الثـلاثاء 18 مايــو 2004

 Tuseday 18, May 2004

ادانة دولية لمقتل رئيس مجلس الحكم العراقي عز الدين سليم - رايس تطلب من قريع اغتنام "الفرصة التاريخة" التي يوفرها الانسحاب من غزة - السي اي ايه والاجهزة الحكومية ضللت عمدا بشان اسلحة الدمار الشامل العراقية - غازي عجيل الياور رئيسا جديدا لمجلس الحكم الانتقالي خلفا لسليم - مقتل رئيس مجلس الحكم الانتقالي بعملية تفجير استهدفت موكبه - مقتل 16 عراقيا وجرح 26 آخرين في اشتباكات الناصرية وفق حصيلة جديدة من مصدر طبي -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   عبير ياسين

كاتبة وباحثة مصرية - القاهرة

[email protected]

  8/2/2003

إسرائيل والسلام وسط أنقاض المنازل

 

فى ظل انشغال العالم بالاحداث المتلاحقة فى العراق، وفى ظل الاحساس العربى بانهيار الكثير من القيم والحقوق العربية بشن ما يسمى بقوات التحالف حربها ضد العراق رغم الرفض الشعبى والتنديد الرسمى تراجع الاهتمام بالاحداث على الساحة الفلسطينية بشكل واضح فى الاعلام خلال فترة الحرب، وانفردت اسرائيل بالساحة الفلسطينية مستغلة ظرف الحرب الذى مثل جرح واضح فى العالم العربى. وقد مثلت عمليات هدم المنازل المستمرة واستهداف نشطاء جماعات المقاومة الى جانب استهداف قيادات هذه الجماعات ابرز ملامح العدوان الاسرائيلى اليومى المستمر، وخاصة بعد ان وضعت اسرائيل هذه التحركات فى اطار اعلامى يمكن لها ان تتاجر به فى الداخل وفى الخارج خاصة لدى الولايات المتحدة وهو ما يطلق عليه سياسة عقاب عائلات الانتحاريين "الاستشهاديين" وهى السياسة التى اعلنتها اسرائيل واتخذت خطوات لإعطائها اساس قانونى، واعتبرتها جزء من دفاعها عن النفس، او تمثل وكما تفعل منذ احداث 11 سبتمبر بتشبهها بالسلوك الأمريكي جزء من أسلوب الضربة الاجهاضية او الوقائية.
الا ان ما استجد على هذا السلوك الاسرائيلى تمثل فى تزايد هذه العمليات لنجد ان عدد المنازل التى دمرتها القوات الإسرائيلية خلال اقل من اربعة اشهر تمثل الفترة من يناير حتى 12 أبريل 2003 تصل إلى 35 منزلا وفقا لما أعلنته الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة "القانون" التى اتهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتصعيد سياسة هدم المنازل، ومحاولة تهجير المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم في القدس الشريف، مستغلة انشغال العالم بالحرب على العراق. وذلك على ضوء ان اعداد المنازل التى هدمتها قوات الاحتلال خلال عام 2002 باكمله وصل الى 41 منزلا. ولادراك الامر فانه يمكن ان نقول ان متوسط هدم المنازل من قبل الجيش الاسرائيلى خلال عام 2002 وصل الى 3.4 منزل شهريا، وخلال الفترة منذ بداية عام 2003 وصل الى 10 منازل شهريا مما يشير الى حجم المعاناة وحقيقة المشكلة خاصة مع تركزها فى القدس التى اصبحت تمثل المجال الاساسى لاى مفاوضات مقبلة والتى يمثل تغيير الاوضاع على الاراض جزء من سياسة اسرائيل تجاهها.
هذا كما تشير هذه الامور الى حقيقة ما يمكن ان يحدث فى ضوء تغيرات الاوضاع فى العراق وفى المنطقة، ورغبة اسرائيل فى استغلال اوضاع عراق ما بعد صدام، وفى ظل الوجود الامريكى فى المنطقة.. على اساس ان تكثيف عمليات هدم المنازل يحقق عدة فوائد لاسرائيل كما لا تفرض اى ضغوط حقيقية، فالادارة الامريكية تعترف بحق اسرائيل فى الدفاع عن النفس وبالتالى استخدام السبل الممكنة، كما ان اسرائيل بدورها تضع تشابه بين تحركاتها وبين التحركات الامريكية بداية منذ احداث سبتمبر والسلوك الامريكى فى أفغانستان ووصولا الى الأوضاع فى العراق ولنتذكر ربط الحديث عن أسامة بن لادن بياسر عرفات فى الحالة الأولى وربط التفتيش عن الأسلحة فى العراق بالاجتياح الإسرائيلي لغزة للتفتيش عن الأسلحة التى تستخدمها الجماعات الإرهابية "جماعات المقاومة". كذلك فان هدم المنازل إلى جانب ما يمثله من تغيير الأوضاع على الارض فانه يؤدى الى زيادة الضيق والغضب الفلسطينى ويدفع جماعات المقاومة الى الرد خاصة فى ظل استهداف قادتها ونشطاءها مما يعنى اعطاء مزيد من الذرائع لاسرائيل لاطلاق يدها والتوقف عن اى "تنازلات مؤلمة" كما تطلق عليها من اجل العودة للمسيرة السلمية.
واذا كانت هذه هى القضايا السريعة التى يثيرها موضوع استهداف عائلات الاستشهاديين الا انه يحتاج الى مزيد من القاء الضوء عليه، وعلى المواقف المختلفة الاسرائيلية والفلسطينية منه. فاذا كان الاستشهادى يذهب إلى العملية بدرجة ثقة تصل إلى مائة فى المائة بأنه سيموت، ويفعل ذلك دون خوف أو تردد. وان كان لا يمكن ردعه من خلال أساليب عقاب أو استجواب أو أدوات تعذيب، فان الحلقة المفقودة التى تمثل نقطة ضعفه كبشر هى أقاربه وأهله.. فلابد ان يفكر قبل ان يذهب فيما سيقاسيه الأحياء الذين سيتركهم خلفه كى يدفعوا الثمن. فالاستشهادى شخص يذهب للقيام بعملية يدرك انه لن يعود منها، وبالتالى فان خطورته تكمن –فى نظر إسرائيل- فى انه شخص مستعد للموت لا يمكن محاكمته أو عقابه أو إجباره على اعترافات ضد آخرين محتملين.. فهو بعد قيامه بالعمل يصبح فى نفس اللحظة خارج الحياة. لذلك فان العقلية الإسرائيلية لم تجد حلا –وفقا لرؤيتها- إلا ان تجبر هذا الشخص على ان يفكر فى الآخرين الذين سيظلون أحياء يدفعون ثمن ما قام به وبذلك تم طرح فكرة "عقاب عائلات الاستشهاديين" باعتبارها الحل الوحيد ليتم إجبار الفرد على التراجع عن تنفيذ ما يسعى إليه. إلا أنها مثلت فى نفس الوقت دليل على عجز إسرائيل، وآلاتها العسكرية على ان تقف ضد العمليات الاستشهادية.
وإبعاد أهالي الاستشهاديين يمكن النظر له باعتباره جريمة حرب جديدة ووسيلة للحصول على أراضى الفلسطينيين دون عقاب، وبغطاء شرعى ممثل فى التخلص من عناصر غير مرغوب فيها. وإسرائيل فى هذا الطرح تتجاوز الولايات المتحدة فى أسلوب ردها على هجمات 11 سبتمبر، والتى لم تتحدث عن عقاب أهالي مخططى العملية كأسامة بن لادن، أو منفذيها كوسيلة للرد. ولكنها يمكن ان تبرر ذلك بان تهديد الفلسطينيين هو تهديد مستمر لأمنها ومتلازم معها.
كذلك فان هذا الطرح الإسرائيلي يمثل وسيلة جديدة تتلاءم مع ظروف دولية متغيرة للسيطرة على الأرض بغطاء شرعى -من وجهة نظر إسرائيلية- بدلا من شراء الأرض التى بدأت بها دولة إسرائيل، كما انها بمثابة إعادة النظر فى مفهوم "الأرض مقابل السلام" الذى قامت عليه مسيرة التسوية السلمية. فالأرض هى ارض الفلسطينيين ومنازلهم الذين حصلوا عليها فى ظل التسوية، والسلام هو القضاء على المقاومة ومنفذيها ومن يمت لهم بصلة. هو وسيلة جديدة للحصول على دعم دولى للاحتلال تحت راية "السعى لتحقيق السلام"، فإسرائيل تدخل مدن ومناطق جديدة بدعاوى معاقبة أهالي منفذى العمليات، ولا تتوقف العمليات فتقوم بالاستيلاء على الأراضي، وتستمر العمليات للرد على الاحتلال والهجمات الإسرائيلية وأيضا تستمر إسرائيل فى الاستيلاء على المزيد من الأراضي..تحت شعار الهجوم خير وسيلة للدفاع.

لماذا عائلات الاستشهاديين؟
كان من شأن طبيعة النقاش الذى توليه إسرائيل لموضوع إبعاد عائلات منفذى العمليات ومعاقبتهم وآثاره ان يبرز مدى الاهتمام الذى تعطيه إسرائيل لهذه القضية الممثلة فى كيفية التصدى للعمليات الانتحارية "الاستشهادية"، واقتناع إسرائيل بعدم قدرتها على التعامل مع شخص اختار ان يموت دفاعا عن قضيته. لذلك كان السعى إلى البحث عن عامل من شأنه ان يثنى الفرد عن قيامه بهذا الفعل وذلك عن طريق إثارة تفكيره فى المحيطين به والممثلين فى عائلته. فإذا كان الفرد سيموت دون خوف مما يلى ذلك، وإذا كانت إسرائيل لا تملك عقابه بعد وفاته أذن فهى تحتاج إلى ردعه قبل ان يموت من خلال إجباره على التفكير فى مسئوليته عما سيلحق بأفراد أسرته جراء فعله.
وهذا الأمر يمكن ان ندركه بشكل واضح من خلال ما ذكره الكاتب اليهودى الأمريكي ناذان ليفين والذى يدافع عن معاقبة أهل منفذ العملية باعتبارها الوسيلة الوحيدة ضد ما اسماه سلاح ياسر عرفات وأسامة بن لادن –ويلاحظ الجمع بينهما- الجديد فى حربهم ضد إسرائيل والولايات المتحدة والممثل فى القنبلة المتنقلة أو "القاتل الانتحارى".
ففى محاولة واضحة لتقريب صورة ما يحدث فى إسرائيل من عمليات جماعات المقاومة، وما تعرضت له الولايات المتحدة فانه يؤكد انه من خلال دراسته للانتحاريين الذين يقومون بالعمليات التفجيرية فى إسرائيل وأمريكا يتبين انهم جميعا مرتبطون عاطفيا بأسرهم، كما ان أقارب الانتحاريين يستفيدون ماديا من تلك العمليات حيث تدر عليهم الجمعيات الخيرية الإسلامية وسواها من المنظمات الحكومية مساعدات مالية هامة. ويتساءل: "ماذا لو أعلنت إسرائيل والولايات المتحدة ان الانتحاريين سيتم التعامل معهم من الآن فصاعدا كما لو انهم جلبوا آباءهم وأمهاتهم واخوتهم إلى مكان الانفجار". ويقول "ينبغى ان يعرف الانتحاريين انهم لن يقتلوا أنفسهم والناس المجهولين من حولهم وحسب عندما يفرقعون القنبلة، وإنما أيضا آباءهم وأمهاتهم واخوتهم وأخواتهم". وفيما يخص القول بان عائلات الانتحاريين برئيه فانه يرد بان تتوازن براءتها ببراءة المدنيين الإسرائيليين ضحايا القنابل.
إلا انه فى هذا الحديث يتناسى العديد من النقاط:
أولا: ان ما يحرك الاستشهاديين هى مجموعة من الدوافع تتعلق بتحرير الأرض والقضاء على الاحتلال، كما انها فى جزء منها تستند على أسس دينية تعلى من قيمة الشهادة، وبالتالى فأنها لا تضع حسابات أخرى دنيوية وهى الدوافع التى كان من شأنها إذا وجدت ان تؤدى إلى تراجع الاستشهاديين من البداية عن تنفيذ هذه العمليات والاتجاه إلى البحث عن مستقبلهم، ومدى الألم الذى سيسببه لأسرته ومحبيه. ولقامت بعض الأسر التى كانت تعرف بنيه أبناءها القيام بعملية بمنعهم من ذلك حفاظا على أرواحهم وهو الأمر الذى لم يحدث لنفس هذه الاعتبارات الدينية والتحريرية لذلك وجدنا حالات تشجع فيها الأسرة أو الام أبناءها على القيام بالعمليات.
ثانيا: انه من غير المعقول ان يكون قبول الأسر لقيام أبناءها بهذه العمليات ناتج عن التفكير فى مكسب مالى كما يكرر الكثير من مؤيدى معاقبة عائلات الاستشهاديين، وهو الأمر الذى تم التأكيد عليه فى إطار الحملة الأمريكية ضد الإرهاب واستهداف الكثير من المؤسسات والمنظمات الإسلامية تحت دعاوى تقديم دعم للاستشهاديين وعائلاتهم. فلا يمكن لأي منطق ان يتخيل دفع الأسر أبناءها إلى "الموت" من اجل حفنة أموال!.
ثالثا: هل ما حدث فى جنين كان ضد أهالي منفذى عمليات انتحارية، أو ما حدث فى قانا أو غيرها من مذابح إسرائيلية ارتكبت بحق مدنيين فلسطينيين. وهل تفتقد إسرائيل الذرائع التى تمكنها من تحقيق أهدافها الممثلة فى ضرب الفلسطينيين؟..ربما تكون المشكلة فى ظل ما يحدث تثير الحاجة إلى تعريف من هو المدنى؟!.
الموقف الإسرائيلي من فكرة إبعاد العائلات:
اختلفت الآراء داخل إسرائيل من هذه الفكرة بين مؤيد ومعارض، وقد استند البعض فى رفض أو قبول هذه المطالب الإسرائيلية من داخل الإسرائيليين أنفسهم على أسس دينية، وأسس تتعلق بالديمقراطية، أو الأمن، أو المصالح بمفهومها الأوسع.

المؤيدين:
أيد البعض مطالب معاقبة عائلات منفذى العمليات على أساس ان التوراة أمرت بإبادة أمم باسرها بما فيها النساء والأطفال إذا كانت تمثل تهديدا متواصلا لإسرائيل. وانه عندما لا يكون هناك رادع أخر فان ضرورة الدفاع عن النفس تدفع نحو اتخاذ إجراءات غير مقبولة فى الأوقات العادية.
فى نفس الوقت فان المتطرفين وخاصة بين المستوطنين وجدوا فى هذه المطالب فرصة لتحقيق أهدافهم بالاستيلاء على مزيد من أراضى الفلسطينيين ووصل الأمر إلى الدعوة إلى الاستيلاء على المدن أو القرى التى يثبت قدوم المهاجمين منها باعتبار ان رد الحكومة الإسرائيلية على الهجمات باهت وضعيف.
وقد أعرب ممثلو الشباك عن تقديرهم بان هدم منازل عائلات المخربين "الاستشهاديين" وإبعادهم إلى غزة يخلق ردعا فعالا من شأنه منع عمليات أخرى. وانه بالنسبة للانتحاريين فان مصير عائلاتهم هو الأمر الأساسي الذى يعنيهم قبل ان يخرجوا إلى الموت وانهم يقلقون على مصير عائلاتهم من ناحية اقتصادية، ويخشون ان يصيبهم سوء. واستندوا فى أراءهم إلى نقطتين أساسيتين هما: انه فى معظم الحالات فان عائلات الانتحاريين علمت بنوايا أولادها تنفيذ العملية وشجعتهم، وان عائلات الانتحاريين تحصل على دعم اقتصادى يصل إلى 25 ألف دولار من العراق!.
كذلك فقد تماشى مع ذلك مطالب من البعض بان يكون السور الفاصل بين غزة وإسرائيل، وان يتم الدفاع عن الأمن بإبعاد عائلات الاستشهاديين خارج الأراضي إلى غزة. وطالب البعض بسحب جنسية مواطنين عرب فى إسرائيل بحجة ان أقرباءهم لهم ضلع بتنفيذ عملية تفجيرية استشهادية داخل إسرائيل، وطالبت عناصر متطرفة بإبعادهم خارج المنطقة وليس فقط إلى قطاع غزة.
بل وبدا البعض اكثر تطرفا بطرح حلول بنفس الدرجة من التطرف. فطرح ناثان لوين أحد المحامين البارزين فى واشنطن واحد قادة اليهود هناك حملة تدعو إلى إعدام أفراد عائلات منفذى الهجمات الانتحارية. وقال "أنني أرى انه جائز من الناحية الأخلاقية إعدام عائلات بعض منفذى العمليات الانتحارية إذا كان ذلك سيساهم فى إنقاذ حياة عدد مماثل من المدنيين الإسرائيليين المحتمل ان يروحوا ضحايا لتلك الهجمات". كما طالب الوزير السابق من حزب الاتحاد القومى اليمينى المتطرف أفيجدور ليبرمان بمحو بلدة حلحول قضاء الخليل وتحويلها إلى ملعب كرة قدم ردا على عملية للمقاومة الفلسطينية فى مستوطنة كريات أربع.

المعارضين:
هناك من يستند داخل المعارضة إلى ان الفصل الثامن عشر من سفر التكوين عندما يحكى الله لإبراهيم عن نيته تدمير سدوم وعمورة، واحتجاج إبراهيم أمام الله بقوله "لا تقتل الخير مع الشر".
فهم يحتجوا بان كل إنسان برئ ما لم يثبت غير ذلك، وانه ليس من المنطقى ان تأخذ إسرائيل بفكرة إبادة النساء والأطفال باعتبارهم من عائلات منفذى العمليات، وان الأخذ بمثل هذا التحرك ليس إلا دليل ضعف وعجز وليس قوة وحكمة. وترى هذه الأصوات ان المستوطنين هم الذين يغزون هذه الفكرة لتحقيق مكاسب لهم بالاستيلاء على مزيد من الأراضي. ويؤكدون على مقولات من قبيل "لا تفعل لغيرك ما تكره ان يفعله لك".
وأعرب يوسى سريد زعيم حزب ميرتس المعارض عن معارضته لطرد أفراد عائلات الفلسطينيين وأكد ان الدين اليهودى يشدد على الامتناع عن معاقبة شخص على خطأ ارتكبه شخص غيره. ربما يكون أفراد عائلة الانتحارى غير موافقين على عمليات من هذا القبيل ونحن نعاقبهم على جريمة لم يقترفوها.
كما ان البعض عارض الفكرة الخاصة بالترحيل على أساس انها تفرغ الدولة من مضمونها الديمقراطى، وان إسرائيل لم تتخلص من فكرة طرح نفسها كدولة ديمقراطية فى المنطقة، كما لم تتبنى فكرة بعض حاخامى المستوطنين الذين يرون الفلسطينيين باعتبارهم أعداء إسرائيل الذين لابد ان ينفذ ضدهم إبادة شعب.
هذا فى نفس الوقت الذى ترفض فيه جمعيات ومنظمات لحقوق الإنسان فى إسرائيل اتخاذ هذه الإجراءات، وفى هذا الإطار وجهت نعمة كارمى رئيسة منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان فى إسرائيل رسالة إلى شارون أذاع التلفزيون الإسرائيلي أجزاء منها وقالت ان الإرهاب الفلسطينى "فى إشارة لعمليات المقاومة" مروع لأنه يطال مدنيين أبرياء ولكن أفراد عائلات الإرهابيين الفلسطينيين هم أيضا مدنيون أبرياء لأنهم لم يرتكبوا جريمة.
الموقف القانونى لإبعاد العائلات:
تتناقض المطالب الإسرائيلية مع حقوق الإنسان وهو ما دعا المنظمات الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية إلى ان تعد هذا الأمر بمثابة جريمة حرب فى القانون الدولى وانتهاكا للاتفاقيات الدولية فى هذا الشأن وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة فى 12 أغسطس 1949 والتى تحظر فى المادة 49 منها النقل الجبرى الجماعى أو الفردى للأشخاص المحمين أو نفيهم من الأراضي التى يقيمون فيها إلى أراضى دولة الاحتلال أو إلى أي دولة أخرى محتلة أو غير محتلة أيا كانت دواعيه. كما ان المادة 147 من نفس الاتفاقية تعتبر النفى أو النقل غير المشروع والحجز غير المشروع من المخالفات الجسيمة بحق الإنسانية حيث تنص على انه يجب الامتناع عن القتل العمد وعمليات التعذيب والترحيل غير المشروع. كما أكدت منظمة العفو الدولية انه لا يمكن للانتهاكات التى ترتكبها الجماعات المسلحة مهما كانت بشعة ان تبرر العقاب الذى تفرضه إسرائيل بلا تمييز.
هذا وقد رفعت حكومة شارون فى شهر أبريل 2002 طلب إلى الجهات القضائية بشأن إمكانية إضفاء الشرعية على سلسلة إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين وطردهم من وطنهم بدعوى تأييدهم للإرهاب. وقد تضمن هذا الطلب فى مجمله استهداف عناصر مؤيدة للعمليات الاستشهادية بدءا من أئمة المساجد وصولا إلى عائلات الاستشهاديين كى تكون تلك الإجراءات عامل ردع لغيرهم.
وقد شكل المستشار القضائى للحكومة اليكيم روبنشتاين وطواقم رجال القانون بمكتبه طاقم مخصص لدراسة كل طلب. وفيما يخص العائلات الانتحارية فان الطاقم ركز دراسته على عدد من القضايا الخاصة بها أو بعقاب هذه الأسر تشمل هدم بيوت منفذى العمليات، وترحيل عائلاتهم. إلى جانب البحث عن وسيلة لمنع وصول أي دعم إلى عائلة الانتحاريين "الاستشهاديين". كما تم العمل على فحص مشكلة قيام عرب إسرائيل بالانضمام إلى منظمات "معادية" مثل حزب الله أو المنظمات الفلسطينية المسلحة، أو تقديم دعم لها، والسعى للوصول إلى حلول تتضمن طردهم من البلاد وحرمان ذويهم من مخصصات التامين الوطنى.
ولكن ظلت هذه الأفكار مصطدمة بالإطار القانونى الذى لا يسمح بعقاب العائلات لمجرد صلاتهم العائلية، وانه لابد من معاقبة من قدم خدمة مباشرة لمنفذى العمليات. ولذلك طلب من الطاقم ان يفحص إمكانية إعطاء غطاء قانونى للقيام بإجراءات عقابية ضد منفذى العمليات، وقد تم النظر لهذه الوسيلة باعتبارها افضل وسيلة ردع تؤثر على الشباب المرشحين للقيام بهذه العمليات.
ولكن التناقض الغريب الملفت للنظر ان هذه النقاشات تزايدت بشكل متزامن مع المساعى الفلسطينية والإقليمية والدولية التى قام بها بعض الأطراف للتحقيق فيما وصف بأنه جرائم حرب دولية حدثت فى مدينة جنين، ووسط تأكيدات من ممثلى منظمة العفو الدولية بعد زيارتهم لجنين بحدوث انتهاكات خطيرة للقانون الدولى تندرج فى إطار ارتكاب جرائم حرب، ووسط تأكيدهم بعد زيارة المدينة بان الجثث جمعت بين مقاتلين ومدنيين وليس مقاتلين فقط كما تزعم إسرائيل. إلا ان هذا لم ينطوى ليس فقط على مطالب بإنهاء الاحتلال أو إبعاد المتهمين بالضلوع فى هذه الجرائم بل انه لم يصل لمجرد القدرة على توجيه اتهامات فعلية، بل تم إلقاء اللوم على القاتل والضحية وإعلان مسئولية الطرفين الإسرائيلي والفلسطينى.
وفى 23 يونيو قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي دراسة مدى قانونية نفى أهالي الانتحاريين الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى قطاع غزة بصفة خاصة، فى نفس الوقت الذى برز الاهتمام بمسالة العمليات الانتحارية حيث تم التصويت على بدء بناء الجدار الفاصل بين الضفة الغربية وإسرائيل. وتزامن ذلك مع استدعاء الجيش الإسرائيلي لنحو 2000 من قوات الاحتياط، واستمرار سيطرته على خمس مدن فلسطينية مؤكدا ان الهجمات تتطلب ردا صارما وعميقا. فى حين طالب البعض بإعلان حالة الطوارئ فى إسرائيل لكى تكون عملية طرد الأهالي وهدم منازلهم قانونية.
وفى اليوم التالى 24 يونيو قرر مجلس الوزراء تحويل مسألة إبعاد العائلات إلى وزارة العدل لفحص مدى قانونيتها. وأكد المستشار القانونى للمحكمة اليكيم روبنشتاين ان هذا الموضوع سيجرى فحصه بحذر شديد فى ظل بدء المحكمة الجنائية الدولية والتى يعتبر دستورها نقل سكان أراض محتلة جريمة حرب. إلا ان البعض رأى انه لابد ان تقوم إسرائيل بتجاوز مسالة العقبات القانونية التى تحول دون طرد العائلات، واتخاذ إجراءات عقابية أخرى مثل هدم البيوت والاستيلاء على الممتلكات.
وفى هذا الإطار تم التأكيد على رفض وزارة العدل الإسرائيلية لترحيل عائلات الفلسطينيين إلى دول أخرى، وان ظل النقاش بعد ذلك على فكرة ترحيلهم لغزة. وفى يوليو تم إقرار جواز إبعاد عائلات "المخربين" الذين يمكن ان يثبت تورطهم فى الإعداد للعمليات الإرهابية أو شجعوها بوضوح. وقد تم ذلك فى مناقشة قانونية جرت بمشاركة المستشار القضائى للحكومة والنائب الحاكم للدولة عدنان ارييل، وتم الاستناد على ان الهدف الأساسي لذلك هو إحباط كل محاولة مستقبلية لتقديم إسرائيل للمحاكمة فى المحكمة الجنائية الدولية. وتقرر فى هذا النقاش عدة شروط، هى:
1. لا يمكن إبعاد عائلات الانتحاريين بصورة جارفة كعقاب جماعى.
2. لا يمكن بأي حال من الأحوال التسويغ القانونى لإبعاد عائلات لم تفعل شيئا بل فقط بسبب صلتها العائلية.
3. يجب إثبات انه كان لأفراد العائلة علاقة مباشرة وتدخل مباشر بالعملية الانتحارية من خلال التشجيع والمساعدة والمعرفة المسبقة أو التشجيع بعد وقوع العملية.
4. الإبعاد يجب ان يتم فقط إلى غزة وليس إلى خارج البلاد.
5. يجب تمكين المبعدين من الإدلاء بأقوالهم ولكن بمصادقة المحكمة العليا.
6. يسمح بسماع الأقوال بعد الإبعاد أيضا.
وبالفعل أخذت إسرائيل فى اتخاذ قرارات بإبعاد أفراد عائلات منفذى عمليات وهدم منازلهم. ونفذت بالفعل أول عملية عقاب ضد الأهالي عندما هاجمت قوات الجيش قرية تل التى خرجت منها خلية عمانويل ومخيم عسكر الذى خرج منه منفذا عملية تل أبيب التى وقعت فى 16 يوليو، واعتقلت قوات الجيش والشباك 21 شخصا من أفراد عائلات ستة من المطلوبين من المطلوبين المسئولين عن إرسال الاستشهاديين وهم من الرجال وأشقاء المطلوبين إلى جانب هدم منازل عائلات الاستشهاديين. وقد ذكرت مصادر أمنية إسرائيلية تعليقا على ذلك انه تم الآن اعتقال أفراد عائلات المطلوبين لا يزالون يعملون، وليس مخربين انتحروا والسبب هو محاولة إقناع المخربين الناشطين لان يوقف نشاطهم.
كما قام الجيش الإسرائيلي بنسف مجموعة منازل بالديناميت فى جنين تملكها عائلات قاموا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين وفق ما علم لدى هذه العائلات وكما أعلن الجيش. وأكد الجيش انه قد دمر 33 منزلا على الأقل خلال شهر ما بين يوليو وأغسطس بهدف توجيه رسالة إلى "الإرهابيين الانتحاريين وأولئك الذين يشاركون فى النشاط الإرهابي بأن النشاط الإرهابي له ثمن يتعين ان يدفعه كل من شارك فيه بطريقة أو بأخرى".
كما لجا الجيش بالإضافة إلى الاعتقالات والاعتداءات وهدم المنازل إلى شن حرب نفسية فى بعض أجزاء من الضفة الغربية بواسطة توزيع عشرات الآلاف من المنشورات على المواطنين الفلسطينيين لتحذيرهم وتهديدهم فى نفس الوقت لعدم تقديم مساعدة أو تعاون بأي شكل من الأشكال مع المقاومين الذين ينوون القيام بعمليات ضد الأهداف الإسرائيلية. ويقوم الجيش بنشر منشورات بالعربية تتضمن تهديدا صريحا للعائلات الفلسطينية ولكل من يقدم المساعدة أو يتعاون مع منفذى العمليات.
بالإضافة إلى تصديق المحكمة العليا الإسرائيلية على قرار للسلطات الإسرائيلية بطرد مواطنين فلسطينيين من معسكر عسكر إلى غزة، وهم شقيقا على العجورى المتهم بتنفيذ عمليات داخل إسرائيل وذلك بتهمة تقديم العون له. وادعت المحكمة ان الضفة الغربية وقطاع غزة يعتبران منطقة واحدة ولذلك لا يجرى الحديث عن طرد مواطن من بلده وهو الأمر الذى تمنعه اتفاقية جنيف. وقد اعتبر هذا الأمر بمثابة سابقة قضائية تمنح حق الطرد لمن يعتبر خطرا على الجمهور.
ويبقى ان التفسير الأساسي ممثل فى "هاجس" دائم بان الأمن لا يمكن ان يتحقق لإسرائيل مع وجود الفلسطينيين، وان "الإبعاد" هو خير وسيلة لتحقيق الأمن.. لذلك لم تكن هذه هى المرة الأولى التى تطرح فيها فكرة "الإبعاد" لفلسطينيين من قبل إسرائيل كفكرة، وكفعل وليس إبعاد الناشطين الفلسطينيين فى كنيسة المهد ببعيد، كما ان إبعاد 400 من أعضاء حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور فى لبنان خلال الانتفاضة ليس ببعيد عن الذاكرة أيضا.
الموقف الفلسطينى من مطالب إبعاد العائلات:
على الجانب الفلسطينى تعالت بعض الأصوات التى نددت بعملية إبعاد 13 ناشطا فلسطينيا ضمن تسوية رفع الحصار الإسرائيلي عن كنيسة المهد فى مايو 2002 باعتبارها سابقة لإبعاد مواطنين فلسطينيين، مناضلين. أو كما ذكر حاتم عبد القادر النائب عن منطقة القدس فى المجلس التشريعى الفلسطينى ا"ن الاتفاق غير مقبول لسبب وحيد انه يعد تنازلا فى قضية استراتيجية مصيرية هى حق العودة وحق الفلسطينيين فى البقاء فى وطنهم".
وتزامن مع الدعاوى الإسرائيلية مطالب أخرى على الساحة الفلسطينية تطالب بوقف العمليات الانتحارية "الاستشهادية" ضد الإسرائيليين. ووجود تنديد فلسطينى بالعمليات الانتحارية من قبل السلطة الفلسطينية والمثقفين، وفى هذا الإطار قامت السلطة بشن حملة اعتقالات ضد مسئولى حركات المقاومة. وقيام مجموعة من المثقفين بنشر مناشدة لوقف الهجمات الانتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين، والتشكيك فى جدوى هذه العمليات وأهدافها، وأنها تستخدم لمصالح الجماعات وليس الشعب الفلسطينى فى مجمله.
أما فيما يخص الموقف من مطالب إسرائيل بإبعاد عائلات الاستشهاديين فقد رأى البعض ان هذا القرار يحمل بذور مخطط إسرائيلي لممارسة سياسة الترحيل التى تخطط لها إسرائيل منذ زمن. ونددت السلطة بذلك وحذرت من إقدام إسرائيل على إبعاد أي من الفلسطينيين وأكدت ان أي خطوة من هذا النوع ستؤدى إلى المزيد من تفجير الأوضاع.
هذا فى حين أكد محمد لطفى الأخرس والد آيات الأخرس التى فجرت نفسها فى 30 مارس فى مركز تجارى بالقدس ان أي قرار مهما تم الإعداد له جيدا لن يتمكن من وقف العمليات الانتحارية لان الاستشهاديين لا يبلغون أبدا أحدا عندما يستعدون للقيام بمثل هذه العمليات، وذكر انه تعرض لعقوبة من قبل السلطات الإسرائيلية بعد تفجير ابنته وانهم هاجموا منزله واعتقلوا ولداه سمير وإسماعيل دون أي تهمة.
أما الجماعات فقد نددت بقرارات إسرائيل فى هذا الصدد، وأكدت ان الرد سوف يكون بمزيد من العمليات. وهددت كتائب عز الدين القسام بإرسال الاستشهاديين إلى كل مكان داخل إسرائيل فى حالة إقدام الجيش على طرد أقارب الناشطين الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى غزة. وهددت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح بمهاجمة عائلات المسئولين الإسرائيليين إذا ما قامت إسرائيل بإبعاد عائلات منفذى العمليات الاستشهادية إلى قطاع غزة. كما أكد الجناح العسكرى للجبهة الديمقراطية فى بيان له ان المخطط الإسرائيلي لا يترك أمام الشعب الفلسطينى إلا خيار المقاومة.
ان رفض حق العودة مضافا إليه الجهود الإسرائيلية لإبعاد الفلسطينيين باختلاف أسبابها، بالإضافة إلى زيادة المستوطنات والدفع نحو استقدام أعداد أخرى من اليهود إلى إسرائيل تصب جميعها فى سياسة إسرائيلية أوسع لتقليل الوجود الفلسطينى، وتركيزه فى مناطق محددة خاصة غزة التى ستظهر أمام العالم باعتبارها حصن للإرهاب والإرهابيين يجب مكافحته. كما تؤدى للسيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية وإقامة مزيد من المستوطنات فى محاولة لإعادة رسم خريطة الأوضاع لإيجاد أوضاع جديدة فى حالة استمرار مسيرة التسوية السلمية.
ان مطالب إبعاد العائلات ومعاقبتهم ليست إلا حلقة من حلقات الجهود الإسرائيلية المستمرة للترحيل أو الترانسفير وهى الفكرة التى يدعمها شارون ويؤيدها بشدة، وتتجاوز مجرد مواجهة الاستشهاديين وعملياتهم التى أثبتت الأيام الماضية أنها لم تردعهم ولم تؤدى لوقف العمليات. كما تؤكد الأسس الأولية ان أهالي الاستشهاديين لن يفكروا فى الوشاية بهم إذا علموا حتى وان كانوا يعارضون قيام أبناءهم بالعمليات، كما ان الاستشهاديين بما يحركهم من دوافع قد يجدوا ان العبء الذى سيتحمله أفراد عائلاتهم ليس جديد على الفلسطينيين، وان ما يفعلونه من مقاومة قد تكون هى الخلاص الوحيد للجميع. ويبقى ان الحل الأساسي لابد ان يكون بادراك طبيعة المشكلة الممثلة فى الاحتلال واستلاب حقوق الآخرين، وضرورة تحقيق السلام الفعلى وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم كوسيلة وحيدة لتحقيق الأمن.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  "الحصار الشارونى" والحرب الدائمة ضد السلام   10/16/2003

 

  المجتمع الإسرائيلي ما بين السلام والعنف  10/12/2003

 

  إسرائيل والعدوان الإقليمي.. ما الذى يحدث؟  10/9/2003

 

  خريطة الطريق و"عقبة" الفصل أحادي الجانب   8/3/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

أين الأمة العربية؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هل لنا أن نغضب ونقول كلاما جريئا؟


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

خيبتنا "تقيلة"


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة