الإثنـين 11 أكتـوبر 2004

 Monday 11, October 2004

كرزاي: الانتخابات الافغانية شكلت "هزيمة للارهاب" - كينيث بيغلي فر بمساعدة اثنين من خاطفيه قبل ان يعدم - الحكم بالاعدام في الاستئناف على خمسة من المتهمين في تفجير الناقلة "ليمبورغ" - رامسفلد يتوقع تصعيدا للعنف خلال زيارته المفاجئة الى العراق - التعرف على جثث 11 اسرائيليا والايطاليتين الذين قتلوا في اعتداءات سيناء - ملك البحرين: النظام الاقليمي في الخليج ليس ممكنا قبل حل الصراع في الشرق الاوسط - مصر: تحديد هوية مالك إحدى السيارات المفخخة - فوزان ساحقان للبرازيل والارجنتين في تصفيات المونديال - ياسر القحطاني: لن أسقط في " فخ " الهلال - طلاق وشيك بين الاتحاد المصري والمدرب تارديللي - دورة فيلدرشتات: اللقب من نصيب ديفنبورت -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

رامي دعيبس

سلطانة السنجاري

فدوى البرغوثي

إبراهيم أبو الهيجاء

د. إبراهيم حمامي

إبراهيم عبدالعزيز

أبو حسرة الأيوبي ....

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

أحمد فهمي

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أ. أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

باسم الهيجاوي

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

د. تيسير مشارقة

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جميل حامد

جميل حامد

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خالد منصور

خديجة عليموسى

خليل العناني

دينا سليم

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

زياد مشهور مبسلط

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

سوزان خواتمي

سوسن البرغوثي

د. سيد محمد الداعور

د. سيف الدين الطاهر

شاكر الجوهري

د. شاكر شبير

صخر حبش

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبد الوهاب القطب

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

د. عبير سلامة

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

د. علاء أبوعامر

علاء بيومي

علي البطة

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتح الرحمن محمد يوسف

فتحي درويش

فتيحة أعرور

فريد أبو سعدة

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

لبكم الكنتاوي

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مؤيد البرغوثي

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الحمد

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد رمضان

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمـد فـؤاد المغــازي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

مفيد البلداوي

منذر أرشيد

منى كريم

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

موفق السواد

موفق مطر

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

د. نزار عبد القادر ريان

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيا الشريف

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

ورود الموسوي

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى رباح

يحيى عايش

يعقوب محمد

د. يوسف مكي


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  الثقافية


  النص الكاريكاتور

يوميات أبي الحسرة الأيوبي- أبو حسرة وعرب فرانكفورت


  هيا الشريف

بقايا ملامح أو حروف


  تيسير مشارقة

عن حوانيت رام الله زمان -1-


  عدنان كنفاني

لحظة مرعبة


  فاطمة ناعوت

الغياب ونبتة الشعر


  فاروق مواسي

فاروقيات ...السياسة2


  نضال نجار

العلمانية والديموقراطية والاسلام


  د.حسين المناصرة

طواحين السوس


  ليلى أورفه لي

نشيد الروح


  سليمان نزال

اجتياح


  بريهان قمق

وشوشات(3)


  فتح الرحمن محمد يوسف

حوار مع الطيب صالح


  دينا سليم

امرأة من زجاج


  ناصر ثابت

بكائية ....


  منى كريم

حوار مع استبرق أحمد


  باسم الهيجاوي

رائعة الهيجاوي ......(حين تبكي فاطمة )


  محمد رمضان

معزوفة الذبول


  فتيحة أعرور

صمت الرحيل ..


  د.عبير سلامة

تحيات الحجر الكريم..


  سوزان خواتمي

شالوم مرة أخرى


  ورود الموسوي

بلاد بين أصابعي ....


  عبدالسلام بن ادريس

أمور تحدث..


  ريما محمد

غسان كنفاني الحيّ أبداً...


  أيمن اللبدي

في باب الجرح


  مدارات

فريد أبو سعدة


  اصدارات

فوق كف امرأة


  حوار مع .....

مع الروائي السوداني الطيب الصالح


  ملفات خاصة

ملف الشهيد غسان كنفاني


  ملفات خاصة

ملف الشهيد ناجي العلي ....


  الملف الثقافي الشهري

ملف أيلول حول النشر الاليكتروني


  بيانات وأخبار ثقافية

تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   عبد الرحيم جاموس

مدير عام مكاتب اللجنة الشعبية الفلسطينية - السعودية

pcommety @ hotmail.com

  7/8/2004

العـولمة بيـن تيـارين

 

يعتبر مصطلح العولمة من أهم وأخطر المصطلحات السياسية الحديثة التي دخلت إلى علم العلاقات الدولية والفكر السياسي والاقتصادي المعاصر ، وهو يتضمن دلالات ومؤشرات مهمة تدل وتكشف عن سمات وماهية النظام الدولي الجديد الذي تبلور بوضوح مع نهاية الحرب الباردة التي طبعت العلاقات الدولية من الحرب العالمية الثانية والى انفراط عقد الاتحاد السوفياتي في العام 1990 م وتحلل حلف وارسو واندحار القوات السوفياتية عن مناطق انتشارها في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى إلى العمق الروسي ، وقد تبع ذلك تحولات سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية عميقة في بنية النظام الدولي من جهة وفي بنية دول الاتحاد السوفياتي السابق ودول أروبا الشرقية من جهة أخرى وكان لها أثرها البالغ على جميع دول العالم ، ومثلت هذه التحولات الجذرية انتصاراً للمذهب الفردي الليبرالي الحر على المستوى الفلسفي والفكري وهزيمة للفلسفة الشيوعية الماركسية وتطبيقاتها ، وهذا يعني في لغة السياسة والعلاقات الدولية والصراع الدولي انتصاراً للرأسمالية العالمية وللديمقراطيات الغربية بقيادة الولايات المتحدة والتي أقامت أنظمتها السياسية على أساس فلسفة المذهب الفردي الحر ، وإنهاء لمرحلة الثنائية القطبية الدولية التي طبعت النظام الدولي السابق ، وأخلت الميدان الدولي لصالح القطب الدولي الأوحد المهيمن على العالم سياسياً وثقافياً واقتصادياً وعسكرياً ... الخ وهو الولايات المتحدة ، والتي أخذت على عاتقها اليوم القيادة والترويج للنظام الدولي الجديد ولمصطلح العولمة المرافق له والذي يعكس مصلحتها في السيطرة والهيمنة شبه المطلقة على هذا النظام الجديد ، والتي تسعى إلى إحداث وتشريع ووضع آلياته ومنظماته وقواعده وقوانينه الخاصة التي ستحكم العلاقات بين أعضائه ومكوناته بما يكفل إدامة السيطـرة والهيمنة على هذا النظام لفلسفة المذهب الفردي الليبرالي الحر ونظمه السياسية على المستوى العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعتبر نفسها الحارس الأمين لمثله ومبادئه وقيمه والتي ترى في انتشاره أساس أمنها وقوتها وتقدمها وتطورها ورفاهها وتسعى بالتالي إلى تعميمه كي يصبح مذهباً عالمياً تدين به جميع الدول والشعوب ، وترى فيه الضامن الرئيسي لحماية أمنها ومصالحها ولحماية أمن ومصالح حلفائها الغربيين وغيرهم دون أية مراعاة لخصوصيات ومصالح وأمن الشعوب والمجتمعات الأخرى ، ويجري تسويقه من قبل الولايات المتحدة على أساس خلق دوافع أمنية ومصلحية ذاتية في كل دولة من الدول تحت ذرائع الإصلاح والتحديث السياسي والاقتصادي والأمني وغيرها للهياكل والبنيات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية لتلك الدول .

ولذا فإن النظام الدولي الجديد ومفهوم العولمة المرافق له يجد نفسه في مواجهة وتصادم مع كثير من قواعد القانون الدولي ومبادئ العلاقات الدولية والتي استقرت وأصبحت قواعد ومبادئ محكمة للعلاقات بين الدول في ظل النظام الدولي السابق وفي مقدمتها مبدأ السيادة الوطنية للدول ، وما ينجم عنه من حقـوق للدول سـواء في الدفـاع والمـقاومة وحق فرض القـيود والإجراءات الحمائية الإقتصادية والثقافية والإجتماعية والأمنية والعسكرية الخاصة بها ..الخ ، والتي تمثل عوائق كأداء في طريق انتشار العولمة وسيادتها الكونية  فلابد من إزاحتها حتى تتحقـق مصالح القـوة المهيمنة على النظام الدولي وشركائها وحلفائها ، وبالتالي فإن مفهوم السيادة الوطنية للدول لا بد أن يتحدد ويتشكل ويتكيف من جديد مع متطلبات النظام الدولي الجديد ومفهوم العولمة المرافق له والذي يمنحه سمته الأساسية .

فالعولمة تحمل أبعاداً سياسية وقانونية واقتصادية واجتماعية وثقافية وأمنية وعسكرية لها انعكاساتها العالمية والوطنية ، وتمثل مجتمعه ومتفاعلة في أن واحد معاً بدء مرحلة جديدة من مراحل التطور الرأسمالي الذي وصلت إليه الرأسمالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة  ، وتفترض أن يتحول العالم أجمع وينتظم وفق قوانين وأليات السوق الداخلية للدول الرأسمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة ، وهذا يقتضي إزالة كل العوائق التي تحول دون ذلك ، وأن تضمن تدفق المواد الخام اللازمة لصناعاتها وفي مقدمتها النفط وبأسعار رخيصة ومناسبة حتى يتواصل التطور الرأسمالي وتتراكم الأرباح لدى كبار المستثمرين من الدول والشركات الرأسمالية الكبرى .

إننا نلاحظ من خلال مراقبة حركة النظام الدولي الجديد والدول الكبرى الفاعلة فيه تبلور تيارين يتجاذبان العولمة. الأول هو (( تيار لبرلة العولمة )) وأما الثاني فهو (( تيار عسكرة العولمة )) ، والتيار الأول والذي يمكن أن يطلق عليه تسمية تيار لبرلة العولمة وتمثله دول أروبا وخصوصاً  فرنسا وألمانيا  وتحظى بدعم بعض الدول مثل روسيا والصين وكذلك الكثير من دول العالم الثالث التي ترى في هذا التيار إلى حد ما أكثر قرباً أو مراعاة لمصالحها وخصوصياتها ، ويعتمد هذا التيار على الأسلوب السلمي في نشر العولمة ومزاياها وآلياتها ويعتمد مبدأ الحوار على قاعدة الاعتراف بمصالح وخصوصيات الآخر إلى حد ما وينبذ استخدام العنف والقوة في فرض العولمة وآلياتها على الدول الأخرى ، ويسعى لإعطاء دور بارز للأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة ومؤتمراتها الدولية للانتقال بالعالم من النظام الدولي القديم وقواعده إلى النظام الدولي الجديد وقواعده ومفهوم العولمة المرافق له ، ولكن هذا التيـار هو التيـار الأضعف ، ويمكن أن يوصـف إلى حـد ما بالتيـار الطـوباوي أو الأخلاقي ، ولم يتعد دوره لغاية الآن أكثر من لعب دور المعارض المؤقت لخطط التيار الآخر حيث يجد نفسه مضطراً للحاق بإجراءاته وتصرفاته لأن الآخر يملك زمام المبادرة والقدرة على فرض الحقائق والوقائع على الخريطـة العسكرية والسـياسية والاقتصادية الدولية منفرداً أو على أساس شبكة من التحالفات الدولية يقيمها على أساس الترغيب والترهـيب كما حصل في موضـوع أفغانستان وموضـوع العراق وموضوع السلام الإسرائيلي الفلسطيني ! .

إذن فالتيار الثاني الذي يتجاذب مفهوم العولمة والذي له الغلبة هو التيار الذي يدعو إلى عسكرة العولمة وتمثله الولايات المتحدة الأمريكية وما تقيمه من شبكة تحالفات دولية في مقدمتها إسرائيل وبريطانيا وبعض الدول الضعيفة أو التي تجد مصلحتها الضيقة في الارتباط المباشر بالسياسات الأمريكية حتى ولو كان ذلك على حساب مصالحها المباشرة والاستراتيجية .

إن الولايات المتحدة ترى أن مصلحتها الأمنية والاقتصادية والسياسية لم تعد تحتمل إنتظار المداولات الديبلوماسية والحوارات خصوصاً بعد الأحداث التي شهدتها في الحادي عشر من سبتمبر 2001 م ، فقد أجازت لنفسها إعلان الحرب على الإرهاب ثم على دولتين بعد هذا التاريخ دون أن تأخذ موافقة من الأمم المتحدة ، بل رغم معارضة الأمم المتحدة والمعارضة الشعبية الدولية لكل شعوب العالم بما فيها شعب الولايات المتحدة الذي تظاهر في كافة المدن الأمريكية ضد إعلان الحرب على العراق فلقد كان الهدف أكبر وأهم وأسمى من معارضة الأمم المتحدة ومن معارضة الشعوب التي أدانت تلك الحرب ووصفتها بالعدوانية والظالمة ، رغم محاولة الولايات المتحدة التذرع بذرائع أصبحت الكتابة عنها ممجوجة بعد أن أصبحت دوافع الحرب الحقيقية غير خافية على أحد ! .

لقد أصبح مفهوم العولمة بالنسبة للولايات المتحدة ليس مجرد نظام بل ارتقى إلى أيديولوجيا تسعى إلى تصديرها وتصدير أدواتها وآلياتها إلى جميع دول العالم ، وأن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية رسولية من أجل نشرها وتثبيتها ، فبعد أن سقطت ذرائعها في الحرب على العراق تركز الآن آلتها السياسية والإعلامية على ديكتاتورية النظام السابق ووحشيته وأنها جلبت من خلال حربها عليه وإسقاطها له واحتلالها للعراق الحرية والديمقراطية والعدل والمـساواة وحقـوق الإنسـان للشعب العراقي ! و تدعي أن العراق سوف يكون  نموذجاً ديمقراطياً يحتذى لدول المنطقة العربية والشرق الأوسط ! وأن احتلالها للعراق لم يكن لما يمثله العراق بحد ذاته من ثروة اقتصادية نفطية هائلة ولا لما يمثله تجاه المنطقة والعالم فلقد جعلت منه عبرة للكـثير من الدول والنظم التي باتت ترتعد خوفاً من جبروت القوة الأمريكية ، وتعلن قبولها وتنفيذها بدون مراوغة لأجندة العولمة الأمريكية سياسياً واقتصاديا وعسكريا وأمنيا وثقافيا وما الحالة الليبية إلا خير شاهد على ذلك ، والتلويح باستخدام العقوبات السياسية والاقتصادية في وجه الكثير من الدول مثل إيران وسوريا وكوبا وكوريا الشمالية والسودان .. الخ بل والتلويح باستخدام القوة العسكرية المباشرة في وجه البعض إن اقتضى الأمر ذلك إذا لم تنصع تلك الدول للمتطلبات الأمريكية التي تؤهلها أن تكون شريكا في النظام الدولي الجديد وفي العولمة المرافقة له بقيادة الولايات المتحدة .

فالعالم اليوم لا يعيش في ظل قطبين متوازنين كما كان حـاله في النظام السابق وإنما في ظل قطب أوحد ، وفي ظل عولمة يتجاذبها تياران غير متكافئين ، تيار ضعيف يؤمن بليبرالية العولمة التي تستند إلى ضرورة احترام قواعد القانون الدولي وخصوصيات ومصالح الدول الأخرى ، وتيار قوي يؤمن بعسكرة العولمة ولا يقيم وزناً لقواعد القانون الدولي ولا يتورع عن استخدام كافة الأشكال العسكرية وممارسة العنف والحرب من أجل إرساء العولمة وتثبيت هيمنته وسيطرته وحماية أمن مصالحه التي أصبحت لا تحدها سوى حدود أسلحته المتطورة وشركاته العابرة للقارات .

إن العالم اليوم في ظل النظام الدولي الجديد وفي ظل العولمة وتياراتها أصبح أكثر إرهابا وأقل أمنا وسلاما مما كان عليه العالم في ظل النظام الدولي السابق ، فلئن شهد العالم في ظل النظام الدولي السابق حروب الاستقلال ضد الاستعمار القديم في افريقيا وآسيا وحروب تصدير الثورات الاشتراكية والتي أججتـها ظاهرة الاستقطاب الدولي بين القطبين سابقا ، فإننا نشهد اليوم الحروب على الارهاب الذي انتـشر في العـديد من بقاع العالم بسبب بعث الأصوليات من مراقدها التي لا تستطيع أن ترى في الآخر إلا خصما وعدوا لها ، وهي غير مقتصرة على ديانة محددة بعينها . ونشهد حروب تصدير الديمقراطية والعولمة التي أخذ القطب الأوحد على عاتقه خوض حروبها وتصدير الديمقراطية الليبرالية إلى الدول والمجتمعات التي لا زالت بعيدة عن جنة الديمقراطية الموعودة بواسطتها .

إن تيار عسكرة العولمة يقود العالم اليوم إلى كلونيالية جديدة استعمارية مباشرة تجعل الأمن والسلام الدوليين في خطر دائم وحلماً وأملاً بعيدي المنال .

إن تيار عسكرة العولمة والذي مثله الجمهوريون في السنوات الأربع الأخيرة في إدارة الولايات المتحدة بشكل صريح لا يعني انتقال السلطة منهم إلى الديمقراطيين نهاية له ، لأن هذا التيار المتمثل في عسكرة العولمة يمثل مصالح الفئات المتحكمة في الولايات المتحدة وهي موجودة في الحزبين الأمريكيين المتنافسين على السلطة فيها ، فعسكرة العولمة تمثل سياسة استراتيجية ثابتة للولايات المتحدة لن تتأثر بانتقال الإدارة الأمريكية وتداولها بين الحزبين إلا في بعض التفاصيل الدقيقة . 

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  شـارون وثمـن خدعتـه المعـدلة   6/12/2004

 

  يجب أن تهزم أمريكا في العراق   5/15/2004

 

  السلام على طريقة شارون ؟!!  4/14/2004

 

  أمريـكا وجـرائم شـارون   4/3/2004

 

  القــمة العربيـة ومخـاطر تأجيلـها ؟!!   3/30/2004

 

  أمـريـكا والعـرب   3/6/2004

 

  من حلِ الدولتيـن إلى حل الدولة الواحـدة ثنائيـة القوميـة ؟!!  1/12/2004

 

  خطة شارون للسلام إلى أين ؟!!  12/25/2003

 

  قضيـة اللاجـئين وسـيل مبـادرات السـلام   11/30/2003

 

  إسـرائيـل دولـة مـارقـة   11/5/2003

 

  اتفـاق (( سويسـرا )) والسـلام المستحـيل ... !!  10/26/2003

 

  حكـومة طـوارئ أم حالة طـوارئ ؟!!  10/13/2003

 

  أخلاقيات ثقافة اليأس ليست هي الحل ؟!!  10/5/2003

 

  الاستيطان الإسرائيلي عقيدة صهيونية وعقبة في طريق الاستقلال الفلسطيني   10/2/2003

 

  الرئيس أبو عمار أول الرصاص وآخر فرصة للسلام !!!  9/14/2003

 

  الشـعب الفلسطـيني عـدد أولي غير قـابل للقسـمة .... !!  9/2/2003

 

  رؤى السلام الفلسطينية الإسرائيلية وخارطة الطريق إلى أين ؟!  8/26/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  عادل أبو هاشم

فئران السفينة الفلسطينية..!!


  سناء السعيد

لو دامت!!


  إصدارات

ثقافة الإستسلام


  د . محمد عابد الجابري

إصلاحيون: "محقون فيما يثبتون.. مخطئون فيما ينفون"


  د.فوزي الأسمر

الديمقراطية الأمريكية؟!


  د . عبد الله النفيسي

الصورة «دي بالزّات»


  منير شفيق

حكومة العلاوي تحرق أوراقها في النجف


  د . فيصل القاسم

أيهما الإعلام المتصهين؟


  مصطفى بكري

الصورة الحقيقية


  حياة الحويك عطية

الى خاطفي كريستيان شيسنو !!...اتقوا الله في انفسكم وبنا وبهما !!


  غازي العريضي

حرب الأفكار والأقمار


  د.عبدالستار قاسم

الدعم للأسرى الفلسطينيين


  نايف حواتمة

رسالة مفتوحة إلى الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي


  د . عزمي بشارة

لا جديد تحت... «هكذا» شمس!


  د . بثينة شعبان

من يحمل قضايانا ؟


  عرفان نظام الدين

السودان بين مطرقة النظام وسندان المطامع؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

تصريحات يعلون عن الجولان: الطبل في دمشق والعرس في طهران


  د. مصطفى البرغوثي

لتتشكل القيادة الوطنية الفلسطينية الموحدة فورا


  صحف عبرية

أصوات ترتفع بين صفوف الفلسطينيين تدعو للمقاومة الشعبية غير المسلحة


  خاص

دحلان يطالب عرفات بالرحيل قبل أن يهدر دمه


  دراسات

الدولة الفلسطينية في السياسة الخارجية الأمريكية «4- 32»


  إصدارات

العلاقات الدولية(الظاهرة والعلم- الدبلوماسية والاستراتيجية)


  حوار

أمين مقبول لـ «الحقائق» : لا يمكن إعتبار ما يجري ثورة تصحيحية وهناك من يطالب بالإصلاح وهو غارق في الفساد


  حوار

الرجوب يلقب دحلان بـ "الأمير تشارلز"


  حوار

أحمد حلس لـ "الحقائق": "الاصلاحيون " سخروا لحركتهم الميتة المال والإعلام


  حوار

محمد نزال لـ"الحقائق": ما لم يحارب عرفات الفساد السياسي والمالي والتنظيمي فإن الأمور ستتجه نحو الأسوأ


  حوار

«الحقائق» تحاور د. محسن العواجي الوسيط بين الحكومة السعودية والقاعدة


  حوار

رفيق النتشة لـ "الحقائق": سلطة عرفات فاسدة


  حوار

الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ « الحقائق»


  حوار

"الحقائق" تحاور الدكتور حسن خريشه رئيس لجنة التحقيق التي شكلها المجلس التشريعي الفلسطيني


  حوار

ياسر عبد ربه يتحدث لـ « الحقائق» فور انتهاء لقاء البحر الميت:


  حوار

نبيل عمرو في حوار جديد


  وثائق

جامعة الدول العربية


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة