقة فالشكل يذهب الى الهندسة ويكسرها كي يوحي ببعض ما يقول الشعر وكي تتصل بجانب صوفي يكسر الهندسة الى كتل لونية لا يهمه منها الا التجاور وقد احدث ايقاعا لونيا مثيرا للاهتمام يجعل التجريد الصوفي جانبا حسيا في ملمس وشكل مرئي.

علامة لونية تستفزها علامة لغوية

واخيرا الى لوحة غادة جمال.. فالمرء في ازائها كما لو انه امام لوحة حديثة تقرأ لونيا صور شعر حديث.. لوحة ذات مزاج هادىء لجهة الصنعة والدأب لكنه قاس لجهة اللون وتوزيع كتلة على السطح التصويري.. فثمة سطوة للبني في تدرجاته من الترابي حتى ما يكاد يصبح اسود يجاور الاسود الذي يحضر هو ايضا بسطوة.

وان كانت فكرة المخطوط وفكرة الرقاع غائبة عن لوحة غادة جمال فإن الشعر مستفز الى مخاطبة العلامة اللغوية بعلامة لونية تجريدية.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  يرى أن الوطن يحمل ملامح منفى  1/6/2004

 

  الفن بعد السابع  10/20/2003

 

 

من وراء إزدياد ظاهرة العملاء في فلسطين؟
ترهل الأجهزة الأمنية الفلسطينية
إختراق العدو لفصائل المقاومة
تهاون السلطة في فتح ملف العملاء
تصويت   نتائج
باقي 5 أيام
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  د . عزمي بشارة

حوار الثقافات في سجن ابو غريب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

ديمقراطية المحتل


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  ملف خاص


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة